اخبار العالم

تحديات غير مسبوقة تواجه النازحين في سوريا

تحديات غير مسبوقة تواجه النازحين في سوريا

ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد مراد (دمشق)

شدد محللون سوريون على خطورة تداعيات أزمة النزوح الداخلي في سوريا، وسط تحديات غير مسبوقة تواجه نحو 16 مليون نازح، موضحين أن جيلاً كاملاً من الأطفال والشباب يتنقلون بين المخيمات بدلاً من المدارس، مما يجعلهم ثروة بشرية مهددة بالضياع.
وكان تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أفاد بأن أكثر من 16 مليون نازح داخل سوريا بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، لافتاً إلى أن أكثر من 70% من النازحين يعيشون في فقر داخل مخيمات النزوح، مع وصول محدود إلى الخدمات الأساسية.
وأوضح المحلل السياسي السوري، حسين عمر، أن تحديات النزوح في سوريا تحولت من مجرد أزمة لجوء إلى اختبار أخلاقي وقانوني للمجتمع الدولي بأسره، إذ إن الكثيرين ممن عادوا إلى مناطقهم الأصلية وجدوا أنفسهم نازحين داخل بيوتهم، يعودون إلى منازل متهالكة أو مدمرة جزئياً، بلا ماء أو كهرباء أو مقومات الكرامة الإنسانية، مؤكداً أن العودة من دون خطة تعاف حقيقية ليست حلاً، بل إعادة تدوير للأزمة بشكل أكثر قسوة.
وذكر عمر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السوريين يواجهون خطراً آخر يتمثل في تطبيع العالم لمعاناتهم، إذ باتت المأساة السورية تُعامل كواقع دائم، وهو ما يظهر بوضوح في فجوة التمويل التي لم تُغط سوى 14% من الاحتياجات، وهذا التراجع لا يعكس نقصاً في الموارد بقدر ما يعكس إرهاقاً سياسياً، يدفع ثمنه أطفال يعيشون في خيام مهترئة تحت برد الشتاء.
وأشار إلى أن البعد الاجتماعي والقانوني لأزمة النزوح يتمثل في جيل كامل من الأطفال والشباب الذين يفتقرون إلى الأوراق الثبوتية، أو الذين يتنقلون بين المخيمات بدل المدارس، وهؤلاء ليسوا مجرد نازحين، بل ثروة بشرية مهددة بالضياع، منوهاً بأن إعادة بناء مستقبل سوريا سيتطلب عقوداً لمعالجة هذا الشرخ النفسي والتعليمي.
وقال المحلل السياسي السوري: إن «سياسة توزيع الطرود الغذائية لم تعد كافية، وتحولت إلى مسكنات مؤقتة لأزمة مزمنة، والتحدي الحقيقي هو الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى التمكين الاقتصادي، حيث يحتاج السوري النازح إلى فرصة عمل ومدرسة وعيادة، أكثر مما يحتاج إلى صندوق مساعدات ينفذ خلال أيام».
وفي السياق، قال الكاتب والمحلل السوري، شفان إبراهيم، إن موجات النزوح المتكررة أدت إلى تغييرات جذرية في بنية المجتمع السوري، إذ أفرغت مدن كبرى من سكانها مقابل تضخم هائل في بلدات وقرى صغيرة، خاصة في الشمال، مما خلق ضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة، وأدى إلى تآكل الهويات المحلية، إضافة إلى إنهاك البنية التحتية والخدمات، حيث تعاني المناطق التي استقبلت النازحين عجزاً كاملاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وتعمل الشبكات بأضعاف طاقتها الاستيعابية.
وأضاف إبراهيم، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن النزوح القسري أدى إلى تشتت العائلات، مما أضعف منظومات الدعم الاجتماعي التقليدية، وزاد من هشاشة الفئات الضعيفة، مثل الأطفال وكبار السن، إضافة إلى خسارة رأس المال البشري والتعليم، مع وجود نحو 2.5 مليون طفل خارج المدرسة، حيث يواجه جيل كامل خطر الضياع التعليمي.
وأشار إلى أن النازحين يواجهون تحديات غير مسبوقة، من بينها انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني 90% منهم الفقر المدقع، ويعتمد أغلبهم على المساعدات الدولية التي شهدت تراجعاً حاداً في التمويل، منوهاً بأن نسب البطالة في مخيمات النازحين تتجاوز 80%، مما يدفع الأسر لاتباع آليات تكيف سلبية، مثل عمالة الأطفال وزواج القاصرات.
وذكر إبراهيم أن ملايين النازحين يعيشون في خيام مهترئة لا تقي من برد الشتاء أو حر الصيف، بينما يسكن آخرون في مبان غير مكتملة أو مدمرة جزئياً تفتقر لأدنى مقومات السلامة، ويؤدي نقص المياه النظيفة وسوء الصرف الصحي إلى انتشار دوري للأمراض الجلدية والمعوية، مشيراً إلى أن مخلفات الحرب، مثل الألغام والذخائر غير المنفجرة، تمثل خطراً دائماً يمنع الكثيرين من العودة إلى أراضيهم أو التنقل بأمان.

Advertisements

قد تقرأ أيضا