الاقتصاد

هل تستعد التكنولوجيا الصينية لإحداث انهيار في أسهم الذكاء الاصطناعي الأمريكية؟

هل تستعد التكنولوجيا الصينية لإحداث انهيار في أسهم الذكاء الاصطناعي الأمريكية؟

شكرا لقرائتكم خبر عن هل تستعد التكنولوجيا الصينية لإحداث انهيار في أسهم الذكاء الاصطناعي الأمريكية؟ والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم ينصب اهتمام حكومات العالم وقطاع الأعمال ووسائل الإعلام حاليًا، عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، على المخاطر التي يفرضها على الوظائف والديمقراطية وحتى مستقبل البشرية نفسه. وبالنسبة إلى كثيرين من جيل معين، تتجسد هذه المخاوف في صوت «هال» البارد والمهذب بلا هوادة، وهو نظام الذكاء الاصطناعي الموجود على متن المركبة الفضائية في فيلم ستانلي كوبريك 2001: ملحمة الفضاء.

فبعد أن يشكك أحد أفراد الطاقم في تشخيص «هال» لوجود عطل في الهوائي، يتنصت النظام سرًا على حركة شفاه رواد الفضاء، ويكتشف خطتهم لفصله، ثم يقتلهم واحدًا تلو الآخر. ولا يكاد أحد يشاهد الفيلم وينسى رد «هال» المثير للقشعريرة على أمر آخر أفراد الطاقم الناجين، ديف بومان، بأن «يفتح أبواب حجرة المركبة» حتى يتمكن من العودة إلى المركبة الفضائية بعد أن تركه «هال» عالقًا خارجها أثناء سيره في الفضاء: «أنا آسف يا ديف. أخشى أنني لا أستطيع فعل ذلك».

لكن في الوقت الراهن، قد يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق بكثير بالنسبة إلى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية هو العيب الهيكلي الكبير الذي تعاني منه مقارنة بنظيراتها الصينية، والانخفاض الهائل في تقييمات أسهم هذه الشركات الذي قد يؤدي إليه هذا الوضع قريبًا.

وقال مهرداد عمادي، رئيس قسم تحليل المخاطر واستشارات أسواق مشتقات الطاقة في شركة Betamatrix في لندن، لـOilPrice.com حصريًا الأسبوع الماضي: «المشكلة الرئيسية هنا هي أن كبار مطوري الذكاء الاصطناعي الصينيين يحققون حاليًا نحو 90% من أداء منافسيهم الأميركيين، ولكن بتكلفة تبلغ نحو 10% فقط من تكلفتهم».

وأضاف: «ما يصل إلى نصف تكاليف شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية يتمثل في الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، ومن المرجح أن يزداد هذا من الآن فصاعدًا». وأكد أن «التكاليف الأقل بكثير لمنافسيها الصينيين في مجال الذكاء الاصطناعي من المرجح أن تظل عند مستوياتها الحالية، بل قد تنخفض قليلًا».

وتابع: «في الوقت نفسه، من المرجح أن يستمر أداء الذكاء الاصطناعي الصيني في التحسن إلى مستوى يقترب فيه من 100% من أداء منافسيه الأميركيين»، مضيفًا أن «ذلك يبدو وكأنه تقارب قاتل لشركات الذكاء الاصطناعي الأميركية».

ويرى ستيف كين، الأستاذ الفخري في كلية لندن الجامعية والاقتصادي الذي حذر بشكل واضح من اقتراب الأزمة الاقتصادية التي بدأت في عام 2007، أن السبب وراء هذا الفارق الهائل في التكاليف بين شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية يكمن في الاختلاف الجوهري في الطريقة التي صُممت وشُيدت بها شبكات الكهرباء في البلدين.

وقال كين لـOilPrice.com حصريًا: «تستفيد الصين من شبكة كهرباء مركزية صممها مهندسون منذ البداية، على عكس الشبكة اللامركزية في الولايات المتحدة التي صممها محاسبون وأطراف مشابهة».

وأضاف: «ربما كانت تكلفة تركيب الشبكة الأميركية أقل في البداية، لكنها لا تستطيع نقل الطاقة على نطاق واسع عبر البلاد مثل النظام الصيني، كما أنها تفقد قدرًا أكبر بكثير من الطاقة أثناء نقلها».

وبشكل أكثر تحديدًا، تعمل شبكة الكهرباء الصينية وفق استراتيجية وطنية موحدة تديرها شركة شبكة الكهرباء الحكومية الصينية (State Grid Corporation)، ما يسمح بنقل الكهرباء بسلاسة عبر آلاف الكيلومترات.

