اخبار الخليج / اخبار الإمارات

كيف تُعيد الإمارات تعريف التعاون العلمي العربي؟

  • كيف تُعيد الإمارات تعريف التعاون العلمي العربي؟ 1/6
  • كيف تُعيد الإمارات تعريف التعاون العلمي العربي؟ 2/6
  • كيف تُعيد الإمارات تعريف التعاون العلمي العربي؟ 3/6
  • كيف تُعيد الإمارات تعريف التعاون العلمي العربي؟ 4/6
  • كيف تُعيد الإمارات تعريف التعاون العلمي العربي؟ 5/6
  • كيف تُعيد الإمارات تعريف التعاون العلمي العربي؟ 6/6

ابوظبي - سيف اليزيد - آمنة الكتبي (دبي) 

من صحراء العرب التي شكلت عبر التاريخ نقطة انطلاق للعلم والملاحة إلى مدارات الفضاء التي باتت اليوم ساحة للتعاون وصناعة القرار، تعيد دولة صياغة مفهوم العمل العلمي العربي المشترك بمنهج مختلف، يقوم على تحويل الرؤى إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتعزيز منظومات بناء القدرات العلمية.
في وقت ظل فيه التعاون العربي في مجالات العلوم المتقدمة محصوراً في الأطر النظرية، دفعت الإمارات بهذا التعاون إلى مسار عملي، من خلال مشاريع فضائية مشتركة، وبرامج بحثية متقدمة، ومبادرات لتأهيل الكوادر العربية في علوم الفضاء، بما أسهم في نقل الفضاء من مجال تنافسي منفرد إلى منصة تعاون قائمة على تبادل المعرفة وتكامل الأدوار.
هذا التحول لم يقتصر على إطلاق مشاريع مشتركة، بل عكس نهجاً إماراتياً يقوم على «القيادة بالمعرفة»، عبر إتاحة البيانات، ونقل الخبرات، وفتح البنية التحتية العلمية أمام الشركاء العرب، ما أعاد تعريف دور الدولة في المشهد الفضائي العربي بوصفها قائداً إقليمياً يسعى إلى بناء منظومة عربية قادرة على الإنتاج العلمي والاستدامة.
وتأتي هذه الجهود ضمن إطار المجموعة العربية للتعاون الفضائي، التي أُسست بمبادرة من دولة الإمارات عام 2020، لتكون منصة مؤسسية تعزز التنسيق بين الدول العربية في مجالات علوم وتكنولوجيا الفضاء، وتدعم تنفيذ مشاريع مشتركة، وتبادل البيانات والخبرات، وبناء القدرات البشرية، بما يسهم في توظيف الفضاء لخدمة أولويات التنمية المستدامة في المنطقة.
ويعد القمر العربي 813، أحد أبرز مخرجات هذا الإطار، كأول مشروع فضائي عربي مشترك من نوعه، صمم ليكون منصة علمية تطبيقية لتبادل البيانات وبناء الخبرات في مجال الاستشعار عن بُعد. ويهدف القمر إلى توفير بيانات تستخدم في رصد التغيرات البيئية والمناخية، وإدارة الموارد المائية، ودعم التخطيط العمراني، بما يعكس توجهاً عملياً للتعاون الفضائي العربي. 
وقاد 30 مهندساً إماراتياً جهود تطوير القمر ضمن فريق هندسي تولى مهام التصميم والاختبارات البيئية ومعايرة الأنظمة، بمشاركة 10 مهندسين وباحثين عرب من دول عدة، كما أسهم المشروع في تدريب وتأهيل كوادر عربية شابة في مجالات تحليل البيانات الفضائية وأنظمة الاتصال ومعالجة الصور، ويتيح القمر بيانات علمية مفتوحة للدول الأعضاء، دعماً لصناعة القرار في قطاعات حيوية.

مسار تراكمي واضح 
قال سالم المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: موقع دولة الإمارات في المشهد الفضائي العربي اليوم، جاء نتيجة مسار تراكمي واضح، ارتكز على 3 عوامل رئيسة، في مقدمتها الدعم المباشر والمستمر من القيادة الرشيدة، والذي وفر الإطار الاستراتيجي والاستدامة طويلة الأمد لبرامج الفضاء، مشيراً إلى أن العامل الثاني يتمثل في الاعتماد على الكوادر الوطنية الشابة وتمكينها، حيث شكل الشباب العمود الفقري للمشاريع الفضائية التي طورها المركز، أما العامل الثالث، فيكمن في بناء شراكات فعالة، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي والمحلي، مما أسهم في نقل المعرفة وتعزيز القدرات التقنية.
وأشار المري إلى أن ما يميز تجربة الإمارات هو تنوع مشاريعها الفضائية، وهو تنوع لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لبناء منظومة متكاملة تشمل الأقمار الاصطناعية، والاستكشاف، والبيانات، والكوادر البشرية، وهو ما عزز حضور الدولة على مستوى المنطقة.

