ابوظبي - سيف اليزيد - دينا جوني ومريم بوخطامين (أبوظبي، دبي)
عاد طلبة المدارس الحكومية والخاصة في الدولة، أمس، إلى مقاعد الدراسة حضورياً، في مشهد عكس جاهزية ميدانية عالية، واستعداداً متكاملاً لضمان استمرارية العملية التعليمية بكفاءة وانتظام، رغم مختلف الظروف.
وفي جولة ميدانية لـ«الاتحاد» بعدد من المدارس، برزت أجواء حافلة بالحفاوة والتنظيم، حيث استقبلت الهيئات الإدارية والتدريسية الطلبة منذ الصباح الباكر، وسط ترتيبات مدروسة عكست مستوى الجاهزية والتدريب المسبق للكوادر التعليمية والإدارية، بما يعزز انطلاقة مستقرة وآمنة للفصل الدراسي الأخير.
وشهد مجمع زايد التعليمي في الخوانيج استقبالاً لافتاً للطلبة بالورد، في مبادرة رمزية عبّرت عن الترحيب بعودتهم إلى البيئة المدرسية، وأضفت طابعاً إنسانياً يعكس اهتمام الميدان التربوي بالجوانب النفسية والتحفيزية للطلبة في يومهم الأول، وأسهمت في تسريع اندماجهم في اليوم الدراسي.
ورصدت «الاتحاد» من داخل الفصول الدراسية انخراط الطلبة في أنشطة تعليمية وتفاعلية ركزت على تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء للوطن، في إطار توجهات تربوية تستثمر بداية الفصل الدراسي لتعميق هذه القيم لدى الطلبة. كما استُهلّت الحصص بمحتوى تعليمي توعوي ووطني حمل عنوان «الدار في أيدٍ أمينة»، سلط الضوء على دور حماة الوطن في ضمان أمنه واستقراره، خاصة في الظروف الاستثنائية، بما يعزز وعي الطلبة بمسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية والتعليمية.
خطط تنظيمية
أكدت المشاهد الميدانية أن المدارس اعتمدت خططاً تنظيمية لاستئناف الدراسة بشكل اعتيادي، شملت انتظام الجداول الدراسية، وتفعيل الحصص وفق الخطة المعتمدة، إلى جانب توفير بيئة تعليمية داعمة توازن بين التحصيل الأكاديمي والجوانب النفسية والاجتماعية للطلبة.
وتعكس هذه العودة الحضورية، وفق ما رصدته «الاتحاد»، استمرارية منظومة التعليم في دولة الإمارات وقدرتها على التكيّف مع المتغيرات، والمضي قدماً في تحقيق أهدافها، بما يضمن جودة التعليم واستدامته، ويؤكد أن المسيرة التعليمية تمضي بثبات، مدعومة برؤية وطنية تضع الإنسان في صدارة أولوياتها.
المعلم.. «قائد الميدان» في الطوارئ
رسّخ التدريب المتخصص الذي تلقته الكوادر التعليمية والإدارية في المدارس، قبيل استئناف الدراسة حضورياً، موقع المعلم بوصفه «القائد الميداني» وخط الدفاع الأول في إدارة المواقف الطارئة، بما يعزز سلامة الطلبة واستقرار البيئة التعليمية، ويضمن استمرارية العملية التربوية بكفاءة وثقة.
وأظهرت مواد التدريب أن دور المعلم يتجاوز تقديم المحتوى الدراسي، ليشمل قيادة الموقف داخل المدرسة في الظروف الاستثنائية، انطلاقاً من مبدأ «الأرواح أولاً»، حيث تُعد سلامة الطلبة أولوية مطلقة لا يعلو عليها أي اعتبار، مع التشديد على عدم إضاعة الوقت في إنقاذ الممتلكات خلال حالات الإخلاء.
ووفق التوجيهات، يعتمد نجاح الاستجابة على هدوء المعلم وثباته الانفعالي، باعتباره المصدر الأول لطمأنة الطلبة، إذ يستمدون شعورهم بالأمان من وضوح التعليمات وحزمها، ما يسهم في ضبط المشهد وتقليل حالات الهلع. كما شددت على أهمية الاستعداد المسبق، من خلال الجاهزية الدائمة لحقيبة الطوارئ، والمعرفة الدقيقة بمسارات الإخلاء ونقاط التجمع المحددة لكل صف.
وأظهر التدريب أن المعلم يضطلع بأدوار متعددة خلال الطوارئ، تشمل إدارة عملية الإخلاء بهدوء وتنظيم، والتأكد من خروج جميع الطلبة من الفصول والمرافق من دون استثناء، إضافة إلى توجيههم نحو المسارات الآمنة، والتواصل الفعال مع إدارة المدرسة وفرق الطوارئ للإبلاغ عن الحالات، بما يعزز سرعة الاستجابة ودقتها. كما يتولى تقديم الإسعافات الأولية الأساسية والدعم النفسي للطلبة إلى حين وصول الجهات المختصّة.
وفي جانب الدعم النفسي، ركز التدريب على إجراءات عملية لاحتواء الطلبة وتخفيف التوتر، تبدأ بالملاحظة الدقيقة لردود أفعالهم لرصد حالات القلق أو الصدمة، يليها الاقتراب الهادئ والتواصل المباشر بنبرة مطمئنة، ثم الاستماع الفعال لمخاوفهم دون مقاطعة أو تقليل من شأنها، وصولاً إلى طمأنتهم وتوجيههم إلى سلوكيات بسيطة تعيد لهم الشعور بالاستقرار، مثل تمارين التنفس.
وأكدت التوجيهات أن دور المعلم لا ينتهي عند الوصول إلى نقطة التجمع، بل يمتد إلى متابعة الحالة النفسية للطلبة واحتوائهم، باعتبار ذلك جزءاً أصيلاً من مسؤوليته المهنية.
ويعكس هذا النهج، رؤية تربوية تعيد تعريف دور المعلم، كقائد مسؤول عن سلامة الطلبة ورفاههم، وقادر على إدارة الأزمات بكفاءة، بما يصنع الفارق بين الفوضى والتنظيم، ويعزز ثقة المجتمع بالمدرسة بوصفها بيئة آمنة في مختلف الظروف.
