كتبت أسماء لمنور في الأحد 30 نوفمبر 2025 09:00 صباحاً - بينما ترتفع حدة التوترات بين أميركا وفنزويلا، وبعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتم إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل، دون ذكر تفاصيل، فيما أعلن وكتب ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال”، مساء أمس السبت “إلى جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات ومهربي البشر، فلتأخذوا في الاعتبار أنه سيتم إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل”.
لترد كاراكاس منددة، ومعتبرة أنه “تهديد استعماري”.
أتى ذلك فيما تكثف الولايات المتحدة الضغط على فنزويلا من خلال نشر قوات أميركية على نطاق واسع في منطقة بحر الكاريبي ولا سيما عبر إرسال أكبر حاملة طائرات في العالم إلى المنطقة، والتهديد بشن ضربات برية على الأراضي الفنزويلية، في إطار “حربها على عصابات المخدرات”.
ويتفوق الجيش الأميركي بكثير على الجيش الفنزويلي، الذي يعاني من نقص التدريب، وتدني الأجور، وتدهور المعدات، وفقاً لستة مصادر مطلعة على القدرات العسكرية الفنزويلية.
لكن على الرغم من أن مادورو، الذي يحكم البلاد منذ عام 2013، حافظ على ولاء الجيش من خلال تعيين ضباط في مناصب حكومية، فإن الجنود العاديين يتقاضون فقط نحو 100 دولار شهرياً بالعملة المحلية، أي ما يقارب خمس ما تحتاجه الأسرة لتغطية احتياجاتها الأساسية، وفق الدراسات.
فيما أكدت مصادر مطلعة أن حالات الفرار التي تحدث بالفعل في العديد من الوحدات، قد تزداد في حال وقوع هجوم عسكري أميركي، حسب ما نقلت وكالة “رويترز”.
كما أن التجربة الأساسية للقوات الفنزويلية تركزت في السنوات الأخيرة على مواجهة مدنيين غير مسلحين خلال الاحتجاجات في الشوارع. وقد صرح مادورو بأن هناك 8 ملايين مدني يتدربون في ميليشيات، لكن أحد المصادر قدّر أن بضعة آلاف فقط من عناصر الاستخبارات، وأنصار الحزب الحاكم المسلحين، وأعضاء الميليشيات سيشاركون فعلياً في أعمال الدفاع.
أما في ما يتعلق بالمعدات العسكرية، فمعظمها روسية الصنع وقديمة. فقد اشترت كاراكاس نحو 20 طائرة مقاتلة من طراز سوخوي في العقد الأول من الألفية، لكنها تعتبر ضعيفة مقارنة بالقاذفات الأميركية B-2. كما أن المروحيات والدبابات والصواريخ المحمولة على الكتف روسية الصنع في فنزويلا قديمة أيضاً.
لذا أمام كل هذا النقص واختلال ميزان القوى العسكرية بين البلدين، تخطط فنزويلا لشن مقاومة على طريقة حرب العصابات أو إثارة الفوضى في حال وقوع هجوم جوي أو بري أميركي، وفقاً لمصادر ووثائق تخطيط اطلعت عليها رويترز.
وقد أُشير إلى هذه الاستراتيجية علناً، وإن كانت دون تفاصيل، من قبل مسؤولين رفيعي المستوى، وصفوها بـ”المقاومة المطولة” التي ستشمل وحدات عسكرية صغيرة في أكثر من 280 موقعاً لتنفيذ أعمال تخريب وتكتيكات حرب العصابات. وتقتضي الأوامر العسكرية أن تتفرق الوحدات وتختبئ في مواقع مختلفة إذا وقع هجوم، بحسب أحد المصادر.
كما تم بالفعل نشر 5000 صاروخ روسي الصنع من طراز “إيغلا”، التي أشاد بها مادورو مؤخراً على التلفزيون الرسمي.
أما الاستراتيجية الثانية، التي تُسمى “الفوضوية” ولم يعترف بها المسؤولون، فستستخدم أجهزة الاستخبارات وأنصار الحزب الحاكم المسلحين لخلق اضطرابات في العاصمة كاراكاس وجعل فنزويلا غير قابلة للحكم، وفقاً للمصادر.
