ابوظبي - سيف اليزيد - آمنة الكتبي (دبي)
كشف سالم بطي القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، عن أن الوكالة تعمل حالياً على مجموعة من المشاريع الطموحة، التي تعكس رؤية دولة الإمارات لترسيخ مكانتها قوة رائدة في قطاع الفضاء على المستويين الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى أنه يتم الاستعداد لإطلاق مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، وقال: «قطعنا مؤخراً مرحلة التصميم الحرج، وبدأنا في العمل على مرحلة التنفيذ والتجهيز». ولفت في حواره مع «الاتحاد»، إلى نجاح إطلاق القمر الاصطناعي العربي 813، كمهمة رئيسية ضمن المجموعة العربية للتعاون الفضائي، لتبادل ونقل المعرفة وإجراء بحوث مشتركة في مجالات مراقبة الأرض وتطبيقات التنمية المستدامة، كما نواصل العمل في مشروع «سرب» لتطوير منظومة من الأقمار الاصطناعية الصغيرة، ولا تزال مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» تسهم في تزويد المجتمع العلمي الدولي ببيانات غير مسبوقة حول مناخ المريخ.
القمر العربي الأول 813
أكد القبيسي أنه جرى تجميع واختبار القمر الاصطناعي العربي 813 في مرافق المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بجامعة الإمارات، لافتاً إلى أن القمر الذي تم إطلاقه مؤخراً، يتميّز بكونه أول قمر اصطناعي في الدولة مزوّد بتقنية التصوير الطيفي الفائق، حيث يحتوي على 205 حزمات طيفية، ما يمنحه قدرة عالية على تحليل البيانات ومراقبة التفاصيل الدقيقة على سطح الأرض. وأضاف: بفضل تكنولوجيا التصوير الطيفي، يقدّم القمر الصناعي 813 بيانات موثوقة لدعم متخذي القرار والباحثين في مجالات الزراعة، وإدارة المياه، واستخدام الأراضي، وحماية البيئة، وسيتم توفير وصول مجاني لجميع أعضاء مجموعة التعاون الفضائي العربي إلى الصور الفضائية لتطوير تطبيقات رصد الأرض، مما يمكن الحكومات والباحثين والمؤسسات في العالم العربي من الابتكار واتخاذ قرارات مبنية على بيانات فضائية.
ولفت القبيسي إلى أن المشروع يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، ويوفّر بيانات بيئية ومناخية حيوية. وبصفته مبادرة مشتركة مع المجموعة العربية للتعاون الفضائي، سيعزز قدرة المنطقة على مواجهة تحديات الاستدامة من خلال حلول فضائية.
استكشاف حزام الكويكبات
وقال: تتقدم مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها العلمية الطموحة، حيث أنجز فريق المهمة مراجعة التصميم النهائي، مما يمهّد للانتقال إلى مرحلة التجميع والاختبار لمركبة «المستكشف محمد بن راشد»، وما يميّز هذه المهمة عن المهام السابقة هو تركيزها على استكشاف سبعة كويكبات في حزام الكويكبات الرئيسي بين المريخ والمشتري، بما في ذلك الهبوط على الكويكب السابع «جوستيشيا»، وهي المهمة الأولى من نوعها.
وتابع: يشارك في تنفيذ وتطوير المهمة جهات مختلفة في الدولة من الشركات الناشئة والقطاع الخاص والحكومي والأكاديمي تحت مسمى الفريق الوطني للمشروع، لتحريك العجلة الاقتصادية في قطاع الفضاء من خلال المهمة، تم تخصيص فرص للقطاع الخاص، ما يتيح للشركات الوطنية والدولية المشاركة الفاعلة في تصميم المركبة وتشغيل الاختبارات الأرضية والحملات العلمية، وهو ما يعزز نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، ويفتح مجالات جديدة للشركات الناشئة والاستثمارات في قطاع الفضاء. وأضاف: كما تعزّز المهمة تدريب وبناء جيل جديد من الكوادر الوطنية وتطوير مهاراتهم الهندسية والعلمية عبر برامج أكاديمية متقدمة وورش تطبيقية، ما يضمن اكتساب خبرات بعيدة المدى في إدارة المهمات الفضائية المعقدة.
تحليل البيانات الفضائية
أضاف مدير عام وكالة الإمارات للفضاء: تأتي هذه المشاريع في إطار نهج استراتيجي متكامل، يركّز على تطوير القدرات الوطنية، وتمكين الكفاءات الإماراتية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والشركات الناشئة لدعم صناعة فضائية مستدامة، مبيناً أنه مؤخراً نجحنا ومن خلال شراكتنا مع شركة «سبيس 42» في تطوير وإطلاق الجيل القادم من منصة تحليل البيانات الفضائية «التحول الذكي في طلب الصور الفضائية» لتمكين خدمة المساعد الذكي ليقترح القمر الصناعي الأنسب، وفقاً لمتطلبات لمستخدمين.
وتابع: وبذلك يضمن توفير تجربة سلسة وفعّالة، عبر تقديم استجابات فورية ومخصّصة تساعد الجهات المختلفة في الحصول على الصور الفضائية بدقة وسرعة.
تمكين الكوادر الوطنية
أوضح القبيسي أن وكالة الإمارات للفضاء تعمل على تمكين الكوادر الوطنية المتخصصة عبر مجموعة متكاملة من المبادرات العملية والتعليمية، حيث تتيح أن نعقد بشكل دوري العديد من الورش للكوادر الوطنية، كما أطلقنا أكاديمية الفضاء الوطنية، التي تسهم بدور رائد في تأهيل هذه الكوادر، من خلال برامج ومسارات متخصصة، تجمع بين التعليم النظري والتدريب العملي المكثّف، حيث يُركّز المنهج التدريبي على تقديم محتوى تقني متقدم، من خلال جلسات عملية وتطبيقات مشاريع تنفذ باستخدام أدوات وبرمجيات معتمدة في القطاع الفضائي. كما تعزّز برامجها لدى المشاركين الفهم الواقعي لعمليات التخطيط التشغيلي، من خلال خبراء وقياديين في المجال، وزيارات ميدانية إلى مؤسسات في مجالي الفضاء والتكنولوجيا، وذلك بالتعاون والشراكة مع شركات ومعاهد وجامعات محلية وعالمية رائدة في المجال، بما يضمن إعداد جيل قادر على قيادة المهمات والمشاريع الفضائية المستقبلية. وأضاف: تشمل جهود الوكالة أيضاً برامج الابتعاث والتعاون مع الجامعات المحلية والعالمية لتوفير فرص دراسة متقدمة وبحوث مشتركة، مما يعزّز نقل المعرفة والخبرة الدولية، ويؤسّس لقاعدة قوية من الكفاءات الوطنية القادرة على تطوير قطاع فضائي مستدام ومتقدم.
الشراكات والاتفاقيات
وحول الشراكات الدولية، قال القبيسي: أبرمت وكالة الإمارات للفضاء مؤخراً مجموعة من الاتفاقيات والشراكات الدولية البارزة لتعزيز التعاون الفضائي على المستويين الإقليمي والدولي، حيث فقد وقعت الوكالة مذكرة تفاهم مع وكالة الفضاء الأوروبية لتعزيز استكشاف الفضاء السلمي والتعامل مع الحطام الفضائي، واتفاقية مع معهد الابتكار التكنولوجي (TII) لتصميم مركبة هبوط على كويكب ضمن مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، وخلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لجمهورية إيطاليا في شهر فبراير 2025، تم توقيع مذكرة تفاهم مع وكالة الفضاء الإيطالية كونها شريكاً استراتيجياً ومساهماً في مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات.
الاستخدام السلمي للفضاء
قال مدير عام وكالة الإمارات: هناك خطة طموحة لزيادة عدد مناطق الفضاء في الدولة، حيث بدأت التجربة بمنطقة فضاء في أبوظبي تلتها مبادرات في دبي والشارقة، مع توقع توسعها لتغطية جميع الإمارات السبع، مؤكداً أن الهدف هو خلق بيئة متكاملة تجمع بين البحث العلمي، الابتكار، والاستثمار في قطاع الفضاء، من خلال توفير بنية تحتية متطورة، ومختبرات متخصصة، ومساحات للشركات الناشئة والمراكز البحثية. كما ستسهم هذه المناطق في جذب الاستثمارات الدولية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، بما يعزز قدرات الكوادر الوطنية، ويحفّز تطوير تقنيات جديدة، ويدعم إقامة مشاريع فضائية رائدة على مستوى الدولة والمنطقة، مشيراً إلى أن مناطق الفضاء في دولة الإمارات تضم حالياً أكثر من 200 شركة خاصة تعمل في مجالات الفضاء والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، ما يعكس النمو السريع للقطاع وجاذبيته للاستثمارات المحلية والدولية، ويؤكد دور هذه المناطق في دعم ريادة الأعمال، وتطوير الحلول الفضائية المبتكرة.
أكاديمية الفضاء
أكد مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن أكاديمية الفضاء الوطنية تسهم بدور محوري في بناء القدرات الوطنية، وتأهيل الكفاءات الإماراتية للعمل في قطاع الفضاء، من خلال تقديم برامج تدريبية متقدمة تجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي.
وأضاف: تركز الأكاديمية على إعداد جيل من العلماء والمهندسين والمختصين القادرين على قيادة مهمات ومشاريع الدولة الفضائية المستقبلية.
وقال: دخلت الأكاديمية عامها الثالث، حيث أطلقت أول برامجها في 2023، ومن أهم مساقاتها: مساق التطبيقات الفضائية، ومساق تصميم المهمات والهندسة الفضائية، ومساق استكشاف الفضاء.
