شكرا لقرائتكم خبر عن عمومية سلوشنز السعودية توافق على توزيع 8 ريالات للسهم عن العام 2025 والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تؤدي أزمة الطاقة الثانية خلال أربع سنوات إلى مزيد من تآكل القدرة التنافسية الصناعية لأوروبا، مع ارتفاع تكاليف الطاقة مجددًا وتقويض طموحات القارة في منافسة الولايات المتحدة والصين على جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
فأسعار الطاقة في أوروبا أعلى بكثير منها في الولايات المتحدة أو آسيا، كما أن استقرار شبكات الكهرباء هش للغاية ويحتاج إلى تحديثات واستثمارات ضخمة، ما يجعل العديد من الدول الأوروبية خارج المنافسة لاستضافة مراكز بيانات أو منشآت ذكاء اصطناعي جديدة.
وإضافة إلى ذلك، فإن شبكات الكهرباء الأوروبية تعاني بالفعل من ازدحام شديد، ما يعني أن توصيل المشروعات الجديدة بالشبكة قد يستغرق ما يصل إلى عشر سنوات في بعض المناطق. وفي عالم الذكاء الاصطناعي، حيث تُقاس التطورات بالأيام، تُعد عشر سنوات فترة هائلة.
ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا
بدأت أوروبا تفقد قدرتها التنافسية منذ عام 2022، عندما أدت أزمة الطاقة الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والكهرباء.
وبعد عامين من الاستقرار النسبي للأسعار — وإن ظلت عند مستويات أعلى بكثير من فترة ما قبل الأزمة — جاءت أزمة الطاقة الجديدة لتدفع تكاليف الطاقة الأوروبية إلى الارتفاع مجددًا.
وأصبحت الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في أوروبا تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب القفزة الجديدة في أسعار الغاز والكهرباء. كما أن مطوري مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة، يضعون في الاعتبار تكاليف الكهرباء والضغوط التضخمية والموقع الجغرافي عند اختيار مواقع استثماراتهم الجديدة، وغالبًا ما لا تكون أوروبا الخيار الأول.
ورغم ارتفاع أسعار الكهرباء عالميًا مع عودة الطلب في الاقتصادات المتقدمة بعد سنوات من الركود، فإن الأسعار الأوروبية تتجاوز نظيراتها في الولايات المتحدة والصين بفارق كبير.
وقبل ظهور أي مؤشرات على احتمال إغلاق مضيق هرمز لأشهر، كانت أسعار الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في الاتحاد الأوروبي لا تزال مرتفعة خلال العام الماضي، بحسب تقرير «الكهرباء 2026» السنوي الصادر عن وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق من هذا العام.
وأوضح التقرير أن أسعار الكهرباء في الاتحاد الأوروبي ظلت في 2025 أعلى بأكثر من الضعف مقارنة بالولايات المتحدة، وبنحو 50% مقارنة بالصين، وهو ما زاد الضغوط التنافسية على الصناعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
كما ارتفع متوسط أسعار الكهرباء بالجملة في الاتحاد الأوروبي خلال 2025 بنحو 10% على أساس سنوي ليصل إلى نحو 95 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في مركز التداول الهولندي TTF بنسبة 9%.
وبحسب الوكالة، ظلت أسعار الكهرباء بالجملة في أوروبا الأعلى بين الأسواق التي شملتها الدراسة خلال 2025، إذ بلغت نحو ضعف الأسعار في الولايات المتحدة والهند، وأعلى بكثير من مستويات أستراليا واليابان.
وتسببت أزمة الشرق الأوسط واختفاء نحو 20% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية في ارتفاع جديد لأسعار الغاز والكهرباء في أوروبا هذا العام.
وتسابق المفوضية الأوروبية الزمن لتنفيذ خطط تهدف إلى فصل أسعار الكهرباء عن أسعار الغاز. لكن الواقع، في ظل أسوأ اضطراب تشهده أسواق النفط والغاز، هو أن أسعار الكهرباء الأوروبية لا تزال مرتبطة بشدة بأسعار الغاز، ورغم التوسع الكبير في الطاقة المتجددة، تبقى أسعار الكهرباء بالجملة أعلى بكثير مقارنة بالولايات المتحدة والصين، المنافسين الرئيسيين في سباق الذكاء الاصطناعي.
الولايات المتحدة تقود الطلب العالمي على كهرباء مراكز البيانات
تستهلك مراكز البيانات حاليًا نحو 2% من إجمالي الكهرباء العالمية، ارتفاعًا من 1.7% في 2024 و1.9% في منتصف 2025، وفق تقرير صادر هذا الشهر عن International Data Center Authority.
وتعد الولايات المتحدة أكبر سوق لمراكز البيانات في العالم، إذ تستحوذ على 43% من الاستهلاك العالمي، بينما تستهلك مراكز البيانات نحو 6% من إجمالي الكهرباء الأمريكية.
وتأتي الصين في المرتبة الثانية، مع مراكز بيانات بقدرة 8.5 غيغاواط تستهلك نحو 0.8% من كهرباء البلاد.
أما ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، فتأتي بعدهما بقدرة 5.5 غيغاواط، لكن مراكز البيانات فيها تستهلك نحو 9.5% من إجمالي الكهرباء الوطنية، وهي نسبة مرتفعة للغاية.
وقد تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة في ألمانيا وبريطانيا إلى إحباط مطوري مراكز البيانات الجدد.
وقال كريس سايبل، نائب رئيس قسم الطاقة والطاقة المتجددة في شركة Wood Mackenzie، لشبكة CNBC إن أوروبا تخسر سباق الذكاء الاصطناعي على ثلاث جبهات رئيسية:
- تكلفة الطاقة
- الموقع الجغرافي للشركات المطورة لمراكز البيانات
- سرعة التنفيذ والربط بالشبكات الكهربائية
كما أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة CBRE الأسبوع الماضي أن تكلفة الحصول على سعات تشغيلية لمراكز البيانات في أكبر خمس أسواق أوروبية — فرانكفورت ولندن وأمستردام ودبلن وباريس — سترتفع بمتوسط 12% خلال 2026 بسبب قيود العرض وارتفاع تكاليف التطوير.
وقال كيفن ريستيفو، مدير أبحاث مراكز البيانات الأوروبية في الشركة، إن مراكز البيانات الأكبر والأكثر تعقيدًا تقنيًا تحتاج إلى أنظمة تبريد متطورة وبنية تحتية عالية المواصفات، ما يرفع تكاليف البناء بشكل كبير.
وأضاف أن مزودي الخدمات بدأوا بالفعل في تحميل هذه التكاليف المتزايدة على العملاء مع اشتداد الطلب وتراجع المعروض.
أسواق أوروبية تتمتع بميزة نسبية
لكن أوروبا ليست متساوية من حيث تكاليف الطاقة والوصول إلى أسواق الكهرباء، فالمحللون يشيرون إلى أن دول الشمال الأوروبي — النرويج والسويد والدنمارك — إضافة إلى فرنسا، تتمتع بميزة نسبية لأن أسعار الكهرباء فيها أقل مقارنة ببقية أوروبا.
وتعتمد دول الشمال على الطاقة الكهرومائية ومصادر الطاقة المتجددة، بينما تعد فرنسا من أكبر منتجي الطاقة النووية في أوروبا.
وهذا يعني أن الغاز يلعب دورًا محدودًا أو معدومًا في أنظمة تسعير الكهرباء لديها، ما يمنحها حماية نسبية من تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
