اخبار العالم / أخبار السودان اليوم

حضور عبر الزمن

  • حضور عبر الزمن 1/3
  • حضور عبر الزمن 2/3
  • حضور عبر الزمن 3/3

جسور حضارية ممتدة وتاريخ من الاندماج والتأثير على ضفاف النيل الخالد، حيث تلاقت ‎الحضارات وتمازجت الثقافات عبر العصور، تبرز قصة الجالية اليونانية في مصر كملحمة ‎تاريخية عميقة الأثر، تتجاوز مجرد حكاية هجرة لتجسد انصهار حضارتين عريقتين، المصرية ‎واليونانية، فمنذ قرون بعيدة، قبل آلاف السنين، وتحديدًا في القرن السابع قبل الميلاد، أقام ‎اليونانيون مستعمرات تجارية وعسكرية في مصر، كان أبرزها مدينة نقراطيس التي مثلت جسرًا لتبادل الفنون ‎والثقافة بين الحضارتين مع قدوم الإسكندر الأكبر عام 332 ق.م، بدأت حقبة جديدة ومحورية. ففي ‎الإسكندرية، المدينة التي أسسها، سرعان ما تحولت إلى منارة للعلم ومركز عالمي للفن والثقافة والتجارة في ‎العالم القديم. واستمر التأثير اليوناني قويًا خلال حكم الأسرة البطلمية لثلاثة قرون، حيث ازدهرت العلوم وشيدت معالم عظيمة كمنارة ومكتبة الإسكندرية الشهيرتين. وحتى بعد سقوط البطالمة ومرور مصر ‎بالحكم الروماني والبيزنطي، ظل الوجود اليوناني راسخًا، متركزًا في الإسكندرية ومدن أخرى، متعايشًا مع ‎السكان الأصليين.

إن الجالية اليونانية في مصر ليست مجرد مجموعة عرقية أجنبية، بل هي قصة شراكة ‎حضارية واقتصادية وثقافية عميقة مع مصر. لقد أسهمت هذه الجالية في بناء وتطوير جوانب عديدة من ‎الحياة المصرية الحديثة، من الاقتصاد إلى الفن، ومن التعليم إلى الحياة اليومية. لقد ترك اليونانيون بصمتهم المميزة التي لا تُمحى على أرض مصر، مؤكدين أن الحضارة الإنسانية تنمو وتتلاقى عبر التعاون والتبادل الثقافي.

‎وكنيسة التجلي ببورسعيد شاهد على الإيمان والتاريخ وتعد كنيسة التجلي في بورسعيد الصامدة شاهدًا حيًا ‎على هذا الوجود اليوناني العريق ومساهماته الروحية والثقافية. تأسست الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية عام ‎1860، وأعيد توسيعها لاحقًا لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الجالية. تتبع الكنيسة بطريركية الإسكندرية ‎وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، وتعد مركزًا روحيًا وثقافيًا مهمًا للجالية اليونانية في بورسعيد.

تشهد الكنيسة ‎احتفالات دينية سنوية، مثل عيد التجلي، بحضور كبار رجال الدين، مما يؤكد استمرارية الإيمان والتقاليد ‎اليونانية. إنها ليست مجرد مكان للعبادة، بل جزء لا يتجزأ من تاريخ بورسعيد وذاكرتها، وشاهد على الروابط ‎العميقة بين الشعبين المصري واليوناني. أما المقابر اليونانية فهي متاحف فنية تحكي قصصًا خالدة.

لا تقتصر ‎بصمات اليونانيين الراحلين على الأحياء، بل تمتد لتحكي قصصًا خالدة في مدن الأموات. إنها ليست مجرد ‎أماكن للدفن، بل سجل تاريخي وفني يخلد ذكرى أفراد الجالية ويشهد على مكانتهم الرفيعة في المجتمع المصري.

‎زيارة هذه المقابر تشبه التجول في متحف مصغر، حيث يمتزج روعة الفن الكلاسيكي بعبق التاريخ المصري.

‎يضع هذا التاريخ المشرق حجر الأساس لفهم أعمق للتنوع الثقافي في مصر، ويبرز أهمية الجاليات الأجنبية في ‎تشكيل الهوية المصرية المعاصرة.

هدى العراقي – رئيس قسم الواقع الافتراضي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
بوابة روز اليوسف
2e8163126d.jpg

صورة اسماء عثمان

اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.

كانت هذه تفاصيل خبر حضور عبر الزمن لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا