شكرا لقرائتكم خبر عن أسعار النفط ترتفع بعد تهديد ترامب بشن هجمات “عنيفة جداً” على إيران والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم يواجه العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك»، أقل من شهرين قبل أن يفقد وسيلته الأساسية لتصدير النفط الخام، مع اقتراب انتهاء الاتفاق الخاص بنقل الخام عبر خطي أنابيب إلى تركيا في 27 يوليو المقبل.
وأصبحت هذه الخطوط شرياناً حيوياً لقدرة العراق على تسويق نفطه منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في 28 فبراير الماضي. وحتى ذلك الوقت، كان نحو 95% من صادرات العراق النفطية تمر عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية الرئيسية، وفي مقدمتها الصين.
وأدى إغلاق المضيق إلى امتلاء خزانات التخزين العراقية سريعاً إلى أقصى طاقتها، ومع محدودية البدائل لنقل النفط، اضطرت بغداد إلى إغلاق عدد من آبار الإنتاج.
ويحذر خبراء من أن استمرار توقف الإنتاج لفترة طويلة قد يتسبب في أضرار دائمة للحقول النفطية العراقية نتيجة فقدان ضغط المكامن، وتسرب المياه، والتآكل، إلى جانب مشكلات فنية أخرى.
بغداد أمام مهلة حتى 27 يوليو قبل فقدان شريانها النفطي الرئيسي
وتكمن خطورة الوضع بالنسبة للعراق في أن أكثر من 90% من موازنة الدولة تعتمد تاريخياً على عائدات النفط.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى حكم أصدرته محكمة تحكيم دولية في مارس 2023 يقضي بدفع تركيا 1.5 مليار دولار لبغداد بسبب انتهاكها اتفاقية خطوط أنابيب النفط الخام الموقعة عام 1973، بعدما سمحت أنقرة لحكومة إقليم كردستان العراق بتصدير النفط بشكل مستقل بعيداً عن الحكومة الاتحادية في بغداد.
وبعد صدور الحكم، فعّلت تركيا بنداً في العقد خلال يوليو 2025 يمنح إشعاراً إلزامياً لمدة عام لإنهاء الاتفاقية الممتدة منذ 52 عاماً، على أن يصبح الإلغاء نافذاً في 27 يوليو 2026.
تراجع الإنتاج إلى أدنى مستوياته منذ غزو العراق عام 2003
ومع إغلاق مضيق هرمز، هبط إنتاج العراق النفطي في أبريل إلى متوسط 1.389 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.47 مليون برميل يومياً خلال الفترة من يناير 2002 وحتى نهاية مارس من العام الجاري، وأكثر من 4.1 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت 28 فبراير.
ويُعد هذا أدنى مستوى لإنتاج النفط العراقي منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وفي محاولة للحفاظ على الصادرات، بدأت بغداد نقل النفط بوسائل بديلة، أبرزها الشاحنات البرية، حيث وصل عدد الشاحنات المستخدمة إلى نحو 500 شاحنة يومياً، تحمل كل منها بين 200 و250 برميلاً من النفط.
لكن هذه الكميات تبقى بعيدة جداً عن تلبية احتياجات الاقتصاد العراقي، ما دفع الحكومة إلى تسريع العمل على إعادة تأهيل خط الأنابيب القديم الممتد من محافظة كركوك إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
ويتكون خط كركوك-جيهان الأصلي من أنبوبين بطاقة اسمية إجمالية تبلغ 1.6 مليون برميل يومياً، إلا أن قدرته التشغيلية الفعلية تراوحت بين 250 ألفاً و400 ألف برميل يومياً بسبب الهجمات المتكررة التي تعرض لها على مدى سنوات.
وفي الوقت الحالي، تعمل بغداد على تطوير خط كركوك-نينوى ضمن مشروع إعادة تأهيل شبكة الأنابيب الاتحادية وصولاً إلى ميناء جيهان، بعيداً عن سيطرة حكومة إقليم كردستان.
وتتبنى وزارة النفط العراقية نهجاً تدريجياً لإعادة تشغيل الخط، إذ تستهدف المرحلة الأولى نقل ما بين 150 ألفاً و250 ألف برميل يومياً من خام كركوك خلال الشهر المقبل، قبل رفع الطاقة لاحقاً.
وفي المقابل، يمتلك إقليم كردستان خط أنابيب خاصاً به يمتد من حقل طق طق عبر خورمالة وصولاً إلى فيشخابور، حيث يتصل بخط كركوك-جيهان، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون برميل يومياً، رغم أن أعلى مستوى تشغيل فعلي بلغ حتى الآن نحو 900 ألف برميل يومياً.
غير أن المشكلة الأساسية تكمن في أن كلا الخطين يخضعان لاتفاقية عام 1973 مع تركيا، ما يعني أن كليهما مهددان بالتوقف في 27 يوليو ما لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد مع أنقرة.
وبحسب مصادر في قطاع الطاقة العراقي، تستغل تركيا موقعها التفاوضي القوي للمطالبة بتنازلات واسعة تشمل مشاريع مشتركة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والكهرباء، إلى جانب تعويضات مرتبطة بغرامة التحكيم البالغة 1.5 مليار دولار.
كما تطالب أنقرة برفع رسوم عبور النفط عبر الخطوط العراقية، وإلزام بغداد بضخ كميات كبيرة وثابتة يومياً، مع فرض غرامات في حال عدم الالتزام.
وفي خلفية المشهد، تتشابك مصالح القوى الدولية الكبرى، حيث يحظى إقليم كردستان بدعم غربي، بينما تميل الحكومة الاتحادية العراقية إلى تعزيز علاقاتها مع كل من روسيا والصين.
ويرتبط جزء من المفاوضات بمشروع «طريق التنمية الاستراتيجي» البالغة قيمته 17 مليار دولار، والذي يهدف إلى ربط العراق بتركيا وأوروبا غرباً، وبمبادرة «الحزام والطريق» الصينية شرقاً.
ويتضمن المشروع إنشاء ممر نقل متكامل يبدأ من ميناء الفاو الكبير في البصرة، مروراً بأهم الحقول النفطية والغازية العراقية، وصولاً إلى فيشخابور على الحدود التركية، قبل امتداده عبر شبكة طرق وسكك حديدية نحو أوروبا.
