شكرا لقرائتكم خبر عن لماذا يتزايد الزخم لعمليات التنقيب عن الهيدروجين الأبيض؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم يعتقد علماء وشركات ناشئة أن الهيدروجين الموجود طبيعيًا في باطن الأرض قد يمثل الاختراق الجيولوجي الكبير المقبل، بما قد يتيح إطلاق كميات ضخمة من الهيدروجين لتشغيل عملية التحول نحو الطاقة النظيفة.
ويعمل باحثون في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا على رسم خرائط واكتشاف مصادر محتملة لما يُعرف باسم الهيدروجين الجيولوجي أو الهيدروجين الأبيض، الذي سيتم استخراجه من باطن الأرض بدلًا من إنتاجه عبر التحليل الكهربائي باستخدام الطاقة المتجددة، وهي الطريقة التي يتم بها حاليًا الحصول على ما يُعرف بالهيدروجين الأخضر.
وأثارت عدة اكتشافات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة آمالًا في إمكانية أن يصبح الهيدروجين الطبيعي المستخرج من الصخور تحت سطح الأرض بديلًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي لا يزال مرتفع التكلفة، والذي لم يرقَ إلى مستوى التوقعات خلال السنوات الأخيرة، في ظل وجود فجوة كبيرة بين المشروعات المخطط لها وتلك التي دخلت حيز التشغيل فعليًا، نتيجة ارتفاع التكاليف والصعوبات في تأمين اتفاقيات شراء الإنتاج.
ومع تراجع الحماس تجاه الهيدروجين الأخضر إلى حد ما، يستكشف الباحثون وشركات التعدين مسارًا آخر لإنتاج الهيدروجين، يتمثل في استخراج الهيدروجين الطبيعي من الصخور الموجودة تحت الأرض.
اكتشاف أسترالي قد يمهد لصناعة جديدة
أُعلن عن أحدث الاختراقات التي قد تقود إلى نشوء صناعة جديدة بالكامل في أستراليا، حيث اكتشف علماء مصدرًا محتملًا ضخمًا للهيدروجين في رواسب خام الحديد بمنطقة بيلبارا في غرب أستراليا.
وركزت الدراسة، التي نشرها باحثون من كلية الهندسة في جامعة إديث كوان، في المجلة الدولية لهيدروجين الطاقة، على معدن المغنيتيت الموجود في رواسب خام الحديد.
وأجرى الباحثون تجارب من خلال تعريض عينات من المغنيتيت للمياه عند درجة حرارة 200 درجة مئوية وتحت ظروف ضغط مرتفع لمدة 60 يومًا، لمحاكاة البيئة الموجودة في أعماق سطح الأرض.
وقال الباحثون إنهم توصلوا إلى طريقة لتحفيز إنتاج الهيدروجين عبر حقن محلول في التكوينات الحديدية النطاقية، وهو ما يزيد بشكل كبير من إمكانية الاستفادة من هذا المورد الموجود طبيعيًا.
وبحسب فريق البحث، تقدم الدراسة واحدة من أوضح الرؤى حتى الآن بشأن كيفية تشكل الهيدروجين الطبيعي تحت الأرض، والظروف اللازمة للحفاظ على إنتاجه.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، كافيه موغانيراهيمي: «تمتلك أستراليا الغربية بعضًا من أكبر التكوينات الحديدية النطاقية في العالم. وإذا تمكنا من إطلاق هذا المورد على نطاق واسع، فقد يكون ذلك تحولًا جذريًا في مستقبل الطاقة لدينا».
وقال البروفيسور ستيفان إيغلاور من كلية الهندسة في جامعة إديث كوان إن التجربة قد تسهم في سد الفجوة بين التجارب المختبرية والاستكشاف الفعلي للهيدروجين على أرض الواقع.
وأضاف إيغلاور: «تُظهر نتائجنا أن إنتاج الهيدروجين لا يعتمد فقط على كمية المغنيتيت الموجودة، وإنما أيضًا على مدى سهولة وصول المياه إلى أسطح المعادن الجديدة من خلال الشقوق والمسام والمسارات ذات النفاذية».
وجاءت الدراسة الأسترالية بعد فترة قصيرة من اكتشاف جيوكيميائيين كنديين في جامعة تورنتو وجامعة أوتاوا، في وقت سابق من هذا العام، أن غاز الهيدروجين يتراكم بصورة مطردة داخل الدرع الكندي، الذي يضم بعضًا من أقدم الصخور على سطح الأرض.
وقام الباحثون برسم خرائط لتركيزات الهيدروجين الطبيعي وتتبع تراكمه على المدى الطويل في موقع واحد، بما أتاح إمكانية تقييم فرص استكشاف الهيدروجين.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الأستاذة الجامعية باربرا شيروود لولار، من قسم علوم الأرض في كلية الآداب والعلوم بجامعة تورنتو: «تشير بيانات هذه الدراسة إلى وجود فرص محلية مهمة لم يتم استغلالها بعد للوصول إلى مصدر للطاقة منخفض التكلفة يتم إنتاجه من الصخور الموجودة تحت أقدامنا».
وأضافت شيروود لولار: «ينتج الهيدروجين الطبيعي بمرور الوقت من خلال تفاعلات كيميائية تحت الأرض بين الصخور والمياه الجوفية الموجودة داخل تلك الصخور».
وتابعت: «إن كندا محظوظة بامتلاكها مساحات شاسعة من أراضيها، ولا سيما الدرع الكندي، تحتوي على الصخور والمعادن المناسبة لتكوين هذا الهيدروجين الطبيعي».
وفي كندا، بدأت شركة ماكس باور ماينينغ المحلية بالفعل عمليات استكشاف الهيدروجين الأبيض، مع بدء حفر بئر تحقق ثالث إلى عمق 2,278 مترًا (7,473 قدمًا) تحت سطح الأرض في مجمع لوسون بجنوب مقاطعة ساسكاتشوان.
كما بدأت عمليات الاستكشاف في الولايات المتحدة.
فعلى سبيل المثال، تجري شركة هاي تيرا المدرجة في أستراليا اختبارات إنتاج للهيدروجين الأبيض في مشروع نيماها بولاية كانساس، كما تجري اختبارات للآبار في مشروع جنيف بولاية نبراسكا.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة هاي تيرا، رايلي كيمب، الشهر الماضي، تعليقًا على نتائج اختبارات الإنتاج في بئر ماكوي-1 بمشروع نيماها: «يظل تأسيس مشروع تجاري للهيدروجين الجيولوجي هدفنا الواضح».
وفي العام الماضي، نشرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) أول خريطة على الإطلاق للمواقع المحتملة لموارد الهيدروجين الجيولوجي الموجود طبيعيًا في الولايات المتحدة.
وكشفت الخريطة عن مناطق محل اهتمام قد تحتوي على تراكمات من الهيدروجين الجيولوجي، من بينها منطقة وسط القارة التي تشمل ولايات كانساس وأيوا ومينيسوتا وميشيغان، وولايات منطقة فور كورنرز، وهي أريزونا وكولورادو ونيو مكسيكو ويوتا، إضافة إلى ساحل كاليفورنيا ومناطق على امتداد الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
