شكرا لقرائتكم خبر عن الدولار الأمريكي يرتفع مع عدم اليقين حيال فنزويلا والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم في وقتٍ أدانت فيه روسيا والصين بصوتٍ عالٍ العملية الأميركية في فنزويلا التي انتهت باعتقال الرجل القوي في البلاد، نيكولاس مادورو، تتبنى حكومات آسيا الوسطى نهجًا حذرًا ومتحفظًا حيال أحدث مظاهر “دبلوماسية الزوارق الحربية” الأميركية. وتبدو المصالح النفطية عاملًا مؤثرًا في تشكيل ردود الفعل الدولية.
حتى 5 يناير، لم تُصدر أي دولة في آسيا الوسطى ردًا رسميًا على اعتقال مادورو، ولا على ما يبدو أنه نية أميركية للسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي. ولا تملك هذه الدول حافزًا قويًا لفعل ذلك، في ظل اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترامب المتزايد بتعزيز الانخراط مع المنطقة؛ إذ دعا ترامب حتى رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف ونظيره الأوزبكي شوكت ميرضيائيف إلى قمة مجموعة العشرين في عام 2026. وبالتالي، فإن توجيه انتقادات قد يهدد الزخم الإيجابي في العلاقات مع الولايات المتحدة، بينما سيؤدي أي تعبير عن دعم الخطوة الأميركية إلى إثارة استياء موسكو وبكين.
ونقل موقع Arasha.kz الكازاخي عن الخبير الإقليمي مرات شيبوتوف قوله: «الأهم هو الحفاظ على الاستقرار والتعقل، ومراقبة الأحداث من على الهامش». ورغم أن تصريحه كان يشير تحديدًا إلى كازاخستان، فإن رؤيته تنطبق ضمنيًا على دول آسيا الوسطى كافة.
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية الروسية سيلًا من البيانات التي هاجمت فيها «الإجراءات العدوانية» لإدارة ترامب، ووصفتها بأنها «انتهاك غير مقبول لسيادة دولة مستقلة». كما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن «الأفعال الهيمنية للولايات المتحدة تنتهك القانون الدولي بشكل خطير»، قبل أن يصف وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن بأنها تتصرف كـ«قاضٍ عالمي».
ويقف القلق بشأن تداعيات التطورات الفنزويلية على أسواق الطاقة العالمية في صلب ردود الفعل الإقليمية.
في كازاخستان، أكبر منتج للنفط في آسيا الوسطى، تتباين تحليلات الخبراء؛ إذ يرى بعضهم عدم وجود تأثير فوري على صادرات البلاد النفطية وإيراداتها، مع التحذير في الوقت نفسه من عواقب محتملة على المدى الأطول.
وبحسب بعض التقديرات، تمتلك فنزويلا ما يصل إلى 20% من الاحتياطيات النفطية المؤكدة عالميًا. وفي ذروة إنتاجها أواخر تسعينيات القرن الماضي، كانت تضخ نحو 3.5 ملايين برميل يوميًا. لكن تدهور البنية التحتية وعوامل أخرى قلّصت الإنتاج حاليًا إلى أقل من مليون برميل يوميًا. وقد تعهّد ترامب بأن تعيد شركات الطاقة الأميركية بناء البنية التحتية واستعادة القدرة الإنتاجية لفنزويلا، دون أن يقدّم خطة واضحة المعالم لتحقيق ذلك.
ويرى محللو الطاقة في آسيا الوسطى أن تعظيم طاقة الإنتاج الفنزويلية سيستغرق سنوات ويتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. وتختلف الآراء حول تأثير التحرك الأميركي على أسعار النفط في المدى القريب.
ونقل موقع Forbes.kz عن المحلل أسكار إسماعيلوف من مركز الغاز العالمي في جنيف قوله: «تكمن المشكلة الرئيسية في النفط الفنزويلي في جودته؛ فهو شديد اللزوجة، وأكثر صعوبة في الاستخراج، وتكلفته مرتفعة. لذلك فإن زيادة الإنتاج بسرعة هناك تكاد تكون مستحيلة من الناحية الفيزيائية». وأضاف: «ليس من مصلحة الأميركيين التخلي ببساطة عن حصتهم السوقية، لكنهم أيضًا لن يُغرقوا السوق بخسارة»، مرجحًا بقاء الأسعار مستقرة نسبيًا على المدى القريب.
