شكرا لقرائتكم خبر عن المزارعون الأمريكيون يضغطون على الصين بشأن الرسوم الجمركية وسط اختبار حاسم لتجارة الصويا والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تضغط جماعات زراعية أميركية على الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع لتأمين التزامات أقوى من الصين بشأن شراء المنتجات الزراعية الأميركية وإلغاء الرسوم الجمركية الانتقامية، بالتزامن مع إجرائه محادثات تجارية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن. وتشمل المنتجات المطروحة على طاولة المفاوضات فول الصويا والذرة الرفيعة والذرة واللحوم.
وتتجاوز أهمية هذا الملف حدود القمة نفسها، إذ لا تزال الصين وجهة رئيسية للمحاصيل الأميركية، في حين تؤدي رسوم جمركية صينية بنسبة 10% على فول الصويا الأميركي وغيره من المنتجات الزراعية الأميركية إلى الحد من قدرتها التنافسية أمام الإمدادات البرازيلية، في وقت بالغ الأهمية للمصدرين الأميركيين وأسواق السلع الأولية.
وتضيف ضغوط المنظمات الزراعية اختباراً زراعياً أكثر تحديداً إلى المفاوضات الأميركية الصينية الأوسع نطاقاً. وحثت جمعية فول الصويا الأميركية (American Soybean Association) ومنتجو الذرة الرفيعة الوطنيون (National Sorghum Producers) الإدارة الأميركية على الضغط على بكين لإلغاء الرسوم الانتقامية وتوفير قدر أكبر من اليقين بشأن مشتريات المنتجات الزراعية.
ولا يسعى المزارعون إلى مجرد التزامات معلنة، وإنما إلى ظروف تسمح للمشترين الصينيين من القطاع الخاص بالعودة إلى السوق الأميركية على أساس تنافسي، خصوصاً في ظل استمرار البرازيل في زيادة إنتاجها وتعزيز موقعها كمورد بديل.
فول الصويا في قلب المنافسة
يوضح فول الصويا حجم التحدي. فقد كانت الصين تقليدياً أكبر مشترٍ أجنبي لهذا المحصول، إذ استحوذت على نحو نصف صادرات فول الصويا الأميركية في السنوات الأخيرة، وفقاً للمعلومات الواردة في المصدر. غير أن هذه الحصة تراجعت من قرابة ثلثي الصادرات قبل الولاية الرئاسية الأولى لترامب.
وتمنح قدرة الصين على الحصول على كميات متزايدة من أميركا الجنوبية بكين مرونة أكبر عندما تتدهور العلاقات التجارية مع واشنطن، في حين استجاب المنتجون الأميركيون من خلال تطوير أسواق تصدير أصغر وتوسيع استهلاك فول الصويا محلياً، بما في ذلك الطلب المرتبط بالوقود الحيوي.
وتكتسب الرسوم أهمية خاصة لأن فول الصويا البرازيلي لا يخضع للرسوم الصينية نفسها. وعاد المشترون المملوكون للدولة، كوفكو (COFCO) وسينوجرين (Sinograin)، إلى السوق الأميركية هذا الصيف حتى عندما كانت الإمدادات البرازيلية أرخص، لكن شركات عصر فول الصويا الصينية الخاصة ظلت إلى حد كبير خارج السوق.
ويقول المصدرون الأميركيون إن إلغاء الرسوم المتبقية يمكن أن يدفع أسعار فول الصويا في موانئ شمال غرب المحيط الهادئ إلى مستويات أقرب إلى التكافؤ مع الشحنات البرازيلية، ما قد يجعل الإمدادات الأميركية جذابة تجارياً مرة أخرى، من دون الحاجة إلى عمليات شراء مدفوعة أساساً من جانب الشركات الصينية المملوكة للدولة.
وتقدم أرقام فول الصويا بعض المؤشرات المشجعة. فقد التزمت الصين سابقاً بشراء 25 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي سنوياً، وأظهرت بيانات وزارة الزراعة الأميركية حتى 10 سبتمبر تسجيل مبيعات تقارب 10 ملايين طن متري من محصول فول الصويا الأميركي الحالي إلى الصين.
ويعتقد المتعاملون أيضاً أن الصين تمثل وجهة لجزء على الأقل من نحو 6 ملايين طن إضافية جرى حجزها لوجهات غير معلنة. واستناداً إلى هذه التدفقات، يتوقع محللون نقل المصدر عنهم أن تظل بكين على مسار الوفاء بالتزامها بشأن فول الصويا، رغم أن الشحنات الفعلية ستظل عاملاً مهماً يجب مراقبته.
لكن الصورة تصبح أقل وضوحاً بكثير خارج نطاق فول الصويا. فقد أسفر التزام الصين المنفصل بشراء 17 مليار دولار سنوياً من الحبوب واللحوم وغيرها من المنتجات الزراعية الأميركية عن نتائج متباينة.
ولم تكن بكين قد اشترت ذرة أميركية للموسم الحالي حتى فترة إعداد التقرير، في حين ظلت مشتريات الذرة الرفيعة أقل من التوقعات. وفي الوقت نفسه، تشير مشتريات الصين الأخيرة من الذرة والذرة الرفيعة البرازيليتين إلى وجود طلب على الواردات، وهو ما يبرز التحدي التنافسي الذي تواجهه السلع الأميركية عندما تجعل الرسوم الجمركية أو غيرها من الحواجز التجارية مصادر بديلة أكثر جاذبية.
وبالتالي، يسعى منتجو الذرة الرفيعة إلى الحصول على التزام أكثر تحديداً بكثير. ودعت الرابطة الوطنية لمنتجي الذرة الرفيعة الصين إلى الموافقة على هدف سنوي "ملموس وقابل للإنفاذ" لشراء ما بين 5 ملايين و7 ملايين طن متري من الذرة الرفيعة الأميركية.
ومن شأن ذلك أن يتجاوز نحو 4 ملايين إلى 5 ملايين طن كانت الصين تستوردها سنوياً قبل أحدث نزاع تجاري. وبالنسبة للمزارعين، يمكن أن يوفر حجم شراء قابل للإنفاذ رؤية أوضح للطلب، في وقت تواصل فيه أسعار السلع وتكاليف المدخلات وحالة عدم اليقين بشأن الصادرات التأثير على قرارات الزراعة والتسويق.
مخاوف إضافية بشأن تكاليف الشحن
هناك مصدر آخر للقلق يتجاوز الرسوم الجمركية على السلع. إذ تحث الجماعات الزراعية واشنطن على عدم إعادة فرض رسوم على السفن المبنية في الصين أو التي تديرها شركات صينية عند دخولها الموانئ الأميركية.
وكان قد جرى تعليق هذه الرسوم بعد دخولها حيز التنفيذ العام الماضي، لكن من المقرر أن ينتهي التعليق في نوفمبر، خلال موسم الحصاد الأميركي.
ونظراً إلى أن دخول السفن إلى الموانئ قد يواجه رسوماً تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات لكل سفينة، تخشى الجماعات الزراعية أن تؤدي هذه السياسة إلى رفع تكاليف النقل وتقليص القدرة التنافسية للصادرات الأميركية، في الوقت الذي ينقل فيه المزارعون المحاصيل المحصودة حديثاً إلى سلاسل الإمداد العالمية.
