شكرا لقرائتكم خبر عن الاحتياطي الفيدرالي يقرر رفع معدل الفائدة للمرة الأولى في نحو 3 سنوات والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم أعلن الاحتياطي الفيدرالي اليوم الأربعاء في نبأ عاجل عن قراره برفع معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.00% من 3.75%، وهو أول قرار برفع الفائدة منذ عام 2023.
وقد وافق مجلس الاحتياطي الفيدرالي اليوم على أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وأشار إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى، في إطار جهود تستهدف مكافحة التضخم الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط وعوامل أخرى.
وفي خطوة كانت الأسواق تتوقعها على نطاق واسع، صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع، 12 صوتاً مقابل لا شيء، لصالح رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، أو 25 نقطة أساس. ورفع القرار سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لليلة واحدة إلى نطاق مستهدف يتراوح بين 3.75% و4%.
وقالت اللجنة في بيانها المقتضب الصادر بعد الاجتماع: «لا يزال التضخم مرتفعاً». وأضافت: «سيدعم إجراء السياسة النقدية الذي اتخذته اللجنة اليوم عودة التضخم في وقت أقرب إلى هدف اللجنة البالغ 2%. وستعمل اللجنة على تحقيق استقرار الأسعار».
وعلى الرغم من مجموعة من التصريحات المتضاربة التي أدلى بها صناع السياسة النقدية مؤخراً، كانت الأسواق قد سعّرت احتمالاً يتجاوز 90% لإقرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذه الزيادة، رغم وجود حديث عن إمكانية تسجيل عدة أصوات معارضة.
وأدت قراءات التضخم المرتفعة باستمرار، إلى جانب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قبل بضعة أسابيع، إلى اقتناع «وول ستريت» بأن الفيدرالي سيوافق على أول زيادة لأسعار الفائدة منذ يوليو 2023.
وأظهرت التوقعات المحدثة التي أصدرتها اللجنة يوم الأربعاء أن أغلبية قوية من المسؤولين ترى إمكانية إجراء زيادة أخرى في وقت لاحق من هذا العام.
وأظهر مخطط النقاط، الذي يعكس توقعات المسؤولين الأفراد، أن 16 من أصل 18 مشاركاً يتوقعون زيادة أخرى في أسعار الفائدة، علماً بأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش اختار عدم تقديم توقعاته ضمن المخطط منذ توليه منصبه. ويرى أربعة من هؤلاء المسؤولين أن من الممكن إجراء زيادتين إضافيتين، بينما يتوقع عضوان أن تتوقف اللجنة بعد زيادة واحدة.
ومع ذلك، لا تتضمن التوقعات أي زيادات في السنوات التالية، في حين تشير إلى خفض واحد في كل من عامي 2028 و2029 على الأقل.
كما رفع المسؤولون بشكل طفيف توقعاتهم للتضخم هذا العام.
ويرون أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي سيبلغ 3.7%، في حين سيبلغ المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 3.4%، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية لكل منهما مقارنة بالتحديث السابق الصادر في يونيو. ولا يتوقع الفيدرالي الوصول إلى هدف التضخم البالغ 2% قبل عام 2029، رغم أنه يتوقع انخفاض المؤشرين بشكل حاد في عام 2027، إلى 2.3% للتضخم الرئيسي و2.5% للتضخم الأساسي.
لماذا رفع الفيدرالي الفائدة الآن؟
كانت اللجنة قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام، وكان من المتوقع أن تستمر على هذا النهج، إلى أن بدأ الاتجاه يتحول نحو رفع الفائدة في أواخر أغسطس.
ونادراً ما يكتفي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة، إذ يميل صناع السياسة إلى تجنب القرارات التدريجية عندما يرون أن التضخم مرتفع للغاية ويحتاج إلى أسعار فائدة مرتفعة، أو عندما يكون النمو بطيئاً للغاية ويحاول الفيدرالي تعزيز الطلب من خلال خفض أسعار الفائدة.
ورغم أن تحرك الفيدرالي كان متوقعاً، فإن المبررات وراء رفع الفائدة كانت غير معتادة. ومن المرجح أن يبحث المستثمرون عن مزيد من التفاصيل خلال المؤتمر الصحفي الذي يعقده وارش في الساعة 2:30 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
وعادةً ما يتجاهل الفيدرالي مؤقتاً نوع التضخم الذي يشهده الاقتصاد حالياً، والذي يتضمن ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب الآثار المستمرة للرسوم الجمركية. لكن المسؤولين بحثوا في الأيام الأخيرة تكلفة الاستمرار في تجاهل ارتفاعات الأسعار، ولا سيما في ظل استقرار سوق العمل.
وخفضت اللجنة توقعاتها لمعدل البطالة إلى 4.1%، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية عن توقعات يونيو.
ويتمثل القلق الآن في أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى رفع توقعات التضخم وبدء انتقال تأثيراتها إلى مختلف قطاعات الاقتصاد. كما يرى خبراء اقتصاديون أن توسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي قد يمثل عاملاً محتملاً لزيادة التضخم.
ولا تزال تجربة «التضخم المؤقت» التي شهدها الاقتصاد قبل عدة أعوام حاضرة بقوة في أذهان صناع السياسة النقدية، إذ كان مسؤولو الفيدرالي يعتقدون أن صدمة العرض والطلب الناجمة عن جائحة كوفيد ستتلاشى في نهاية المطاف. لكن التضخم ارتفع بدلاً من ذلك إلى أعلى مستوياته في 40 عاماً قبل أن يقرر الفيدرالي التحرك.
وفي يوليو، أثار الجدل بشأن السياسة النقدية انقساماً ملحوظاً، إذ صوت ثلاثة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مفضلين بدلاً من ذلك رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
وفي اجتماع هذا الأسبوع، كان مسار أسعار الفائدة لعام 2027 متقارباً إلى حد كبير؛ إذ أشار ثمانية مسؤولين إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى، بينما رأى ستة أن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيبقى مستقراً، وتوقع أربعة خفضه.
ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض
كانت الأسواق قد بدأت بالفعل في تسعير أسعار فائدة أعلى عبر مختلف آجال الاستحقاق. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد إعلان قرار الفيدرالي يوم الأربعاء.
وشهدت عوائد سندات الخزانة ارتفاعات قوية. فقد ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو ربع نقطة مئوية منذ تصريحات وارش خلال ندوة جاكسون هول التابعة للفيدرالي في وايومينغ يوم 28 أغسطس. كما ارتفع العائد القياسي بنحو نقطة مئوية كاملة منذ أدنى مستوياته في فبراير.
وشهد عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، ارتفاعات أكبر.
كما تحركت تكاليف الاقتراض صعوداً. وقفز معدل الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً إلى 7.19%، بزيادة نحو 38 نقطة أساس منذ خطاب جاكسون هول، وبأكثر من نقطة مئوية كاملة مقارنة بمستواه قبل عام، وفقاً لبيانات «مورتغيج نيوز ديلي».
وفي أعقاب القرار، انخفضت عوائد سندات الخزانة، في إشارة إلى أن المستثمرين تلقوا بشكل إيجابي محاولة البنك المركزي كبح جماح التضخم.
