ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (غزة)
يشهد قطاع غزة أوضاعاً معيشية بالغة الخطورة، في ظل تفاقم تداعيات المنخفض الجوي والعواصف العنيفة، حيث أغرقت مياه الأمطار خيام النازحين، في مشهد مأساوي أودى بحياة عشرات الفلسطينيين.
وأكد خبراء فلسطينيون، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن قسوة المناخ تستهدف ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تدمير نحو 90 % من المنشآت السكنية والبنية التحتية، مع استمرار منع إسرائيل إدخال الخيام والغرف المتنقلة ومواد الترميم.
وقال الدكتور محمد أبو الفحم، مسؤول ملف الإعلام في مفوضية المنظمات الشعبية: إن الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم بصورة خطيرة مع المنخفض الجوي، في ظل ظروف مأساوية ناجمة عن الحرب.
وأضاف أبو الفحم، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تداعيات المنخفض الجوي تنعكس بشكل كامل على الوضع الإنساني المتدهور، خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي، ونقص الوقود، وغياب المساكن الملائمة، مما اضطر آلاف الأسر إلى الاحتماء بخيام لا تقي برداً ولا مطراً.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عمّا يجري، والمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية مطالبون بالتحرك العاجل لتقديم الدعم الكافي، حفاظاً على مقومات بقاء الإنسان الفلسطيني في القطاع، موضحاً أن استمرار هذه الأوضاع يتطلب توفير الحد الأدنى من مقومات الصمود والحياة، في ظل بيئة طاردة للعيش الإنساني.
ونوّه أبو الفحم، بأن إسرائيل دمرت نحو 90% من المنشآت السكنية، خصوصاً في شمال القطاع ومدينة غزة، إضافة إلى رفح وخان يونس، مؤكداً أن تداعيات الحرب أسفرت عن وفاة أعداد كبيرة من الأطفال وكبار السن، في ظل منع إدخال الأدوية والمواد الأساسية، وتشديد الحصار الإسرائيلي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني.
ودعا إلى تحرك عربي ودولي عاجل ومستمر لتوفير الحماية لسكان القطاع، لا سيما الأطفال والنساء، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، في ظل تفاقم تداعيات المنخفض الجوي.
من جانبه، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس: إن الوضع الإنساني في غزة تفاقم بشكل خطير مع حلول فصل الشتاء، في ظل وجود خيام مهترئة ومتضررة، حيث لا توجد خيمة واحدة سليمة في القطاع، في حين أن معظم المباني السكنية مهدمة، ولا يجد الناس مأوى يحميهم من البرد والمطر.
وأضاف الرقب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السكان لا يملكون سوى محاولات بدائية لترميم الخيام، في ظل منع إسرائيل إدخال الخيام الجديدة والغرف المتنقلة خلال الفترة الماضية، مما فاقم صعوبة الأوضاع الإنسانية، مشيراً إلى أن إسرائيل قامت بشكل مفاجئ بفتح سد مجرى «وادي السلقا» شرق دير البلح، ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه، التي أغرقت خيام النازحين في المناطق الساحلية، متسببة في دمار واسع لمخيمات الإيواء المؤقتة.
وأشار إلى أن موجة الصقيع والبرد القارس أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات، لا سيما بين المواليد الجدد وكبار السن، في ظل غياب أي قدرة على مواجهة هذه الأزمة الطبيعية، التي جاءت لتضاعف معاناة سكان القطاع، مؤكداً أن السبيل الوحيد لتقليل الخسائر الإنسانية، يتمثل في إدخال الغرف المتنقلة بشكل عاجل، إلى جانب كميات كافية من الخيام والفراش والملابس الشتوية، للتخفيف من وطأة الأوضاع القاسية، خاصة أن طقس غزة بطبيعته بارد وماطر شتاءً.
وأكد الرقب، أن منع ترميم المنازل وإدخال مواد البناء والخيام، يهدف إلى تحويل غزة إلى بيئة طاردة للسكان، ودفعهم للبحث عن ملاذ آمن، مشيراً إلى أن الظروف المعيشية القاسية تدفع السكان إلى صراع يومي من أجل النجاة من الموت المحدق.
