شكرا لقرائتكم خبر عن بسبب حرب إيران..النفط قد يُجبر قريبًا على اللحاق بخسائر الإمدادات الضخمة والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قد يكون سوق النفط في طريقه إلى ارتفاع كبير إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لما بعد مارس، وسط خسائر ضخمة في الإمدادات لم تنعكس بالكامل بعد على الأسعار.
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل كميات هائلة من الإمدادات، وهو ما بدأ بالفعل في التأثير على آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز من منطقة الخليج. وقد بدأت بعض الدول هناك في تقنين الوقود، وفرض حظر على الصادرات، ودفع علاوات سعرية مرتفعة للحصول على أي خام بديل يمكنه تعويض النقص الناتج عن توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز شبه المغلق.
في المقابل، يبدو أن المتداولين والمضاربين في أسواق العقود الآجلة — ممن لم يغادروا بعد سوق النفط شديدة التقلب — يراقبون عن كثب تصريحات دونالد ترامب، رغم أن رسائله اتسمت بالتضارب بين التهديدات العسكرية، وطرح خطط سلام، والتأكيد على وجود مفاوضات مع إيران.
وقد انعكس هذا التباين في التصريحات على حركة الأسواق، حيث شهدت الأسعار تقلبات حادة صعودًا وهبوطًا. ففي الفترة بين الاثنين والأربعاء، تراجعت الأسعار بنحو 10% مع آمال بإمكانية إحراز تقدم في المفاوضات.
المضاربة مقابل الواقع
لكن الواقع الفعلي يختلف بشكل كبير عن الصورة التي تعكسها أسواق العقود الآجلة. إذ يجري تقليص إمدادات فعلية بملايين البراميل يوميًا في الشرق الأوسط، نتيجة اضطرار المنتجين لخفض الإنتاج بسبب صعوبة تصدير النفط خارج المنطقة.
وقد بدأت آثار هذا النقص تظهر في آسيا، ومن المتوقع أن تمتد إلى أوروبا قريبًا. ومع ذلك، يبدو أن السوق الورقي (العقود الآجلة) لا يزال متراخيًا، ربما لأن التأثير الأكبر لنقص الإمدادات سيصل إلى الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة.
وفي هذا السياق، اتسعت الفجوة بين خام غرب تكساس الوسيط والخام القياسي العالمي برنت إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل، وهو فارق لم يُسجل منذ سنوات. ويرجع ذلك إلى أن المصافي الآسيوية لا تحتاج إلى معظم النفط الأمريكي الخفيف، بل تفضل الخامات الثقيلة القادمة من الشرق الأوسط.
ونتيجة لذلك، قد يستمر خام غرب تكساس في التداول بخصم كبير، بينما تتجه أسعار خام برنت والخامات الشرق أوسطية إلى الارتفاع. وكلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، زادت الضغوط الصعودية على هذه الأسعار.
وقالت أمريتا سين، مؤسسة شركة Energy Aspects الاستشارية، إن آسيا “تتنافس بشدة على كل برميل متاح في السوق العالمية”.
توقعات بارتفاع حاد في الأسعار
تشير التقديرات إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر إذا استمرت الحرب حتى نهاية مارس، بحسب شركة Kpler. كما ترى الشركة أن الأمر “مسألة وقت” قبل أن تلحق الأسعار بالواقع الفعلي لنقص الإمدادات.
حتى الآن، لا تبدو مؤشرات الحل قريبة، حيث يظل مضيق هرمز مغلقًا فعليًا أمام معظم ناقلات النفط، باستثناء تلك المسموح لها بالمرور من قبل إيران إلى “الدول الصديقة” مثل الصين وبعض الدول الآسيوية.
بداية ظهور نقص فعلي في الإمدادات
بحلول 20 مارس، فقدت الأسواق بالفعل أكثر من 130 مليون برميل من النفط من الشرق الأوسط. وتشير التوقعات إلى أن إجمالي التعطيلات قد يتجاوز:
- 250 مليون برميل بنهاية مارس
- 400 مليون برميل بحلول منتصف أبريل
- 600 مليون برميل بنهاية أبريل
وذلك في حال استمرار توقف التدفقات.
كما تم إيقاف إنتاج نحو 10.7 مليون برميل يوميًا حتى الآن، مع احتمال ارتفاعه إلى 11.5 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية مارس، إذا لم يتحسن الوضع في مضيق هرمز.
ولا تقتصر المشكلة على قيود التصدير، بل تشمل أيضًا تضرر عدد من المصافي في المنطقة، خاصة في السعودية والبحرين، ما أجبرها على التوقف أو خفض الإنتاج.
تداعيات عالمية متسارعة
أدى نقص الإمدادات إلى دفع المصافي الآسيوية لدفع علاوات قياسية للحصول على النفط البديل، مثل خام “يوهان سفيردروب” النرويجي. كما بدأت بعض المصافي في خفض معدلات التشغيل بسبب نقص الخام، في حين ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد.
وفي مواجهة الأزمة، لجأت حكومات إلى إجراءات تقشفية مثل:
- تقليل أيام العمل
- العمل من المنزل
- تمديد العطلات الوطنية
كما فرضت عدة دول حظرًا على صادرات الوقود، ما زاد الضغط على الأسواق العالمية، خاصة وقود الطائرات والديزل.
وفي أوروبا، حذر الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، من احتمال حدوث نقص في الطاقة قبل نهاية أبريل، مشيرًا إلى أن الأزمة بدأت في جنوب آسيا وامتدت تدريجيًا إلى بقية القارة الآسيوية، ومن المتوقع أن تصل إلى أوروبا قريبًا.
الخلاصة
كلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، زادت حدة الأزمة العالمية في الطاقة. وفي ظل سيطرة إيران على هذا الممر الحيوي، يبقى العامل الجيوسياسي هو المحدد الرئيسي لمسار الأسواق، بغض النظر عن أي تصريحات سياسية حول احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام.
