ابوظبي - سيف اليزيد - قدّمت مؤسسة جوجل Google.org دعماً بقيمة مليون دولار أميركي للبروفيسورة ثامار سولوريو، في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، نائبة عميد الجامعة للتميز والتطوير الأكاديمي لأعضاء الهيئة التدريسية وأستاذة في قسم معالجة اللغة الطبيعية ، لقيادة مبادرة بحثية تحويلية.
وتهدف المبادرة إلى تفكيك عائق حاسم في العصر الرقمي، يتمثل في "فجوة البيانات" التي تحول دون قدرة الذكاء الاصطناعي على خدمة متحدثي اللغات غير الممثلة تمثيلاً كافياً بنفس الدقة والعمق اللذين يقدمهما باللغة الإنجليزية.
ورغم ما يشهده مجال الذكاء الاصطناعي من اكتشافات وتطورات يومية، لا تزال بيانات اللغة المستخدمة لتدريب النماذج منحازة بشكل كبير نحو اللغات الغربية الغنية بالبيانات.
وعند تطبيقها على البنى اللغوية المعقدة واللهجات المتنوعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يمكن التعبير عن الشعور نفسه بطرق متعددة عبر المنطقة، غالباً ما تفقد هذه النماذج اللغوية الدقة في التقاط الفروق الثقافية الدقيقة، إلى جانب الدقة التقنية.
وتسعى أبحاث سولوريو إلى قلب هذا النموذج، فبدلاً من الاكتفاء بتكييف التقنيات التي طُوِّرت للغرب، يعمل فريقها على إرساء إطار بحثي محلي يرتكز تحديداً على الواقع الاجتماعي والثقافي واللغوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وقالت البروفيسوره ثامار سولوريو،: "يتيح لنا هذا التمويل نقل أبحاثنا من مرحلة استكشافية مبكرة إلى مستوى يمكنه ليس فقط إعادة تعريف هذا المجال، بل إحداث أثر في حياة الناس أيضاً".
وأضافت: "هذا الدعم بالغ الأهمية لأنه يتيح لنا تجاوز تكييف النماذج الغنية بالموارد إلى ذكاء اصطناعي يرتكز على أسس لغوية للغات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يسلّط الضوء على تحوّل نموذجي تشتد الحاجة إليه في هذا المجال".
من جانبه قال يوسي ماتياس، نائب الرئيس في جوجل ورئيس قسم أبحاث جوجل: "يسعدنا أن نتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، المتجذرة بعمق في دفع عجلة أبحاث الذكاء الاصطناعي وتعزيز المواهب الأكاديمية الإقليمية، ومن خلال التركيز على اللغات قليلة الموارد في النماذج اللغوية الكبيرة، نمضي قدماً في الوفاء بالتزام مبادرة فرص الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإتاحة الوصول إلى أكثر تقنيات الذكاء الاصطناعي ابتكاراً باللغة العربية ولهجاتها وغيرها من اللغات المحكية في المنطقة. ويتماشى تمويل هذا البحث مع هدفنا المتمثل في تسريع الاكتشاف العلمي عبر تعاون يحقق أثراً ملموساً على أرض الواقع".
ويتمثل أحد المحاور الرئيسة للمبادرة في تطوير ذكاء اصطناعي "موفِّر للموارد".
ومع تزايد ضخامة النماذج العالمية وتكاليف صيانتها، يركّز هذا المشروع على الكفاءة من خلال ابتكار أطر تدريب جديدة تتطلب بيانات أقل موسومة يدوياً وقدرة حوسبية أقل.
وقد صُمّم هذا النهج لإتاحة الابتكار على نطاق أوسع، بما يمكّن المؤسسات المحلية والشركات الناشئة والباحثين من تطوير أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة دون الحاجة إلى رأس مال أو بنية تحتية.
وإلى جانب الأطر التقنية، يُشكّل هذا التمويل وسيلة لتدريب المواهب، بما يعزز سمعة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بوصفها حاضنة لأفضل العلماء والمهندسين في العالم.
وسيدعم هذا التمويل جيلاً جديداً من الباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه والباحثين في بدايات مسيرتهم المهنية، موفراً لهم القيادة المستمرة اللازمة لبناء مجال لطالما كان ناقص التمثيل.
ويمتد الأثر المتوقع لهذا العمل إلى صميم الحياة اليومية، عبر دعم تطبيقات واقعية في التعليم، والحفاظ على الثقافة، والتواصل الرقمي، ومن خلال تقليل العوائق أمام الدخول إلى تطوير الذكاء الاصطناعي، تهدف المبادرة إلى تمكين المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تقنيات الكلام واللغة المصممة لتلبية احتياجاتها الخاصة، بما يضمن ألا تُترك أيّ مجموعة خلف الركب في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي.
