شكرا لقرائتكم خبر عن هل يوشك ترامب على الوقوع في «فخ» إيران؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قال مصدر كبير في مجال أمن الطاقة يعمل عن قرب مع منظومة أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي إن إيران كانت تنتظر منذ فترة طويلة أن تقوم الولايات المتحدة بنشر قوات برية، لأنها تدرك أن الدخول عسكريًا إلى أي دولة أمر سهل نسبيًا، لكن الخروج منها يكون أصعب بكثير.
وأوضح المصدر لموقع OilPrice.com خلال عطلة نهاية الأسبوع: «كلما طالت مدة بقاء القوات الأمريكية على الأرض، زادت احتمالات أن تُجبر واشنطن في النهاية على إبرام اتفاق سلام أفضل لصالح طهران».
وأضاف أن حدثين وقعا خلال عطلة نهاية الأسبوع (28 و29 مارس) «رفعا بشكل كبير احتمال أن تقع الولايات المتحدة في هذا الفخ».
دخول الحوثيين الحرب
أول هذه الأحداث كان دخول جماعة الحوثيين المدعومة من طهران بشكل كامل إلى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وتخوض الجماعة حربًا بالوكالة لصالح إيران في اليمن ضد خصمها الإقليمي الرئيسي السعودية.
وفي يوم السبت 28 مارس أطلقت الجماعة وابلًا من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتعهدت الجماعة بمواصلة الهجمات، مشيرة إلى أن إغلاق الممر البحري العالمي الحيوي في مضيق باب المندب يظل «خيارًا مطروحًا».
وبحسب المصدر الأوروبي، فإن هذه التحركات صُممت تحديدًا «لتوفير الشرارة التي قد تدفع إلى تدخل بري مباشر من الولايات المتحدة»، عبر تحدي تعهد الرئيس دونالد ترامب بالحفاظ على تدفق النفط العالمي، في ظل الحصار الإيراني المستمر لمضيق هرمز.
تهديد إمدادات الطاقة العالمية
الوضع في مضيق هرمز لا يزال شديد الهشاشة، إذ إن تعطّل الملاحة فيه يعوق مرور ما يصل إلى ثلث إمدادات النفط العالمية ونحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وتهدف إيران، وفق المصدر، إلى دفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع الحاد بما يسبب أضرارًا اقتصادية كبيرة للدول المستوردة للطاقة.
وفي الوقت الحالي، السفن الوحيدة القادرة على المرور نسبيًا عبر المضيق هي تلك التي تنقل النفط الإيراني إلى أكبر داعم دولي لطهران، وهو الصين، التي تموّل النظام الإيراني منذ عقود عبر مشتريات النفط رغم العقوبات الدولية.
وفي تطور وصفه التقرير بـ«الغريب»، أصبحت هذه التجارة — التي كانت غير قانونية سابقًا — قانونية مؤقتًا لمدة 30 يومًا بعد سماح الولايات المتحدة بها بهدف احتواء أسعار النفط.
ويغطي هذا الإعفاء نحو 170 مليون برميل من النفط الإيراني الموجود في البحر، مع احتمال تمديد الإعفاء لاحقًا.
كما ستحصل روسيا، الداعم الدولي الثاني لإيران، على مكاسب كبيرة من إعفاء أمريكي مماثل لمدة 30 يومًا لصادرات النفط المنقولة بحرًا.
ومع ارتفاع الأسعار، من المتوقع أن تقفز عائدات النفط والغاز الروسية من نحو 12 مليار دولار إلى 24 مليار دولار هذا الشهر.
النفط قد يصل إلى 150 دولارًا وربما 200
بالنسبة للدول المستوردة للطاقة — ومنها العديد من حلفاء الولايات المتحدة — تبدو الصورة أكثر قتامة.
وقال الاستراتيجي في أسواق الطاقة لدى Macquarie Group، فيكاس دويفيدي ، إن إغلاق مضيق هرمز وحده قد يؤدي إلى سلسلة تأثيرات تدفع أسعار النفط إلى نحو 150 دولارًا للبرميل أو أكثر.
وأضاف أن تأثير تعطّل الإمدادات الحالي أصبح بالفعل أكبر من الذروة التي شهدتها أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي أو حتى حربَي الخليج.
