شكرا لقرائتكم خبر عن ما تأثير مغامرة ترامب في فنزويلا على نفوذ أوبك؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم على مدار العام الماضي، شكّل الارتفاع المتسارع في إنتاج النفط من الأميركتين – بقيادة الولايات المتحدة وغيانا والبرازيل – مصدر إزعاج كبير لمنظمة البلدان المصدّرة للبترول «أوبك»، في مساعيها لإعادة توازن السوق والسعي نحو أسعار نفط أعلى.
وقد تتعرض جهود «أوبك» لمواصلة التأثير في إمدادات وأسعار النفط العالمية لمزيد من التقويض، في ظل التدخل الأميركي في فنزويلا وفكرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسيطرة على صناعة النفط في أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات الخام.
وتُقدَّر احتياطيات فنزويلا، العضو في «أوبك»، بنحو 303 مليارات برميل من النفط الخام، وهو رقم يفوق احتياطيات أي من كبار منتجي المنظمة الآخرين، بما في ذلك السعودية أو العراق أو إيران أو الإمارات العربية المتحدة.
ويرى محللون أن سيطرة الولايات المتحدة على الاحتياطيات الفنزويلية، واستثمار الشركات الأميركية في إعادة إحياء قطاع النفط المتعثر في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية، قد ترجّح كفة ديناميكيات أسواق الطاقة العالمية بقوة لصالح الولايات المتحدة، ما من شأنه تقويض نفوذ «أوبك» في أسواق النفط العالمية.
وأي تعافٍ حقيقي في إمدادات النفط الفنزويلية، التي لا تمثل حاليًا سوى أقل من 1% من الطلب العالمي اليومي، سيتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، وربما تتجاوز 100 مليار دولار، إلى جانب سنوات طويلة قبل أن تظهر نتائجه. ويأتي ذلك على افتراض توافر أطر قانونية جديدة متينة وضمانات أمنية قوية تطمئن المستثمرين المحتملين إلى أنهم لن يواجهوا مجددًا مصادرة أصول أو عمليات تأميم.
ولم تُقابل خطة الرئيس ترامب الداعية إلى استثمار الشركات الأميركية في تعافي قطاع النفط الفنزويلي بحماس من قبل كبار التنفيذيين في شركات النفط الأميركية، خلال اجتماع عُقد يوم الجمعة في البيت الأبيض.
وعلى الرغم من إشادة ترامب بالنفط الفنزويلي بوصفه مصدرًا لـ«ثروة هائلة» للصناعة و«ثروة عظيمة» للشعب الأميركي، فإن رد فعل التنفيذيين جاء فاتراً.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، مخاطبًا الرئيس ترامب: «لقد تمت مصادرة أصولنا هناك مرتين، ويمكنك أن تتخيل أن العودة للمرة الثالثة ستتطلب تغييرات كبيرة للغاية مقارنة بما شهدناه تاريخيًا».
وأضاف: «إذا نظرنا إلى الأطر القانونية والتجارية القائمة حاليًا في فنزويلا، فهي غير قابلة للاستثمار».
وبغض النظر عن مدى قابلية فنزويلا للاستثمار في المستقبل، فإن سيطرة الولايات المتحدة على صناعتها النفطية ستغيّر ميزان القوى في أسواق النفط، مانحة واشنطن نفوذًا أكبر على إمدادات النفط على المدى الطويل. وسيؤدي ذلك إلى تراجع محتمل في نفوذ «أوبك» وتحالف «أوبك+» الأوسع، الذي يضم روسيا وكازاخستان، في التأثير على توازنات السوق وأسعار النفط.
وقال محللو بنك «جيه بي مورغان» في تقرير إن «هذا التحول قد يمنح الولايات المتحدة تأثيرًا أكبر على أسواق النفط، ما قد يبقي الأسعار ضمن نطاقات تاريخية منخفضة، ويعزز أمن الطاقة، ويعيد تشكيل ميزان القوى في أسواق الطاقة الدولية».
ويُعد سعر النفط عند 50 دولارًا للبرميل، وهو الهدف الذي يسعى إليه الرئيس ترامب منذ توليه المنصب قبل عام، عامل ضغط كبير على إيرادات النفط ومشاريع الاستثمار غير النفطي في كبار منتجي «أوبك»، وعلى رأسهم السعودية.
وتراهن المملكة، أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم، على أن تعافي فنزويلا لا يزال على بعد سنوات طويلة ويتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، بحسب مصادر مطلعة على التفكير السعودي.
ويراهن منتجون آخرون في الخليج على أن تراجع إمدادات النفط الفنزويلي إلى الصين قد يرفع حصة الخام القادم من الشرق الأوسط في مشتريات بكين، وفقًا لمندوبين خليجيين.
ويؤدي هذا النظام العالمي الجديد، الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للسيطرة على موارد نفطية لدولة ثالثة، إلى قلب موازين السوق وخلق تحديات إضافية أمام «أوبك» وتحالف «أوبك+».
ويرغب الرئيس ترامب في أن تسهم تدفقات النفط الفنزويلي في خفض أسعار النفط والطاقة بشكل أكبر.
ومن شأن استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة أن يوجه ضربة لإيرادات النفط واقتصادات جميع دول «أوبك+»، التي قد تُقيد قدرتها على إدارة الإمدادات والأسعار بسبب رئيس أميركي يتسم بعدم القدرة على التنبؤ. وسيتعين على «أوبك+» الآن أخذ عامل إضافي في الحسبان عند اتخاذ قرارات سياسة الإنتاج، ومحاولة تحديد مدى الارتفاع الذي يمكن أن تسعى إليه الأسعار دون المخاطرة بإغضاب الرئيس ترامب.