نموذج عملي 
وحول دور مشاريع المركز في دعم العمل الفضائي العربي المشترك، أوضح المري، أن مشاريع المركز، مثل «راشد 2»، و««MBZ-Sat»»، أسهمت في ترسيخ نموذج عملي للتعاون الفضائي العربي القائم على الشراكة الفعلية، لافتاً إلى أن المركز دخل في شراكات مع وكالة الفضاء البحرينية في عدد من المشاريع، من بينها القمر «فاي»، إلى جانب التعاون مع دول عربية أخرى تمتلك قدرات بحثية وعلمية، مثل دولة الكويت. 
وأكد الشحي أن مشروع القمر العربي «813»، يمثل شراكة عربية ناجحة، مشيراً إلى الدور المهم الذي تضطلع به المجموعة العربية للتعاون الفضائي في تنسيق هذه الجهود، كما أشار إلى أن التعاون يمتد ليشمل تبادل البيانات العلمية، حيث سيوفر ««MBZ-Sat»» بيانات تستخدم من قبل جهات عربية في مجالات متعددة.
وبين المري أن جميع الدول العربية تمتلك اليوم خططاً واضحة في قطاع الفضاء، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، وفي مقدمتها صعوبات نقل المعرفة بين الدول، والحاجة إلى تعزيز التعاون العلمي والبحثي بشكل أعمق، بالإضافة إلى أن الاعتماد على الإطلاق الخارجي للأقمار الاصطناعية يعد من التحديات التقنية المشتركة، مما يستدعي التفكير في حلول إقليمية طويلة المدى، موضحاً أن تجاوز هذه التحديات يتطلب العمل المشترك، وتكامل الأدوار، وعدم التعامل مع مشاريع الفضاء بوصفها مبادرات منفردة، بل منظومة عربية مترابطة.
وأكد المري أن بناء القدرات البشرية يشكل محوراً أساسياً في عمل المركز، موضحاً أن البحث العلمي لا يمكن فصله عن الجامعات، التي تعد المصدر الرئيس لتخريج جيل قادر على مواكبة تطورات قطاع الفضاء، مشيراً إلى أهمية دمج الجامعات العربية ضمن منظومة التدريب والتأهيل، بما يضمن استدامة المعرفة وتوسيع قاعدة الكفاءات المتخصصة.
وكشف المري عن أن مركز محمد بن راشد للفضاء يضم اليوم نحو 250 مهندساً يعملون في مشاريع فضائية متعددة، ضمن خطة واضحة للتدريب والتطوير المستمر.
 وأوضح أن المركز يعمل على تنفيذ برامج تدريب وتأهيل بالتعاون مع الجامعات، تشمل كوادر من داخل الدولة ومن دول عربية، بما يعزز تبادل الخبرات ويحقق فائدة متبادلة.
وأشار المري إلى أن المركز نجح خلال العام الماضي في إطلاق 3 أقمار اصطناعية، هي: «محمد بن زايد سات»، و«فاي»، و«اتحاد سات»، واصفاً هذا الإنجاز بأنه مؤشر واضح على نضج القدرات الهندسية والتشغيلية.
وأضاف أن المركز يعمل حالياً على أكثر من 10 مشاريع مستقبلية، من بينها «محمد بن زايد سات 2 و3»، و«فاي 2 و3»، و«راشد روفر 2 و3»، إلى جانب مشروع محطة الفضاء القمرية، وبرنامج رواد الفضاء، بما يعكس رؤية طويلة المدى لتطوير قطاع الفضاء.

منصة علمية تعاونية 

وقال العميد المهندس معمر كامل حدادين، مدير عام المركز الجغرافي الملكي الأردني، ومدير عام المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا: يواصل المركز الجغرافي الملكي الأردني والمركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا، أداء دور مهم في دعم المشاريع العربية المشتركة بمجال علوم وتكنولوجيا الفضاء، وذلك عبر مشاركته في مشروع القمر العربي 813، الذي أطلق بمبادرة من وكالة الفضاء الإماراتية ليكون منصة علمية تعاونية تجمع خبراء وباحثين عرباً من مختلف الدول. 
وأضاف: يعد هذا المشروع إنجازاً علمياً عربياً غير مسبوق، يهدف إلى تطوير القدرات العربية في استكشاف الفضاء ومواكبة التطورات العالمية المتسارعة في مجال الأقمار الصناعية وتطبيقاتها.