وأشار إلى أن أعضاء وكالة الطاقة الدولية يمتلكون احتياطيات طوارئ تزيد على 1.2 مليار برميل من النفط، كما تمتلك الصين مخزونات كبيرة، ما قد يساعد على تخفيف الأزمة.
لكن في حال بقي مضيق هرمز مغلقًا لفترة طويلة، فقد تحتاج الأسعار إلى الارتفاع بشكل كبير لتقليل الطلب العالمي على النفط.
ووفق التقديرات، قد يتطلب ذلك وصول الأسعار إلى أكثر من 200 دولار للبرميل لفترة من الزمن، ما يعني أن سعر البنزين في الولايات المتحدة قد يصل إلى نحو 7 دولارات للغالون.
خطر إغلاق باب المندب
قد يتفاقم الوضع أكثر إذا تم إغلاق الممر النفطي الآخر الذي تركز عليه إيران، وهو مضيق باب الكندب.
ويمر عبر هذا المضيق الذي يبلغ عرضه 16 ميلًا نحو 10% إلى 15% من تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم.
ويمتد الممر من خليج عدن إلى البحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس ثم إلى البحر المتوسط.
ومن الناحية العملية، يسيطر الحوثيون المدعومون من إيران على جانب اليمن من المضيق، بينما تقع الضفة الأخرى تحت سيطرة إريتريا وجيبوتي، وكلاهما مرتبط بقروض ضخمة من الصين ضمن مبادرة الحزام والطريق.
ووفق المصدر الأوروبي، فإن نفوذ بكين في المنطقة كبير للغاية من خلال اتفاق التعاون الاستراتيجي طويل الأمد بين إيران والصين.
وبحسب المصدر، «لا يحدث شيء في مضيق باب المندب أو مضيق هرمز دون موافقة ضمنية من الصين».
وإذا تم إغلاق المضيقين معًا، فقد يتعطل ما يصل إلى 45% من تدفقات النفط العالمية، ما قد يدفع سعر خام برنت إلى نحو 200 دولار للبرميل أو أكثر.
فخ محتمل لترامب
ويرى المصدر الأوروبي أن مثل هذه الصدمة الاقتصادية والسياسية قد تدفع الرئيس ترامب إلى التحرك عسكريًا، وهو ما قد يشكل الفخ الذي تسعى إيران إلى نصبه.
وأضاف أن تحركات القوات الأمريكية خلال الأسبوع الماضي كانت تهدف أساسًا إلى الضغط التفاوضي على طهران، لكنها قد تتحول إلى انتشار عسكري فعلي.
وقد يبدأ ذلك بوجود محدود، ربما في جزيرة خارج، وهي مركز رئيسي لصادرات النفط الإيرانية، أو في نقاط رئيسية على طول مضيق هرمز.
لكن المشكلة — بحسب المصدر — أن حماية القوات الأمريكية في مثل هذا الانتشار ستتطلب إنشاء منطقة عازلة ضد القصف بمدى لا يقل عن 20 كيلومترًا، وربما أكثر بكثير لمواجهة تهديد الصواريخ.
وأضاف أن الإيرانيين قد يتمكنون ببساطة من قصف المواقع الأمريكية بشكل متواصل لأشهر.
مخرج سياسي محتمل
في ظل هذه المخاطر، قد يتزايد الضغط على ترامب لإعلان نوع من «النصر السياسي» ثم الانسحاب من الصراع.
وأشار المصدر إلى أن ترامب طرح في بداية الهجمات أربعة أهداف رئيسية، ويمكنه الادعاء بأنه حققها إلى حد كبير، ومنها:
- تغيير النظام عبر القضاء على قيادات رئيسية.
- إضعاف البرنامج النووي الإيراني بما يمنع إنتاج سلاح نووي في المستقبل القريب.
- تدمير معظم مخزون الصواريخ الإيرانية وإضعاف قدراتها الإنتاجية.
- تقليص قوة الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة.
وختم المصدر قائلاً إن هناك «صياغة سياسية مناسبة» يمكن لترامب استخدامها لإعلان النجاح، ثم الانسحاب عندما يدرك حجم المخاطر المرتبطة بغزو كامل لإيران.
