ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (القاهرة)
أكد محللون وخبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن النفوذ المتجذّر لتنظيم «الإخوان» الإرهابي، داخل القوات المسلحة السودانية، يُعد أحد أبرز العوائق أمام إنهاء الحرب الأهلية في السودان.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن أي مسار جاد لوقف القتال لا يمكن أن ينجح من دون عملية شاملة لتطهير مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة، من عناصر «الإخوان»، مؤكدين أن استمرار نفوذ التنظيم لا يعرقل فرص السلام فقط، بل يعمّق أزمة الثقة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية، ويُبقي السودان رهينة صراع مفتوح يخدم أجندات أيديولوجية تسعى إلى العودة إلى السلطة عبر بوابة الحرب.
وأوضح منير أديب، الباحث المتخصّص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن تنظيم «الإخوان» كان المُحرّك الرئيسي لإشعال الحرب في السودان، بهدف الهروب من المحاسبة القضائية عقب الثورة السودانية التي أطاحت بحكمهم، حيث كان غالبية قيادات التنظيم إما خلف القضبان أو يواجهون المحاكمة على خلفية الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال فترة حكمهم، ولم يجدوا مخرجاً من هذا المصير سوى تفجير الصراع وتحويله إلى حرب مفتوحة، مستغلين حالة الاضطراب السياسي والانقلابات المتكررة التي سبقت اندلاع القتال.
وأشار أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تنظيم «الإخوان» يرى في استمرار الحرب فرصة للعودة للمشهد السياسي والانقلاب على مكتسبات الثورة، معتبراً أن إطالة أمد الصراع هو السبيل الوحيد لإعادة إنتاج نفوذ «الإخوان»، وهو ما يفسر الإصرار على تأجيج الحرب ورفض أي مساعٍ جادة لوقفها.
وأفاد بأن استعادة هذه الثقة مرهونة بتطهير القوات المسلحة السودانية من عناصر «الإخوان»، لتصبح مؤسسة وطنية جامعة لكل السودانيين، لا أداة في يد جماعة أو تنظيم، معتبراً أن هذه الخطوة تمثّل مدخلاً أساسياً لبناء جبهة وطنية موحدة قادرة على وقف الحرب وإنقاذ السودان.
وقال المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، إن الدور الذي تلعبه جماعة «الإخوان» في الصراع الدائر حالياً، أسهم بصورة واضحة في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
وأضاف المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن غياب الحسم العسكري أو الحل السياسي لا يُعد حالة مؤقتة، بل يوفّر بيئة مثالية لاستمرار نفوذ «الإخوان» داخل مفاصل الدولة السودانية، لا سيما في المؤسستين العسكرية والأمنية، موضحاً أنه منذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، فقد تنظيم «الإخوان» موقعه الرسمي في السلطة، لكنه نجح في الحفاظ على شبكات نفوذ عميقة داخل الجيش والأجهزة الأمنية وقطاعات اقتصادية حيوية.
ولفت إلى أن أي انتقال مدني حقيقي يُنظر إليه داخل التيار «الإخواني» باعتباره تهديداً مباشراً لشبكات نفوذ التنظيم، لما يحمله من استحقاقات تتعلق بالمحاسبة، وتفكيك منظومة التمكين، وإعادة هيكلة الدولة، مؤكداً أن استمرار الحرب من دون أفق سياسي واضح يخدم مصالح «الإخوان» عبر تعطيل مسار التحول الديمقراطي.
وذكر المحلل السياسي التونسي أن وجود ولاءات أيديولوجية داخل القوات المسلحة السودانية يقوّض حياديتها، ويجعل القرار العسكري عرضة للتوظيف السياسي، ويمنع خضوعها الكامل للسلطة المدنية، مما يفاقم حالة انعدام الثقة بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية.
وأوضح أن هذا الواقع أربك الوسطاء الإقليميين والدوليين، الذين يواجهون صعوبة في تحديد مراكز القرار الحقيقية، في ظل وجود فاعلين غير مُعلنين يؤثرون في مسار الأحداث من خلف الكواليس، مؤكداً أن السلام في السودان لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتطلب إعادة هندسة شاملة للدولة، وتنفيذ إصلاح أمني عميق، وتحييد الأيديولوجيا عن السلاح.
