اخبار العالم

الاتحاد الأوروبي يعلن شراكة جديدة مع سوريا

الاتحاد الأوروبي يعلن شراكة جديدة مع سوريا

ابوظبي - سيف اليزيد - شعبان بلال (دمشق، القاهرة)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في العاصمة دمشق، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي حزمة دعم مالي لدمشق بقيمة نحو 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027.
وتناول اللقاء آفاق التعاون في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في سوريا والمنطقة، إضافة إلى ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والقضايا الإنسانية، وملف اللجوء في أوروبا، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا».
وأكد الجانبان ضرورة توسيع آفاق الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعب السوري، ويدعم بناء شراكة متوازنة وبنّاءة مع الاتحاد الأوروبي. وشدد خبراء ومحللون سوريون على أن عودة سوريا إلى محيطها العربي والدولي تُعد خطوة حيوية لإعادة الاستقرار، واستقطاب الاستثمارات، وضمان عودة النازحين، بما يسهم في معالجة أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة منذ سنوات النزاع.
وأوضح المحلل السياسي السوري، حسام طالب، أن عودة دمشق إلى محيطها العربي والإقليمي والدولي تمثل مصلحة كبرى للسوريين وللمنطقة على حد سواء، لا سيما أن الموقع الاستراتيجي لسوريا يجعل من انفتاحها وتكاملها مع محيطها خطوة ضرورية لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.
وقال طالب، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن استعادة سوريا لدورها الإقليمي ستنعكس على الوضع الاقتصادي، حيث لا يمكن فصل الداخل الاقتصادي والأمني عن البيئة الإقليمية، ودعم الدول العربية لا يعني فقط تقديم المساعدات أو المنح، بل يشمل أيضاً الاستثمار داخل البلاد، وتشغيل اليد العاملة، وتحريك عجلة التنمية، وهي عوامل ستسهم في تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي ينتقل أثره تلقائياً إلى الوضع الأمني.
وأضاف أن أحد الملفات الأساسية المرتبطة بعودة سوريا إلى محيطها هو ملف اللاجئين، موضحاً أن تنشيط الاقتصاد والاستثمار وإعادة التنمية في الداخل السوري من شأنه توفير بيئة تسمح بعودة أعداد واسعة منهم، وهو ما ينعكس إيجاباً على الدول المجاورة التي تحملت أعباء لجوء كبيرة على مدار السنوات الماضية.
وأشار طالب إلى أن الانفتاح على سوريا يفيد المنطقة كما يفيد دمشق، لأن تعزيز الاستقرار الأمني يعتمد على الشراكات الإقليمية والدولية، ولا يمكن تحقيقه بمعزل عن المحيط، معتبراً أن دخول سوريا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب خطوة تخدم الأمن الوطني والإقليمي، إلى جانب المساعي لرفع العقوبات الغربية.
وأكد أن التحديات الأمنية تنطلق في جوهرها من واقع اقتصادي هش، إذ تخلق الفقر والبطالة والظروف المعيشية المتدهورة بيئة تستغلها الجماعات المتطرفة، مشدداً على أن سوريا بدأت بتفكيك هذه التحديات تدريجياً من خلال الدعم الدولي والعربي، والانفتاح الدبلوماسي، والتحاقها بالجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
وأفاد طالب بأن إلغاء العقوبات ورفع «قانون قيصر» لا يكفي وحده، بل يتطلب إصلاحات اقتصادية وقانونية، وإعادة هيكلة للدولة بما يجعل سوريا دولة جاذبة للاستثمار، وقادرة على استعادة موقعها الطبيعي سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
من جانبه، أكد عادل الحلواني، مدير الائتلاف الوطني السوري، أن عودة سوريا إلى محيطها الإقليمي والدولي أصبحت ضرورة ملحة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة التي تواجهها البلاد.
وأوضح الحلواني، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن سوريا تُعد دولة محورية ولها أهمية استراتيجية، لافتاً إلى أنه لا يمكن للبلاد، بعد سنوات طويلة من الصراع والمعاناة، أن تستعيد عافيتها أو تسترجع دورها الطبيعي من دون تثبيت حضورها الإقليمي والدولي، وتعزيز علاقاتها مع محيطها.
وأشار إلى أن سوريا تمر حالياً بمحنة أمنية خطيرة، تتمثل في الاختراقات الإسرائيلية المتكررة، إلى جانب أزمة اقتصادية عميقة ما تزال دمشق تبذل جهوداً كبيرة لتجاوزها، مشدداً على أن التعافي السوري ليس مصلحة وطنية فحسب، بل ضرورة إقليمية ودولية، نظراً للدور الذي تلعبه دمشق في استقرار المنطقة وتوازناتها.
ونوه الحلواني بأن دمشق تمكنت خلال العام المنصرم من تحقيق خطوات ملموسة على طريق استعادة دورها، مستفيدة من الدعم الذي قدمته الدول العربية، التي وقفت إلى جانب سوريا في المحافل الدولية، ودعمت حقها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.
وذكر أن استقرار سوريا وتعافيها يصبان في مصلحة المنطقة بأكملها، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التنسيق العربي والدولي لدعم جهود إعادة البناء وتعزيز الأمن والاستقرار.

Advertisements

قد تقرأ أيضا