ابوظبي - سيف اليزيد - رشا طبيلة (أبوظبي)
تتميز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا بالتكامل والشراكة المثمرة والفرص الواعدة في مختلف القطاعات الحيوية من التجارة والاستثمار واقتصاد المستقبل، لتسجل التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 57 مليار درهم (15.51 مليار دولار) العام الماضي بنمو يزيد على 14% مقارنة مع 50 مليار درهم (13.59 مليار دولار) في 2024.
وتتكامل تلك العلاقة من خلال جمعها بين الخبرة الصناعية والتكنولوجية والهندسية الألمانية والبحث والتطوير، والاستثمار والبنية التحتية والربط العالمي الذي تتمتع به الإمارات.
وتوفر الإمارات منظومة متقدمة للاستثمار ورأس المال والبنية التحتية وبيئة أعمال تنافسية مع موقع استراتيجي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، الأمر الذي يخلق فرصاً جديدة في الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والابتكار.
وبلغت الاستثمارات الألمانية في دولة الإمارات 32.9 مليار درهم (8.96 مليار دولار) خلال الفترة 2020–2024، فيما بلغت الاستثمارات الإماراتية في ألمانيا 2.73 مليار درهم (744 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها.
الاستثمارات متنامية
تعكس الاستثمارات الإماراتية في الشركات الألمانية، ووجود نحو 2000 شركة ألمانية تعمل في الإمارات، مستوى الثقة المتنامي في قوة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وفي قدرتها على دعم النمو المشترك والابتكار وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد والقطاع الصناعي.
وإلى جانب عمق الشراكة الاقتصادية في مجالات التجارة والاستثمار، فإنها تمتد لمجالات الابتكار والسياحة وبناء المهارات وتطوير الكفاءات، بما يعزز فرص النمو ويدعم الشركات والأفراد في كلا البلدين.
وبحسب آخر البيانات السياحية، استقبلت الإمارات 165 ألف سائح ألماني خلال عام 2024، فيما يشكل السياح من دولة الإمارات من 25 إلى 30% من إجمالي السياح من دول الخليج إلى ألمانيا، ويمثلون الشريحة الأكبر خليجياً، وتسير الاتحاد للطيران رحلاتها إلى 3 وجهات ألمانية، وهي دوسلدورف وميونيخ وفرانكفورت.
الشركات الناشئة
وتمثل الإمارات منصة للنمو والتوسع أمام الشركات الألمانية، من الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الشركات الكبرى، بما يتيح لها الوصول إلى أسواق جديدة والاستفادة من الفرص المتنامية في الاقتصادات سريعة النمو في المنطقة والأسواق العالمية.
وشهدت الأسواق الإماراتية دخول أكثر من 1.655 شركة ألمانية جديدة منذ بداية يناير حتى مطلع نوفمبر 2025، محققة نمواً بنسبة 20.3% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، كما استقطبت 627 علامة تجارية ألمانية جديدة، منها 160 علامة محلية و467 علامة دولية، الأمر الذي يعكس النمو المتواصل للأنشطة الاقتصادية لمجتمع الأعمال الألماني في الدولة.
وتتيح الإمارات فرص وممكنات جاذبة للاستثمارات، من أبرزها موقع استراتيجي حيوي يربط شرق العالم بغربه وشماله بجنوبه، وبيئة تشريعية اقتصادية تسمح بالتملك الأجنبي للشركات بنسبة 100%، وتوفر قوانين مرنة وحديثة لقطاعات الوكالات التجارية والشركات العائلية والتعاونيات والتجارة الإلكترونية والمنافسة، إضافة إلى مناخ أعمال متقدم يتيح أكثر من 2000 نشاط اقتصادي، ويوفر تخفيضات ضريبية، وإقامات طويلة الأمد مخصصة للمستثمرين ورجال الأعمال، ومناطق اقتصادية حرة لتأسيس الأعمال.
وتواصل الإمارات جهودها لتنويع اقتصادها وتطوير قطاعاتها القائمة على المعرفة والصناعة المتقدمة والتكنولوجيا والابتكار في وقت تعمل فيه ألمانيا على تعزيز تنافسية وتحديث قاعدتها الصناعية، الأمر الذي يوفر أساساً متيناً لتعميق التعاون الصناعي والتكنولوجي والاستثماري بين البلدين.
وتعد الشراكة بين الإمارات وألمانيا جزءاً من شراكة أوسع ومتنامية بين الدولة والاتحاد الأوروبي، وتعد ألمانيا واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للإمارات في الاتحاد الأوروبي من حيث التبادل التجاري غير النفطي.
نمو متواصل
وشهد التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وألمانيا نمواً متواصلاً منذ 5 سنوات، حيث سجل العام 2020 نحو 31.5 مليار درهم، ليرتفع إلى 35.4 مليار درهم في 2021، و36.1 مليار درهم في 2022، ويصل إلى 48.1 مليار درهم في 2023، ويرتفع إلى نحو 50 مليار درهم في 2024، و57 مليار درهم في 2025.
اقتصاد المستقبل
تستمر العلاقات الاقتصادية بين البلدين في التوسع والتطور للمستقبل لاسيما في اقتصاد المستقبل، من بينها الطاقة النظيفة، والصناعة المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والخدمات اللوجستية والتقنيات الصناعية، الأمر الذي يعزز النمو المستدام والقدرة التنافسية في القطاعات المستقبلية القائمة على الابتكار والتكنولوجيا والتنويع الاقتصادي والشراكات النوعية، وبناء شراكة مستقبلية في مجالي الاقتصاد والتكنولوجيا، بما يسهم في دفع عجلة التطور وخلق الفرص، وتعزيز المرونة والتنافسية، إضافةً إلى ترسيخ الأمن والاستقرار.
ولتعزيز الاستدامة والحفاظ على البيئة، يسهم التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين وتكنولوجيا المناخ والتحول الرقمي في تحقيق التطلع المشترك إلى بناء اقتصادات أكثر استدامة وابتكاراً وقدرة على التكيف، والاستفادة من التقنيات المتقدمة ومصادر الطاقة النظيفة وتعزيز الارتباط بالأسواق العالمية.
وفي مجال الطاقة، تُعد الإمارات مورداً مسؤولاً وموثوقاً للطاقة في الأسواق العالمية، وتشهد الشراكة الإماراتية الألمانية في هذا القطاع الحيوي نمواً وتطوراً، لا سيما في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين وتقنيات المناخ.
وكانت الزيارة الرسمية التي قام بها في فبراير الماضي معالي فريدريش ميرتس، مستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية للدولة، شهدت إعلان عدد من مذكرات التفاهم وتبادلها، والتي تستهدف توسيع مجالات التعاون بين البلدين وذلك في قطاعات الغاز والغز الطبيعي المسال ومجال نظم بطاريات تخزين الطاقة ومجالات الصناعات الكيماوية.
وخلال فبراير من العام 2025، استضافت العاصمة أبوظبي «منتدى الأعمال الإماراتي-الألماني» بمشاركة واسعة من قادة القطاعين الحكومي والخاص في البلدين، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وألمانيا واستكشاف فرص التعاون في القطاعات ذات الأولوية، بما يشمل الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتجارة والاستثمار، وشهد المنتدى تبادل عدد من مذكرات التفاهم بشأن استثمارات مشتركة بين الشركات الإماراتية والألمانية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا المالية، والتحول الرقمي، والاستثمارات المستدامة.