في المقابل، يرى الاقتصادي الكازاخي باورجان شورمانوف أن الأسعار قد تشهد بعض التقلبات، اعتمادًا أساسًا على التطورات السياسية التي قد تزيد حالة عدم اليقين في جانب المعروض. وقال، في تصريحات نقلها موقع Arbat.Media، إنه إذا نجحت فنزويلا في رفع إنتاجها اليومي إلى 3–3.5 ملايين برميل، فقد يؤدي ذلك إلى «تغيير ميزان القوى» في أسواق الطاقة.
ومن شأن سيطرة الولايات المتحدة على قطاع النفط الفنزويلي أن يكون لها أثر فوري وعميق على كبار المستوردين الحاليين، وفي مقدمتهم كوبا والصين. إذ يخيّم الغموض على مصير المليارات التي استثمرتها الصين في قطاع النفط الفنزويلي خلال العقد الماضي. ووفقًا لرويترز، استوردت بكين نحو 470 ألف برميل يوميًا من النفط الفنزويلي في عام 2025، بينما تغطي كوبا قرابة 40% من احتياجاتها من واردات الطاقة بالنفط الفنزويلي. وأي توقف في الإمدادات سيضرب كوبا بقسوة، معيدًا ظروفًا شبيهة بـ«الفترة الخاصة» في منتصف التسعينيات.
ووصف تحليل نشره موقع Zakon.kz الخطوة الأميركية في فنزويلا بأنها «أكبر زلزال جيوسياسي في العقد»، مضيفًا أنه إذا زاد الإنتاج الفنزويلي بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا عن مستوياته الحالية، فقد يصبح ذلك «رادعًا قويًا لارتفاع الأسعار»، مع احتمال هبوطها إلى 50–55 دولارًا للبرميل.
وسيكون ذلك خبرًا سيئًا جدًا لروسيا، وبدرجة أقل لكازاخستان.
وأشار شورمانوف إلى أن التوسع الكبير في الإمدادات الفنزويلية واستقرار الأسعار قرب مستوى 50 دولارًا قد يقلّص «جزءًا من أهمية كازاخستان كمورّد»، ويوجّه ضربة ملموسة لإيرادات الدولة.
وفي سياق متصل، حذّر رجل الأعمال الروسي الخاضع للعقوبات أوليغ ديريباسكا من أن استحواذ الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي قد يكون تطورًا كارثيًا محتملًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ تعتمد حكومته بشكل كبير على عائدات النفط والغاز للحفاظ على النظام السلطوي داخليًا وتمويل الحرب في أوكرانيا.
وبعيدًا عن حرب الاستنزاف في أوكرانيا، التي أنهكت بالفعل قدرًا كبيرًا من المرونة المالية الروسية، فإن الخسائر المحتملة في ميزانية الدولة عند سعر 50 دولارًا للبرميل قد تدفع النظام البوتيني إلى حافة الاختلال.
وكتب ديريباسكا على قناته في «تلغرام»: «سيكون من الصعب على رأسماليتنا الدولتية المقدسة أن تُبقي كل شيء على حاله: ألا تخفّض التكاليف، وألا تتخلى عن الأصول غير الأساسية، وأن تستمر في مشاريع ضخمة من دون الكفاءات اللازمة ومن دون مشاركة القطاع الخاص لتعزيز المنافسة». وأضاف أن بوتين بدأ بالفعل في الضغط على «قطاع الأعمال الخاص» لسد فجوات الإيرادات، متوقعًا أن يتحمل هذا القطاع «العبء الرئيسي» للضرائب في العام المقبل، ما سيكبح النمو ويغذي حالة استياء في أوساط الأعمال والمال داخل روسيا.
