شكرا لقرائتكم خبر عن صندوق دراية ريت السعودي يعلن توزيعات الأرباح على مالكي الوحدات عن الربع الرابع 2025 والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم اصطف قادة أوروبيون لإدانة ما وصفوه بـ«الاستعمار الجديد» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذرين من أن القارة تقف عند مفترق طرق، بعدما قال الرئيس الأمريكي إنه لا تراجع عن هدفه المتمثل في السيطرة على جرينلاند.
وبعد أسابيع من التهديدات العدوانية التي أطلقها ترامب للاستيلاء على الجزيرة القطبية الشاسعة، والتي تُعد جزءًا يتمتع بحكم ذاتي واسع ضمن مملكة الدنمارك، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الثلاثاء إنه يفضل «الاحترام على التنمر»، و«سيادة القانون على الوحشية».
وقال ماكرون، في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، إن الوقت الحالي «ليس وقت إمبريالية جديدة أو استعمار جديد»، منتقدًا ما وصفه بـ«العدوانية غير المجدية» في تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض استيلاء الولايات المتحدة على جرينلاند.
وأضاف ماكرون أن الولايات المتحدة تسعى إلى «إضعاف أوروبا وإخضاعها» من خلال المطالبة بـ«أقصى قدر من التنازلات» وفرض رسوم جمركية «غير مقبولة جوهريًا – وبدرجة أكبر عندما تُستخدم كأداة ضغط على السيادة الإقليمية»، وذلك بينما كان يرتدي نظارات شمسية بسبب مشكلة في عينه.
وقد تصاعدت مساعي ترامب للسيطرة على جرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة، إذ قال إن الولايات المتحدة ستسيطر على الجزيرة القطبية الشاسعة «بطريقة أو بأخرى»، مضيفًا: «الآن حان الوقت، وسيتم ذلك!!!». ومن المتوقع أن يزور ترامب دافوس ويلقي خطابًا يوم الأربعاء.
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا، ما لم تسحب هذه الدول اعتراضاتها على خططه، هو «خطأ».
وبدا أنها تشكك في موثوقية ترامب، إذ أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «اتفقا على اتفاق تجاري في يوليو الماضي، وفي السياسة كما في الأعمال، الاتفاق هو اتفاق. وعندما يتصافح الأصدقاء، يجب أن يعني ذلك شيئًا».
وأضافت أن الأوروبيين «يعتبرون شعب الولايات المتحدة ليسوا حلفاء فحسب، بل أصدقاء». وحذرت من دفع العلاقات إلى «دوامة هبوطية»، لكنها أكدت أن رد الاتحاد الأوروبي، إذا لزم الأمر، سيكون «حازمًا، وموحدًا، ومتناسبًا».
وقال رئيس وزراء بلجيكا بارت دي فيفر إن أوروبا تقف «عند مفترق طرق»، وإن «العديد من الخطوط الحمراء يتم تجاوزها» من جانب ترامب، لدرجة أن القارة باتت مطالبة بالدفاع عن نفسها أو «تفقد كرامتها… وهي أثمن ما يمكن أن تمتلكه أي ديمقراطية».
وأضاف دي فيفر: «أود أن أؤكد أن [الولايات المتحدة] حليف، لكن عليهم أن يتصرفوا كحليف». وقال إن ثمانين عامًا من الأطلسية قد تكون على وشك الانتهاء، مشيرًا إلى أن «دولة عضوًا في حلف الناتو تهدد دولة أخرى في الناتو بغزو عسكري».
ونشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء أنه خلال مكالمة مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، «عبّر بوضوح شديد عن أن جرينلاند أمر حتمي للأمن القومي والعالمي. ولا يمكن التراجع عن ذلك».
كما نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وهم يزرعون علم الولايات المتحدة بجوار لافتة كتب عليها: «جرينلاند، إقليم أمريكي – تأسس 2026». وأظهرت صورة أخرى خريطة تضم كندا وجرينلاند كجزء من الولايات المتحدة.
وفي منشور منفصل، نشر الرئيس الأمريكي رسالة قال إنها من ماكرون، جاء فيها أنه «لا يفهم ما الذي تفعله بشأن جرينلاند». وكان ترامب قد هدد سابقًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية إذا لم يقبل ماكرون دعوة للانضمام إلى ما سماه «مجلس السلام».
وقد أدخل هذا الخلاف المتصاعد العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في حالة فوضى جديدة، ما أجبر التكتل على بحث إجراءات انتقامية، كما يهدد بتفكيك التحالف العابر للأطلسي في حلف الناتو الذي ضمن الأمن الغربي لعقود.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، عقب عودته من زيارة إلى بكين لتأسيس شراكة جديدة بين كندا والصين، إن «القوى المتوسطة» في العالم بحاجة إلى العمل معًا لبناء نظام عالمي أفضل.
وأضاف كارني، في خطاب حظي بتصفيق حار في دافوس: «يبدو أننا نتذكر كل يوم أننا نعيش في عصر تنافس القوى الكبرى، وأن النظام القائم على القواعد يتلاشى».
وتابع قائلًا إن العالم يواجه «نهاية وهم مريح وبداية واقع قاسٍ للجغرافيا السياسية»، حيث لم تعد القوى الكبرى مقيدة.
وأضاف: «نعلم أن النظام القديم لن يعود. لا ينبغي أن نرثيه. فالحنين ليس استراتيجية».
ومن المقرر أن يحضر ترامب اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي مع قادة الاتحاد الأوروبي الذين يدرسون إجراءات انتقامية قد تشمل حزمة رسوم جمركية على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو (80 مليار جنيه إسترليني)، وهي حزمة تم تعليقها لمدة ستة أشهر.
وخيار آخر يتمثل في «أداة مكافحة الإكراه» (ACI) التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي لم تُستخدم من قبل، وقد تحد من وصول الولايات المتحدة إلى المناقصات العامة والاستثمارات أو الأنشطة المصرفية، وتفرض قيودًا على تجارة الخدمات، بما في ذلك الخدمات الرقمية.
ومن المتوقع أن يعلن كبار أعضاء البرلمان الأوروبي في لجنة التجارة الدولية، يوم الأربعاء، التعليق الرسمي للمصادقة على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي أُبرم في يوليو، وذلك بعد اتفاق بين أكبر الكتل السياسية، بحسب مصدر في البرلمان الأوروبي.
وقالت وزيرة الاقتصاد الدنماركية ستيفاني لوس في بروكسل: «هذه ليست مسألة تتعلق بمملكة الدنمارك فقط، بل بالعلاقة العابرة للأطلسي بأكملها. وفي هذه المرحلة، لا نعتقد أن أي خيار يجب استبعاده».
في المقابل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن العلاقات الأمريكية الأوروبية قوية، وحث الشركاء على «التقاط الأنفاس بعمق» وترك التوترات المتعلقة بجرينلاند «تأخذ مجراها».
وأضاف بيسنت أن حلًا سيتم التوصل إليه، وأن «الهستيريا الأوروبية» غير مبررة، قائلًا: «لقد مرّ 48 ساعة فقط. استرخوا. أنا واثق من أن القادة لن يصعدوا الأمور، وأن هذا سينتهي بطريقة جيدة جدًا للجميع».
وقد هزّ ترامب الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو برفضه استبعاد استخدام القوة العسكرية للاستيلاء على جرينلاند، وهي جزيرة ذات أهمية استراتيجية وغنية بالمعادن، وتتمتع بحماية العديد من ترتيبات الناتو والاتحاد الأوروبي نظرًا لعضوية الدنمارك في كليهما.
وقال رئيس وزراء جرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في العاصمة نوك إن استخدام القوة العسكرية «غير مرجح»، لكنه ممكن. وأضاف: « جرينلاند جزء من الناتو، وإذا حدث تصعيد، فستكون له عواقب على العالم الخارجي».
من جهتها، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، في كلمة أمام البرلمان الدنماركي، إن «الأسوأ ربما لا يزال أمامنا». وأضافت أن بلادها «لم تسعَ يومًا إلى الصراع، بل سعت باستمرار إلى التعاون».
وكان ترامب قد كرر مرارًا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على جرينلاند لأسباب تتعلق بـ«الأمن القومي»، رغم أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قاعدة عسكرية على الجزيرة، ولديها اتفاق ثنائي مع الدنمارك يسمح لها بتوسيع وجودها هناك بشكل كبير.
وقالت فون دير لاين في خطابها إن الاتحاد الأوروبي يعمل على حزمة لأمن القطب الشمالي تستند إلى سيادة جرينلاند والدنمارك، وزيادة كبيرة في الاستثمارات في غرينلاند، إضافة إلى التعاون مع الولايات المتحدة في المنطقة.
وأفادت هيئة الإذاعة الدنماركية العامة TV2 بأن 58 جنديًا دنماركيًا وصلوا إلى جرينلاند يوم الثلاثاء، للانضمام إلى نحو 60 جنديًا آخرين تم إرسالهم سابقًا للمشاركة في مناورة عسكرية متعددة الجنسيات تُعرف باسم عملية التحمل القطبي (Operation Arctic Endurance).
وقال وزير الدفاع السويدي بول يونسون إن القادة الأوروبيين يدرسون إقامة وجود عسكري أكثر ديمومة في الشمال العالي للمساعدة في ضمان الأمن في منطقة القطب الشمالي، وهو مطلب أمريكي رئيسي.
وفي سياق منفصل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لا يخطط حاليًا للسفر إلى دافوس، لكنه قد يغير خططه إذا حقق وفده والمسؤولون الأمريكيون تقدمًا في جهود السلام الهادفة إلى إنهاء الحرب في بلاده.