محاور رئيسة  
وتابع: يضطلع المركز بدور مهم في المشروع، حيث يقدم خبراته الفنية والعلمية في 6 محاور رئيسة، تشمل: النظم العالمية لسواحل الملاحة وعلوم الغلاف الجوي، والاتصالات عبر السواحل، بالإضافة إلى الأرصاد الجوية والمناخ العالمي، وتحليل البيانات الفضائية والاستشعار عن بُعد، ورسم الخرائط الرقمية، كما يشارك المركز بفاعلية في اللجان المنبثقة عن المجموعة العربية للتعاون الفضائي، ويدعم جهود الفريق العربي من خلال رفد المشروع بكفاءات وطنية مؤهلة ومتمرسة، وهو ما يعزز مكانة الأردن كإحدى الركائز الأساسية لهذا المشروع.
وقال: يمثل القمر العربي 813 أكثر من مجرد قمر صناعي، فهو منصة تعاون علمي عربي تجسد مفهوم الشراكة وتبادل الخبرات، وتفتح المجال أمام بناء قاعدة علمية عربية مشتركة في مجال علوم الفضاء، بما يقلل من الاعتماد الكلي على الخارج ويعزز القدرات الذاتية. وأشار إلى أنه من المتوقع أن تتيح البيانات التي سيوفرها القمر فرصاً واسعة للأردن وللدول العربية، من أبرزها رصد التغيرات المناخية والبيئية وتأثيرها على الموارد الطبيعية، وإدارة الموارد المائية، من خلال مراقبة السدود والمياه الجوفية، بالإضافة إلى دعم التخطيط العمراني ومراقبة التوسع الحضري، وتعزيز الزراعة الذكية، عبر تتبع المحاصيل والإنتاجية، وتحسين إدارة الكوارث الطبيعية كالحرائق والفيضانات والانهيارات الأرضية. وأضاف: لا يقتصر دور المركز على المشاركة البحثية، بل يمتد إلى تأهيل الكوادر الوطنية، عبر برامج تدريبية متخصصة في مجالات تحليل الصور الفضائية والبيانات الجيومكانية، إلى جانب محاور أساسية في علوم الفضاء، وهذه الجهود تساهم في إعداد جيل جديد من الخبراء الشباب القادرين على قيادة مشاريع فضائية مستقبلية، ما يجعل الأردن مركزاً إقليمياً رائداً في هذا المجال.

نقطة انطلاق 

أكد حدادين أن نجاح مشروع القمر العربي 813، يمثل نقطة انطلاق نحو توسيع الشراكات العربية في علوم الفضاء، عبر إطلاق مبادرات بحثية جديدة وتأسيس شبكة عربية لتبادل البيانات والخبرات، كما ستسهم هذه المبادرة في بناء قاعدة بيانات عربية موحدة لدعم صانعي القرار في قضايا استراتيجية متنوعة، وهو خطوة طموحة نحو استكشاف الفضاء بخبرات عربية، ويؤكد الدور الأردني، في تعزيز التعاون العلمي العربي، مشيراً إلى أن هذا التعاون يعد فرصة تاريخية لتوظيف المعرفة الفضائية في خدمة التنمية المستدامة، وتعزيز مكانة العالم العربي على الخريطة العلمية العالمية. 

«مشروع 813» 
قال الدكتور محمد إبراهيم العسيري، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء البحرينية: يمثل «مشروع 813» خطوة جوهرية نحو إنشاء منظومة فضائية عربية موحدة، حيث يضع إطاراً مؤسسياً وعلمياً يمكن البناء عليه لتطوير مشاريع أكثر طموحاً في المستقبل، مؤكداً أن النجاح في إدارة هذا المشروع بشكل جماعي عزز الثقة بين الدول العربية في التعاون في مجالات علوم المستقبل وفي مقدمتها علوم الفضاء، ويمهد الطريق لإنشاء وكالة فضاء عربية مشتركة، تكون قادرة على توحيد الموارد والجهود لتحقيق إنجازات استكشافية تليق بمكانة أمتنا وتاريخها الغني بالإنجازات في مختلف المجالات، ومنها مجال الفلك والفضاء.

