اخبار العالم

خبراء في الشؤون الأفريقية لـ«الاتحاد»: أطفال السودان يدفعون تكلفة إنسانية باهظة للنزاع

خبراء في الشؤون الأفريقية لـ«الاتحاد»: أطفال السودان يدفعون تكلفة إنسانية باهظة للنزاع

ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (القاهرة)

في ظل استمرار الصراع الدامي في السودان، وقيود شديدة على وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، يدفع ملايين الأطفال تكلفة إنسانية باهظة تهدد حاضرهم ومستقبلهم.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، أن السودان يشهد مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال، لا سيما في ولاية شمال دارفور، حيث أظهر مسح حديث أن أكثر من نصف الأطفال يعانون سوء التغذية الحاد.

وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون السياسية والأفريقية، إن أطفال السودان هم الضحية الأكبر للنزاع المسلح الدائر منذ أبريل 2023، إذ إن المخاطر التي تحيط بهم تجاوزت حدود العنف لتتحول إلى أزمة شاملة تهدد حقهم في الحياة. 
وأضافت شرارة في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تحذيرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بشأن تفشي سوء التغذية الحاد، تعني أن ملايين الأطفال دون سن الخامسة باتوا على شفا الموت، ليس فقط بسبب الجوع، وإنما لأن أجسادهم المنهكة لم تعد قادرة على مقاومة أبسط الأمراض.
وأشارت إلى أن تزامن الجوع مع الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي وتوقف حملات التطعيم، حول أمراضاً يمكن الوقاية منها، مثل الكوليرا والحصبة، إلى أحكام إعدام فورية، في ظل غياب الحد الأدنى من الرعاية الطبية، موضحة أن هذه الظروف تخلق بيئة قاتلة للأطفال، وتجعل فرص نجاتهم محدودة للغاية.
وأكدت شرارة أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من الصراع، حيث يواجهون أخطاراً متعددة، تشمل النزوح القسري في ظروف غير إنسانية، والتعرض لخطر التجنيد الإجباري في مناطق النزاع، والصدمات النفسية العميقة الناتجة عن مشاهدة القتل والدمار، التي تهدد بتشويه البنية النفسية لجيل كامل، مما ينذر بعواقب خطيرة على مستقبل السودان الاجتماعي والإنساني.
وأفادت بأن حرمان الأطفال من الغذاء والتعليم والحماية لا يعني فقط انتهاك حقوقهم الأساسية، بل يمثل حكماً مسبقاً بالإعدام على مستقبل الدولة السودانية، حيث يفقد المجتمع ركيزته البشرية الأهم وقدرته على التعافي وإعادة البناء.
وشددت شرارة على ضرورة الانتقال إلى آليات تنفيذية صارمة وفعالة لإنقاذ الأطفال وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتبني نهج إغاثي لا مركزي عابر للحدود وخطوط التماس، مع تفعيل جميع المعابر الحدودية المتاحة، لإيصال علاجات سوء التغذية بشكل عاجل إلى ولايات دارفور وكردفان، بالتوازي مع تسيير قوافل إغاثية من بورتسودان إلى المناطق الوسطى والشمالية.
ودعت إلى دعم وتمكين الفرق الطبية المتنقلة للوصول إلى تجمعات النازحين والقرى المعزولة، نظراً لصعوبة الوصول إلى المستشفيات التي دُمرت أو خرجت عن الخدمة، وتقديم العلاج الفوري لحالات سوء التغذية والأمراض المصاحبة لها. 
ونوهت الباحثة في الشؤون الأفريقية، بأن تكثيف الضغط الدولي لفرض هدنة إنسانية يمثل طوق النجاة الوحيد في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن المجاعة لا تنتظر التسويات السياسية الشاملة، مضيفة أن الضغط الدولي يجب أن يركز على وقف الأعمال العدائية لأغراض إنسانية، بما يسمح بتنفيذ حملات تطعيم شاملة وتوزيع الغذاء من دون عوائق.

 

الحلقة الأضعف

اعتبر السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن المدنيين في السودان، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء، يعدون الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن الأغلى لصراع سياسي لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
وأوضح حليمة في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأطفال هم أول الضحايا وأكثرهم معاناة وألماً، حيث وضع الصراع الراهن، لا سيما في مناطق دارفور وكردفان، ملايين الأطفال في مواجهة مخاطر مباشرة، تشمل القتل العمد، والجوع الفتاك، والهلاك بسبب الأمراض، إضافة إلى أنهم يواجهون مستقبلاً قاتماً، في ظل تدمير ركائز الدولة التي يُفترض أن يكونوا هم عمادها ومستقبلها.
وشدد على ضرورة إحداث تغيير جذري في استراتيجية تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة السودانية، لافتاً إلى أن إنقاذ الأطفال، وحماية سيادة الدولة، يتطلبان موقفاً دولياً يتجاوز بيانات التنديد والإدانة، إلى إجراءات عملية وفعالة تمنع تفتيت السودان، وتضع حداً لمعاناة إنسانية بلغت مستويات غير مسبوقة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا