ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (القاهرة)
حذّر خبراء ومحللون من خطورة تداعيات الاعتداءات التي تشنّها إيران ضد دول الخليج، مؤكدين أن استهداف المنشآت المدنية الحيوية، إلى جانب التهديد بضرب الموانئ، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويقوّض جهود الحفاظ على السلم الإقليمي والدولي.
وشددت الدكتورة سلمى السعيدي، الأستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية في الجامعة التونسية، على أن استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة، واستهداف المطارات والفنادق وحقول النفط، يهدد الوضع الأمني في الإقليم والعالم، مؤكدة أن تصاعد حدة التوترات العسكرية يُبرز حجم التحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار في فضاء جغرافي يُعد من أكثر المناطق أهمية وحساسية، وتأثيراً في العالم.
وأوضحت السعيدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المنطقة ما زالت تشهد تصاعداً ملحوظاً في حدة التوترات، مما يثير قلقاً متزايداً لدى المتابعين للشأنين الإقليمي والدولي، مشيرة إلى أن أي تصعيد عسكري أو أمني في منطقة الخليج لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق الإقليمي المُعقد الذي تتداخل فيه عوامل سياسية واستراتيجية واقتصادية.
ولفتت إلى أن المنطقة تشهد منذ سنوات توازنات دقيقة، وتحولات متسارعة في العلاقات بين الدول، مما يجعل أي حادث أو مواجهة محدودة قابلة للتطور إلى أزمة أوسع إذا لم يتم احتواؤها في الوقت المناسب عبر القنوات الدبلوماسية.
وقالت: «إن تداعيات هذه الحرب لا تقتصر على المستوى الإقليمي فحسب، بل تمتد إلى المستوى الدولي أيضاً؛ نظراً لما تمثله دول الخليج من أهمية استراتيجية فيما يتعلق بإمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، مما يجعل استقرار هذه المنطقة عاملاً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي، وأي اضطراب أمني فيها ينعكس بشكل مباشر على الأسواق الدولية وعلى توازنات الطاقة في العالم».
وشددت على أهمية التعاطي مع هذه التطورات بقدر كبير من الحكمة والمسؤولية السياسية، والعمل على تجنب المزيد من التصعيد الذي قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي، مشيرة إلى أن تعزيز قنوات الحوار والتواصل بين مختلف الأطراف يبقى من بين الآليات الأساسية لتخفيف حدة التوتر وبناء الثقة المتبادلة، بما يسهم في معالجة الخلافات بطرق سلمية ودبلوماسية.
وأشارت السعيدي إلى الدور الملقى على عاتق المجتمع الدولي في دعم مساعي التهدئة، وتشجيع الحلول السياسية التي تقوم على احترام مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول، مع العمل على توفير الأطر المناسبة للحوار والتفاهم بين مختلف الفاعلين الإقليميين، بما يسهم في معالجة الأزمة المعقدة وتجنب الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
وأكدت أن الحفاظ على أمن واستقرار الخليج يظل مسؤولية جماعية تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً متوازناً يقوم على تغليب منطق الحوار، والتهدئة على منطق التصعيد والمواجهة، بما يضمن حماية مصالح شعوب المنطقة، ويعزز فرص الاستقرار والتنمية في المستقبل.
من جهته، أدان وزير الإعلام الأردني الأسبق، نصوح سالم المجالي، استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذا الأمر خطير وبالغ الحساسية، ليس فقط من الناحية السياسية، بل أيضاً من الناحيتين الأخلاقية والدينية.
وأوضح المجالي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن إيران فشلت في إقامة علاقات إيجابية مع جوارها العربي والخليجي تقوم على الاحترام والتعاون، إذ جرّت العراق إلى حرب دامت 8 سنوات، إضافة إلى سوريا ولبنان واليمن، من خلال الميليشيات المسلحة كوسيلة لقلب الأوضاع في الساحة العربية.
أذرع طهران
أشار المجالي إلى أن البعض يظن أن ما تقوله أو تفعله أذرع طهران في المنطقة هدفه تحرير فلسطين، بينما هي في الحقيقة ذريعة لتسويق إيران كمخلّص، مع أنها لم ترسل جندياً واحداً إلى جبهة فلسطين للقتال، موضحاً أن طهران تقاتل عبر أذرعها في الدول العربية، مما يزيد من الخسائر والدمار في المنطقة، كما يحدث في غزة ولبنان، بينما تبقى الشعارات هي الأبرز.
وأوضح المجالي أنه لم تُرَ مبادرة إيرانية واحدة للاقتراب الإيجابي من الدول العربية، مشيراً إلى أن نظام طهران يضرب مرافق مدنية في الخليج، ويهدد طرق التجارة العالمية لتدويل أزمته.
