تزعم الصين أن ناتجها المحلي الإجمالي نما بنحو 5% بالقيمة الحقيقية العام الماضي، لكن ثمة مؤشرات عديدة تدل على أن الوضع ليس وردياً. فما هو الوضع الحقيقي للاقتصاد الصيني؟
صورة قاتمة في الصين
في يناير/ كانون الثاني 2026، أعلنت الحكومة الصينية عن معدل نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 بنسبة 5.0%، مقابل معدل اسمي قدره 4.0%. وقد استمر اتجاه النمو الحقيقي الذي يتجاوز النمو الاسمي على مدى السنوات الثلاث الماضية. يشير هذا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي مطروحًا منه قيمة معامل الانكماش، أي الانكماش، لا يُظهر أي مؤشرات على نهايته. في حين أن معدل 5% قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه معدل نمو اقتصادي قوي، إلا أن مجموعة روديوم، وهي مركز أبحاث أمريكي، تُقدّر أن النمو الحقيقي لا يتجاوز نصف هذا الرقم، أي ما بين 2.5% و3.0%. بل إن بعض المراقبين للشأن الصيني يعتقدون أن البلاد تشهد حاليًا نموًا شبه معدوم.
انخفض إجمالي إيرادات الحكومة الصينية - بما في ذلك الإيرادات الضريبية - لعام 2025 بنسبة 1.7% على أساس سنوي. وكان هذا أول انخفاض منذ خمس سنوات، منذ تفشي جائحة كورونا في عام 2020. كما يُثير هذا الانخفاض شكوكًا كبيرة حول معدل النمو المعلن البالغ 5%.
تغصّ منصات التواصل الاجتماعي الصينية بصور تُظهر ركود الاقتصاد، ومنشورات من مستخدمين يشاركون معاناتهم. شوارع التسوق تصطفّ على جانبيها متاجر مغلقة، ومراكز التسوق الضخمة خالية من المتسوقين، والمشردون يبحثون عن الطعام وينامون في الأنفاق. ويُقدّر الاقتصاديون نسبة البطالة بين الشباب بأكثر من 40%. أفاد عامل مهاجر: ”لم يكن هناك عمل، وتراكمت عليّ الإيجارات، لذا عدت إلى موطني قبل رأس السنة القمرية في فبراير/ شباط“. ونشر موظف في شركة صغيرة: ”بعد عدم دفع الرواتب لثلاثة أشهر، اختفى صاحب العمل فجأة“. وقالت شابة باحثة عن عمل: ”أرسلت أكثر من 100 سيرة ذاتية، ولم أتلقَ أي اتصال لإجراء مقابلة“.
”الاقتصاد الصيني“ يُفضّل الشركات المملوكة للدولة
يعود الوضع الاقتصادي المتردي في الصين إلى سوء إدارة الرئيس شي جين بينغ للاقتصاد. فبعد فترة وجيزة من تولي إدارة شي السلطة، برز مصطلح ”الاقتصاد الصيني“ (ليكونوميكس)، الذي كان يُشير إلى حركة الإصلاح الاقتصادي الصينية التي قادها رئيس الوزراء الصيني الراحل لي كه تشيانغ، الحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد. إلا أن هذا المصطلح سرعان ما اختفى بعد أن جرّد الرئيس شي، الذي كان يدعو إلى شركات مملوكة للدولة أقوى وأفضل وأكبر، لي من نفوذه.
ولعلّ خير مثال على ”الاقتصاد الصيني“ الذي يُعطي الأولوية للدولة على حساب القطاع الخاص، والذي حلّ محل ”الاقتصاد الصيني“، هو معاملة جاك ما، مؤسس شركة علي بابا. فقد فُرضت على ما غرامة ضخمة بتهمة الاحتكار، ما دفعه إلى الإقامة الدائمة في اليابان، ليصبح بذلك منفياً فعلياً. كيف يُمكن لاقتصاد أن يزدهر وهو يقمع المبتكرين بهذه الطريقة؟
في مقال نُشر عام 2023 في صحيفة نيويورك تايمز، كتب بول كروغمان، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أن ”البعض يتساءل عما إذا كان مسار الصين المستقبلي سيشبه مسار اليابان. إجابتي هي أنه على الأرجح لن يكون كذلك - بل إن الصين ستفعل ما هو أسوأ“.
الديون المعدومة وانخفاض معدلات المواليد
كان انفجار فقاعة الاقتصاد في أوائل التسعينيات هو الشرارة التي أشعلت فتيل ”العقود الضائعة“ في اليابان، والتي امتدت نحو ثلاثين عامًا من الركود الاقتصادي. أما الصين، التي لا تزال دولة متوسطة الدخل، على عكس اليابان التي كانت قد بلغت مصاف الدول المتقدمة عند وقوع أزمتها، فتواجه الآن خطر الشيخوخة قبل أن يكون بمقدورها تحمل تكاليفها.
هناك عقبتان رئيسيتان تقفان في طريق مستقبل الصين الاقتصادي: حجم هائل من الديون المعدومة الناجمة عن انفجار الفقاعة، وهرم سكاني مقلوب نتيجة انخفاض معدلات المواليد وشيخوخة السكان.
بعد انفجار الفقاعة الاقتصادية، اضطرت المؤسسات الاقتصادية اليابانية إلى التعامل مع ديون معدومة تُقدر بنحو 100 تريليون ين. في المقابل، تُقدر قروض الصين المتعثرة بنحو 1.5 كوادريليون ين.
في غضون ذلك، يشهد عدد سكان الصين انخفاضًا منذ ذروته عام 2021، حيث بلغ 7.92 مليون مولود عام 2025. وكان هذا العدد يتجاوز 15 مليونًا حتى عام 2018، ما يعني أن معدل المواليد قد انخفض إلى النصف تقريبًا في غضون سبع سنوات فقط.
يبدو أن الصين تدخل مرحلة ركود اقتصادي حاد. والسؤال المطروح: هل سيستغرق التعافي 30 عامًا فقط؟
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الانكليزية. صورة العنوان الرئيسي: متسوقون يشترون زينة رأس السنة القمرية في بكين، 6 فبراير/شباط 2026. © أ ف ب/جيجي برس)
الصين اقتصاد
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | في ظل الانكماش المستمر… هل تقترب الصين من سيناريو العقود الضائعة؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
