ابوظبي - سيف اليزيد - سجّلت هيئة البيئة – أبوظبي ارتفاعاً غير مسبوق في مؤشر الصيد المستدام ليصل إلى 100% بنهاية عام 2025 في إنجاز يُعد من الأكبر على مستوى العالم، بعد أن كان لا يتجاوز 8% فقط في عام 2018. وتعكس هذه النتائج نجاح الإمارة في استعادة توازن مواردها البحرية عبر تطبيق سياسات علمية صارمة، وحماية فعّالة للموائل، وتطوير منظومة مستدامة تعزز وفرة المخزون السمكي.
ويدل هذا التقدم المتسارع على قوة نموذج الإدارة البيئية في الإمارة، وقدرته على إعادة بناء المخزون السمكي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي، في كلمة بهذه المناسبة أن هذا الإنجاز يعكس الدعم الكبير الذي تحظى به الهيئة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ويأتي بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة.
وأشار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، إلى أن هذا الإنجاز يعد ثمرة مشروع بحث وتطوير متكامل مدعوم من ديوان الرئاسة جرى خلاله تطوير منهجيات علمية متقدمة لرصد المخزون السمكي وتحليل النظم البيئية البحرية، والاستفادة من البيانات الضخمة والتقنيات الحديثة في دعم السياسات والتشريعات، انطلاقاً من الحرص على استدامة الموارد الطبيعية بوصفها ركناً أصيلاً من أركان الأمن الوطني الشامل، وإيماناً بأن حماية الثروات البحرية ليست مجرد التزام بيئي، بل استراتيجية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأكّد سموّه إلى أن الارتفاع المتسارع في مؤشر الصيد المستدام يجسد نجاح النهج الاستراتيجي الذي تبنّته الإمارة في إدارة مواردها البحرية.
وقال سموّه: «إن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل ثمرة رؤية ترتكز على المعرفة والابتكار وتنظيم الممارسات البحرية، بما يحافظ على توازن البحر ويضمن استدامة عطائه للأجيال المقبلة».
وأشار معالي محمد بن أحمد البواردي، نائب رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي، إلى أن القفزة الكبيرة التي سجلها مؤشر الصيد المستدام يأتي في إطار منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات والإجراءات العلمية التي أسهمت في إعادة بناء المخزون السمكي خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بالمعايير العالمية. وأوضح أن هذا التحسن يعكس دقة التخطيط وقوة التنفيذ، ويعزز الاستخدام الرشيد للموارد البحرية باعتبارها مكوّناً أساسياً من مكونات استدامة الحياة ورفاه المجتمع على المدى الطويل.
ووصفت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي، وصول مؤشر الصيد المستدام إلى 100% بأنه «تحوّل تاريخي ونموذج عالمي في إدارة الثروة البحرية». وأكدت أن هذا الإنجاز هو «نتيجة شراكة وطنية فريدة» جمعت الهيئة مع الحرس الوطني وجمعية الصيادين والمجتمع، مما حوّل التحدي إلى قصة نجاح عالمية مدعومة بالبيانات العلمية.
وأضافت الظاهري: «لقد تحولنا من مرحلة الحماية إلى مرحلة الازدهار، ويرجع ذلك إلى الثقة التي منحتنا إياها القيادة، والالتزام الذي أظهره شركاؤنا. ولا يقتصر دورنا على حماية البحر فحسب، بل نعيد بناءه بصورة أسرع وأقوى». وأشارت إلى أن هذا الإنجاز هو «مجرد بداية لرحلة أطول»، معتمدة على السياسة الجديدة لمصايد الأسماك المستدامة، والتقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وسفينة الأبحاث «جيون».
وتواصل هيئة البيئة – أبوظبي تعزيز حماية الموائل البحرية المنتجة عبر منظومة متكاملة من المشاريع التي تستهدف رفع إنتاجية البحر واستعادة توازنه البيئي، وتشمل تأهيل الموائل الطبيعية واستعادة النظم البيئية وتنفيذ برامج موسعة لتعزيز التنوع البيولوجي، إلى جانب تطوير حدائق أبوظبي المرجانية، وإنزال 40.000 مشد بحري لتوفير بيئات جاذبة للأسماك. وفي موازاة ذلك، تعزز الهيئة الإطار التنظيمي والرقابي بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية لرصد جهد الصيد والبيانات البيئية، مدعومة بقدرات سفينة الأبحاث «جيون» التي توفر بيانات علمية دقيقة تدعم القرار. وتعتمد الهيئة على شبكة واسعة من برامج الرصد والتحليل، وزيادة التعاون الحيوي من الشركاء والصيادين والمتطوعين وأفراد المجتمع الذين يشكلون ركناً أساسياً في حماية المخزون السمكي واستدامته.
وفي السياق نفسه، تواصل إدارة جزيرة أبو الأبيض تنفيذ برنامج متقدم لنشر إصبعيات الأسماك المنتَجة في أحواضها المتخصصة، في مبادرة تسهم مباشرةً في إعادة بناء الثروة البحرية.
ويعمل البرنامج على تعويض الفاقد الناتج عن الضغوط الطبيعية والصيد عبر إطلاق إصبعيات نُمّيت في بيئة صحية خاضعة للرقابة، ما يعزز قدرتها على التكيف والنمو والتكاثر في البحر. ويسهم هذا الجهد في دعم التنوع الحيوي واستعادة الموائل البحرية المتضررة، وترسيخ استدامة المصايد، بما يعزز جهود حماية البيئة واستدامتها.
وترسّخ هذه الجهود والسياسات المبتكرة المرتكزة على البيانات العلمية والشراكات والتقنيات المتقدمة مكانة أبوظبي نموذجاً عالمياً يحتذى في الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ما يضمن استمرار التعافي وتحقيق أهداف الإمارة في بناء منظومة بحرية متوازنة وقادرة على تجديد مواردها لصالح المجتمع والأجيال المقبلة.