التبادل المعرفي 
أضاف: مشاركة مملكة البحرين، ممثلة بوكالة البحرين للفضاء في مشروع القمر 813 التاريخي، تعد امتداداً لرؤيتها الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز مكانتها شريكاً فاعلاً في المشاريع العلمية العربية المشتركة، ولا تقتصر أهمية المشاركة على الجانب التقني فحسب، بل تتعداه إلى ترسيخ مبدأ التكامل بين الكفاءات العربية، وبناء جسور من التبادل المعرفي الذي يعد حجر الأساس لتطوير قدراتنا الوطنية والعربية في قطاع الفضاء، كما أن المشروع يبرهن على أن التعاون العربي قادر على تحقيق منجزات نوعية تخدم الأهداف التنموية والشاملة لدول المنطقة.
وأكد أن هذا المشروع منح الكفاءات العربية الشابة العاملة في قطاع الفضاء، فرصة لا تقدر بثمن لاكتساب الكثير من المعارف والمهارات التي سترسم مستقبل الفضاء في الوطن العربي، وتسهم في تطوره واستدامته، لافتاً إلى مساهمة المهندسون البحرينيون في مجالات حيوية عدة خلال مراحل تطوير القمر، لعل أبرزها العمل في فرق تحليل البيانات الفضائية، والمشاركة في تطوير أنظمة الاتصال ومعالجة الصور الفضائية.
 بالإضافة إلى المساهمة في التأكد من تكامل الأنظمة الفرعية، والتحقق من جاهزية القمر الصناعي للعمليات الفضائية، والمشاركة في تنفيذ اختبارات الجودة التي تسبق عملية الإطلاق، وقد أثبتوا كفاءة ملحوظة في التعامل مع التحديات التقنية، مما يعكس جودة التأهيل والتدريب الذي توفره المملكة لكوادرها في هذا القطاع الواعد، مشيراً إلى أن اثنين من مهندسي مملكة البحرين، ممن ساهموا في بناء هذا القمر العربي 813، قد تولّيا مهمة قيادة نوابغ الفضاء العرب خلال تنفيذ هذا المشروع الطموح.

قيادة الجهود العربية   

أكد الدكتور العسيري أن دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، تمثل نموذجاً رائداً في قيادة الجهود العربية لاستكشاف الفضاء، ليس فقط من خلال ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وخبرات متراكمة، بل أيضاً بفضل رؤيتها الاستشرافية التي تجسدت في مبادرات، مثل «مشروع 813»، ونجحت دولة الإمارات العربية المتحدة، وبفضل قيادتها الحكيمة، بجدارة، في تحويل حلم التعاون الفضائي العربي إلى حقيقة ملموسة، مما يعزز الفخر للأمة العربية، ويشعل شرارة التحدي نحو تحقيق الريادة في المجالات العلمية المتقدمة، ويعزز من الابتكار ويرفع مستويات الإبداع. 
وحول أهمية القمر العربي 813، قال الدكتور العسيري: ستمكن البيانات التي سيوفرها القمر لمملكة البحرين من تعزيز قدراتها في مجالات عدة، مثل مراقبة التغيرات البيئية والمناخية، وإدارة الموارد المائية، ورصد التلوث البحري والبري، كما ستدعم هذه البيانات جهود المملكة في التخطيط العمراني المستدام، والتنبؤ بالكوارث الطبيعية، والمساهمة في الدراسات المتعلقة بالأمن الغذائي، مما ينعكس إيجاباً على تحقيق أهدافها في التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة.

بيانات مفتوحة 

بدوره، قال سالم بطي القبيسي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء:  تعد دولة الإمارات حاضنة لتطوير المهارات العربية في علوم الفضاء، ويتجلى ذلك في القمر العربي 813 الذي يوفر بيانات مفتوحة للدول الأعضاء في المجموعة العربية للتعاون الفضائي.
وأضاف: يوفر القمر بيانات عالية الدقة عن المياه والتربة والغطاء النباتي، ويعالجها بالذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرارات البيئية بسرعة وكفاءة، كما يتيح مراقبة تلوث السواحل وصحة الغابات والزراعة لتعزيز الأمن الغذائي العربي. 

المجموعة العربية للتعاون الفضائي 

تعد المجموعة العربية للتعاون الفضائي، إطاراً مؤسسياً للعمل الفضائي العربي المشترك، أطلقت بمبادرة من دولة الإمارات عام 2020، وتضم في عضويتها 14 دولة عربية.
 وتهدف المجموعة إلى تنظيم وتعزيز التعاون في مجالات علوم وتكنولوجيا الفضاء من خلال دعم المشاريع المشتركة، وتبادل البيانات والخبرات وبناء القدرات البشرية، بما يسهم في نقل العمل الفضائي العربي من التنسيق النظري إلى التطبيق العملي المرتبط بخدمة التنمية وصناعة القرار في المنطقة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا