شبكة تسليح منظمة
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، رصد خبراء الأمم المتحدة نمطًا متكررًا من تدفق العتاد العسكري إلى قوات الدعم السريع عبر مسارات في تشاد وليبيا. هذه الإمدادات لم تكن بنادق خفيفة أو ذخائر تقليدية، بل شملت معدات ذات قدرة تدميرية عالية.
تحقيقات لمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وثّقت ظهور ذخائر تحمل علامات تصنيع تعود إلى عام 2020، مرتبطة بشركات دفاع إماراتية، أبرزها إيدج غروب. كما أظهرت تحليلات مفتوحة المصدر صور شاحنات مسجلة في دبي على طرق إمداد عسكرية في ليبيا وتشاد، في فترات زمنية تزامنت مع تصاعد القصف في دارفور.
أبوظبي تنفي رسميًا تسليح أي طرف في السودان. لكن تكرار ظهور ذخائر بعلامات تصنيع إماراتية في مسارح العمليات يطرح سؤالًا سياسيًا مباشرًا: هل نحن أمام تسريب غير خاضع للرقابة، أم أمام سياسة نفوذ تُدار عبر وسطاء؟
سلاح يغير قواعد الحرب
التحول في طبيعة السلاح كان نقطة مفصلية. تقارير استخباراتية غربية تحدثت عن استخدام مدافع هاوتزر بعيدة المدى وطائرات مسيّرة صينية الصنع في دارفور. امتلاك هذه القدرات لا يتم في فراغ، بل عبر شبكات تمويل ونقل معقدة.
في الفاشر، سبق اقتحام مستشفى السعودي للولادة قصف مدفعي مكثف استمر أيامًا. ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن الهجوم في 29 أكتوبر 2025 أسفر عن مقتل ما بين 460 و500 شخص داخل المرفق. لم يكن المستشفى هدفًا عسكريًا، بل الملاذ الأخير لمدينة محاصرة.
هذا ليس «ضررًا جانبيًا»، بل نتيجة مباشرة لاختلال ميزان القوة بفعل تدفق أسلحة ثقيلة إلى طرف غير نظامي، في بيئة حضرية مكتظة بالسكان.
الاستهداف الممنهج
الأرقام تكشف النمط. وفق منظمة الصحة العالمية، تم التحقق من 185 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية منذ أبريل 2023، أسفرت عن 1.204 وفيات و416 إصابة. هذا المعدل المرتفع لا يمكن تفسيره فقط بكون الحرب «فوضوية»، بل يشير إلى أن البنية الصحية أصبحت هدفًا إستراتيجيًا.
عندما تُقصف غرف العمليات وتُستهدف سيارات الإسعاف، فإن الرسالة واضحة: كسر المجتمع عبر تدمير قدرته على علاج نفسه. والسؤال الذي يفرض نفسه سياسيًا هو: من الذي مكّن هذا النمط من الاستمرار؟
تناقض الخطاب والممارسة
تدين أبوظبي رسميًا استهداف المدنيين وتؤكد دعمها للحل السياسي في السودان. لكنها في الوقت ذاته تُعد شريكًا عسكريًا رئيسيًا لدول غربية، وتواصل صفقات تسليح بمليارات الدولارات. هذا التناقض بين الخطاب الإنساني والواقع الميداني يضع العواصم الغربية أيضًا أمام اختبار صعب.
النتيجة شبكة نفوذ إقليمية تتحرك في مساحة رمادية، حيث لا توجد مساءلة حقيقية، ولا عقوبات رادعة، فيما يدفع المدنيون الثمن.
حرب بالوكالة
يتجاوز الأمر مجرد إمداد بالسلاح. فدارفور تحوّلت إلى ساحة تقاطع نفوذ إقليمي، حيث تُستخدم أدوات محلية لخدمة حسابات أوسع. الدعم اللوجستي والمالي، حتى إن تم عبر وسطاء، يخلق واقعًا سياسيًا جديدًا: طرف عسكري يمتلك قدرة نارية تفوق قدرات الدولة نفسها في بعض المناطق.
حينها، لا يعود السؤال عمن أطلق القذيفة، بل عمن وفّرها، ومن سهّل وصولها، ومن استفاد من استمرار الحرب.
الثمن الحقيقي
في الفاشر، لم يكن الضحايا أرقامًا في تقرير دولي. كن نساءً يلدن تحت القصف، وأطباء يُختطفون من غرف العمليات، ومرضى يُقتلون على أسرّتهم. انهيار مستشفى واحد في مدينة محاصرة يعني عمليًا انهيار الحق في الحياة لآلاف المدنيين.
هذه هي التكلفة الإنسانية المخفية: قرارات سياسية تُتخذ في عواصم بعيدة، تتحول إلى شظايا في صدور المرضى.
من يسيطر على مسار السلاح
التحقيق في مسار السلاح لا يتعلق فقط بإدانة طرف، بل بإعادة تعريف المسؤولية. إذا كانت الأدلة تشير إلى أن أسلحة مرتبطة بشركات إماراتية وصلت إلى دارفور واستخدمت في قصف مرافق صحية، فإن القضية لم تعد شأنًا سودانيًا داخليًا، بل مسألة مساءلة دولية.
السؤال الآن ليس عمّن يسيطر على الفاشر، بل عمّن يسيطر على مسار السلاح. لأن من يتحكم في هذا المسار، يتحكم في مصير المستشفيات.
كانت هذه تفاصيل خبر أسلحة أبوظبي قصفت مصحات دارفور لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الوطن أون لاين وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
