قبل ١٠ سنوات، كانت «ميدلين» ثانى أكبر مدن دولة كولومبيا بأمريكا الجنوبية، غابة إسمنتية تعانى الحر الشديد معظم العام. تلوت الهواء خانق. الرطوبة والحرارة لا يمكن تحملهما. الكلاب تنهار، وهى تبحث من مكان ظليل. تولى عُمدة جديد عام ٢٠١٦ مُعلناً أنه يريد زراعة الأشجار والنباتات ليس فقط على جوانب الطرق، بل فى الميادين وأسطح المنازل وفوق الأبراج السكنية والكبارى العُلوية. جرى زراعة ٨٨٠ ألف شجرة و٢.٥ مليون نبتة صغيرة. أنشأت سلطات المدينة ٣٠ ممرًا أخضر متصلاً على طول الطرق الرئيسية. التكلفة بلغت ١٦ مليون دولار، أى ما يعادل ٦.٥ دولار (٣٥٠ جنيها مصريا)، لكل ساكن فى المدينة. النتيجة مُعجزة بكل المقاييس. متوسط درجة الحرارة انخفض درجتين. الانخفاض أكبر بكثير تحت الأشجار. لم تعد المبانى والمنازل فى حاجة إلى تكييفات هوائية. الأحزمة الخضراء امتصت ثانى أكسيد الكربون. تحسنت جودة الهواء، وبالتالى صحة الناس. قلت معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية. عادت الطيور إلى المدينة مرة أخرى. عشرات العاطلين عملوا فى المشروع. الطبيعة تُقدم حلولا تفوق أجهزة التبريد الصناعية. كولومبيا ليست دولة من العالم الأول المتقدم ولا الثانى. ومع ذلك، لديها تجربة دعت صحيفة بريطانية حكومة العمال إلى الاحتذاء بها. ماذا عنا؟ تنعدم تماما النماذج التى يمكن أن تقدمها المدن المصرية فى هذا المجال. موجات الحر التى يكتوى الناس بها لم تدفع مسؤولى المدن إلى التفكير فى حلول خارج الصندوق، أو على الأقل دراسة تجارب المدن الكبرى الأخرى فى العالم لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخى. سنغافورة غيرت خططها من «مدينة خضراء» إلى «مدينة داخل غابة». جرى إلزام المطورين العقاريين باستبدال أية مساحة خضراء يتم البناء عليها بمساحة مساوية من الحدائق العمودية والأسطح الخضراء المشجرة، مما جعل سنغافورة أكثر مدن العالم برودة رغم موقعها الاستوائى. حتى المدن الصحراوية، كما فى دول الخليج، بدأت نُطبق طريقة «مياواكى» اليابانية القائمة على زراعة غابات صغيرة وسريعة النمو فى المساحات الضيقة.
على مستوى الخطط، هناك مشروع زراعة ١٠٠ مليون شجرة على مستوى الجمهورية بحلول ٢٠٢٨/ ٢٠٢٩. لكن الواقع على الأرض مختلف. درجات الحرارة خاصة فى القاهرة تزيد. خبراء يحذرون من أن نصيب الفرد من المساحات الخضراء يقل. ومع ذلك، لا تتوقف الهجمة الشرسة من جانب مسؤولى الأحياء ضد الأشجار، خاصة المُعمِر منها. لا يحدث هذا فى المدن فقط، بل فى الريف أيضا. مع عمليات تبطين الترع، جرى إزالة الأشجار المعمرة وغير المُعَمِرة على جانبى الترعة. لا أعرف السبب؟. لكن هذا ما حدث.
قبل ٥٠ عاما، كانت وزارة التعليم تقدم نصائح على الصفحة الأخيرة للكراسات من بينها لا تقطع شجرة. واضح أن الجيل الذى امتد به العمر ويتولى المسؤولية، أراد أن يستن سُنة جديدة، وهى اقطع الأشجار. وبينما دول العالم تتفاخر بعدد أشجارها وخاصة العتيقة التى يتم عمل خرائط رقمية للحفاظ عليها، فإننا لدينا «خصومة» على يبدو مع الأشجار. كما أننا نؤمن بأن التكييف، وليس أى شىء آخر، هو الحل.
عبدالله عبدالسلام – المصري اليوم
اسماء عثمان
محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
كانت هذه تفاصيل خبر ظِل شجرة ولا هوا تكييف لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