وفي المقابل، تنقسم شبكة الكهرباء الأمريكية إلى ثلاث شبكات مترابطة ومعزولة هي: الشرقية، والغربية، وتكساس/«إيركوت» (ERCOT)، ما يجعل نقل الكهرباء أكثر صعوبة وتكلفة بكثير.

ولزيادة كمية الطاقة المنقولة في أي وقت، يتعين على مشغلي الشبكات إما زيادة التيار الكهربائي أو الجهد. وفي هذا السياق، تعتمد شبكة الكهرباء الصينية على منظومة واسعة من خطوط الجهد الفائق الارتفاع، التي تتراوح بين 800 و1,100 كيلوفولت، وتستخدم التيار المستمر.

وتتيح هذه التركيبة نقل ما يصل إلى 12 جيجاواط من الطاقة، أي ما يعادل إنتاج 10 محطات نووية، عبر ممر نقل واحد لمسافة تتجاوز 3,000 كيلومتر، مع فقدان شبه معدوم للطاقة.

وعلى النقيض من ذلك، لا تستطيع شبكة الكهرباء الأميركية الاقتراب من هذا المستوى من إجمالي توليد الطاقة، أو تحقيق فقدان شبه معدوم للطاقة عبر المسافات، إذ تعتمد على خطوط نقل رئيسية قياسية بجهد يتراوح بين 345 و500 كيلوفولت ضمن نظام للتيار المتردد عالي الجهد فقط.

وباختصار، تعمل شبكة الكهرباء الأمريكية المجزأة والمتقادمة كحد مادي أقصى لحجم وسرعة توسع شركات التكنولوجيا الأميركية في إنشاء تجمعات الذكاء الاصطناعي، في حين لا تنطبق هذه القيود على النظام الصيني، وبالتالي على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية.

قيود الطاقة تهدد توسع الذكاء الاصطناعي الأمريكي

تزايدت التكهنات على نطاق واسع بأن الطلب المتصاعد على الطاقة في الولايات المتحدة يمكن تلبيته من خلال زيادة تدفقات النفط والغاز، أو عبر إمدادات من مصادر أخرى.

لكن على صعيد الطاقة المتجددة، لا تزال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عاجزتين عن توفير الإمدادات «دائمة التشغيل» التي تحتاج إليها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، نظرًا إلى الطبيعة المتقطعة لكلا المصدرين.

وأصبحت الطاقة النووية، بما في ذلك المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية (SMRs)، محور اهتمام حديث، مع توجه شركات التكنولوجيا العملاقة الأميركية، ومن بينها Microsoft وAmazon وGoogle، لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات في مثل هذه المشروعات.

لكن الأهم هو أن مشروعات الطاقة النووية التقليدية ومشروعات المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية تواجه فجوة زمنية هائلة، فضلًا عن تكاليف إضافية محتملة ضخمة.

وعانت مشروعات الطاقة النووية التقليدية في الولايات المتحدة بشكل متكرر من تجاوزات في التكاليف بمليارات الدولارات، إلى جانب فترات تطوير تمتد إلى 15 عامًا.

أما المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، فعلى الرغم من انخفاض تكاليفها الأولية، فإنها لا تزال تستهدف فترات إنشاء تصل إلى سبع سنوات.

علاوة على ذلك، فإن الحاجة إلى الحصول على موافقات تنظيمية من جهات مثل هيئة التنظيم النووي الأميركية (U.S. Nuclear Regulatory Commission)، إلى جانب القيود المرتبطة بالتشييد الفعلي، تعني أن قطاع المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية التجاري من غير المرجح أن يصل إلى نطاق واسع قبل أواخر ثلاثينيات القرن الحالي.

وعلى صعيد الوقود الأحفوري، لا يزال النفط ذا قيمة مرتفعة للغاية بحيث لا يمكن حرقه لتوليد الطاقة الأساسية للشبكة، ما يترك الغاز الطبيعي كمصدر التغذية الرئيسي الواضح لشبكة الطاقة اللازمة للذكاء الاصطناعي مستقبلًا.

وقال عمادي: «لكن المشكلة هنا هي أن الجميع يسعون للحصول على المعدات نفسها في الوقت نفسه لتحويل الغاز إلى كهرباء للشبكة، وهناك عدد قليل جدًا من الموردين الذين يصنعون ما هو مطلوب».

وأوضح أن أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو سوق تصنيع توربينات الغاز، الذي تهيمن عليه مجموعة احتكارية تضم «الثلاثة الكبار»: شركة GE Vernova الأميركية، وSiemens الألمانية، وMitsubishi Heavy Industries اليابانية.

وأكد أن «دفاتر الطلبات ممتلئة بالكامل، وفترات الانتظار تصل إلى سبع سنوات وتزداد، والأسعار في طريقها إلى الارتفاع ثلاثة أمثال».

ولا يُرجح أن تتحسن أي من هذه العوائق الهيكلية في وقت قريب، في ظل توقعات بزيادات هائلة في الطلب الأميركي على الطاقة اللازمة للذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل.

ووفقًا لـGoldman Sachs Research، من المتوقع أن يرتفع الطلب على قدرة مراكز البيانات في الولايات المتحدة من المستوى الأساسي الحالي البالغ نحو 42 جيجاواط إلى نطاق يتراوح بين 118 و134 جيجاواط بحلول عام 2030، بينما تشير نماذج طويلة الأجل من BloombergNEF إلى ارتفاعه إلى نحو 194 جيجاواط بحلول عام 2035.

وقال كين: «مع إنتاج الشركات الأميركية ذكاءً اصطناعيًا عالي الجودة، ولكن بتكلفة أعلى بكثير من الشركات الصينية التي تنتج منتجات ذات جودة قابلة للمقارنة بدرجة كبيرة، يتعين على الشركات الأميركية البدء في تحقيق إيرادات تتناسب مع ذلك، ولتحقيق هذا الهدف فإنها تحتاج إلى زيادة إمداداتها المستقرة من الطاقة بشكل هائل».

وأضاف: «لكن يبدو أن القيام بذلك بالغ الصعوبة بالنظر إلى قيود الطاقة المادية، ولذلك فإن احتمالات انخفاض تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية تبدو كبيرة».

وتابع لـOilPrice.com: «ما يحدث الآن في قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي نموذجي لفقاعة صناعية في اقتصاد رأسمالي، وهي ظاهرة تؤدي دائمًا إلى فترات ازدهار وانهيار، كما حدث، على سبيل المثال، في فقاعة السكك الحديدية الأميركية في سبعينيات القرن التاسع عشر، والتي كانت تمثل التكنولوجيا المتقدمة في ذلك الوقت».

وأضاف: «تدفقت الاستثمارات والاهتمام على شركات السكك الحديدية التي كانت سباقة إلى السوق، وحدث إفراط ضخم في الاستثمار، لكن في نهاية المطاف لم تحقق سوى حفنة من شركات السكك الحديدية أرباحًا، بينما انتهى الأمر بمعظمها إلى تكبد خسائر وبيعها بأسعار زهيدة خلال الركود الذي أعقب فترة الازدهار».

وقد يكون الوضع أسوأ في حالة فقاعة الذكاء الاصطناعي الأميركية، وفقًا لما قاله عمادي لـOilPrice.com، بسبب المشاركة الكبيرة لـ«الائتمان الخاص».

وأوضح: «للتحايل على القواعد المتعلقة بالإقراض الأكثر خطورة من جانب البنوك، والتي وُضعت بعد الأزمة المالية في 2007 و2008، استخدمت عدة شركات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي احتياطياتها النقدية الضخمة لتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، لكنها اقترضت أيضًا أموالًا من جهات إقراض غير مصرفية، أي قطاع الائتمان الخاص، لزيادة الرفع المالي».

وقال: «لذلك نحن نتحدث عن مئات المليارات من الدولارات من الديون المرتبطة بشركات الذكاء الاصطناعي الأميركية، في وقت تتراوح فيه تكاليفها عند نحو خمسة إلى عشرة أمثال إيراداتها».

وأضاف: «عندما تبدأ شركات الذكاء الاصطناعي في الإفلاس، سيتعين على جهات الإقراض في قطاع الائتمان الخاص بيع أصول أخرى لمحاولة تعويض خسائرها، ونظرًا إلى حجم الانكشاف، فمن المرجح أن يبدأ ذلك تأثيرًا متسلسلًا من عمليات البيع وانخفاض الأسعار والمزيد من عمليات البيع عبر النظام المالي، ما يؤدي إلى انهيار التقييمات وتحفيز حالات الإفلاس».

وتابع: «لن يكون هذا مجرد إعادة ضبط للسوق، مثلما لا يُعد إطلاق النار في الرأس مجرد إعادة ضبط جسدية، وتقديري أننا سنشهد اختفاء ما بين 35% و50% من القيمة الرأسمالية لقطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي بأكمله في وقت سريع للغاية».

وأضاف: «يشمل ذلك إفلاس جميع اللاعبين الكبار تقريبًا باستثناء شركتين أو ثلاث، إذ قد تنقذهم الحكومة الأميركية بسبب ارتباطهم الوثيق بقطاع الدفاع. وبخلاف ذلك، أرى أن معظم شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي ستنجو ستُترك بقيمة تبلغ نحو 11 سنتًا مقابل كل دولار»، على حد قوله.

Advertisements

قد تقرأ أيضا