اخبار الخليج

خلافات حادة في قيادة الانتقالي والعليمي يشدد على الحل السلمي

خلافات حادة في قيادة الانتقالي والعليمي يشدد على الحل السلمي

الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من عدن: في تطور لافت بعد ساعات من إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي قيام "دولة الجنوب العربي"، كشفت مصادر مطلعة عن خلافات داخلية حادة بين قيادات المجلس ورئيسه عيدروس الزبيدي، فيما يتابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن كثب عملية استعادة المعسكرات في محافظة حضرموت، مع تأكيد على خفض التصعيد وحماية المدنيين بالتنسيق مع التحالف العربي.

العليمي يشدد: استعادة سلمية وحماية للمدنيين

أفاد مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية بأن الرئيس العليمي يتابع عن كثب تطورات الأوضاع في محافظة حضرموت، وسير تنفيذ عملية استعادة المعسكرات ضمن القرارات السيادية، وبالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية لخفض التصعيد وحماية المدنيين.

وأوضح المصدر أن الرئيس اطّلع من محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي والقيادات المعنية على مجريات العملية والإجراءات المتخذة لضمان تنفيذها بما يحفظ الأمن والاستقرار ويمنع الفوضى أو الإضرار بمصالح المواطنين.

وشدد العليمي على ضرورة استلام المعسكرات سلمياً، مع تحييد السلاح وحماية المدنيين وصون الممتلكات العامة والخاصة، ومحاسبة أية انتهاكات وفق القانون.

ثناء على الدور السعودي في دعم التهدئة

وثمّن الرئيس العليمي، بحسب المصدر، دور قيادة القوات المشتركة في التحالف بقيادة في دعم التهدئة وحماية المدنيين والحفاظ على أمن اليمن ووحدته، في إشارة واضحة إلى الجهود السعودية المتواصلة لمنع انزلاق البلاد نحو صراع جديد.

كما أكد المصدر ثقة القيادة بقدرة السلطات المحلية وقوات درع الوطن على تنفيذ الخطة بكفاءة، داعياً أبناء حضرموت إلى تغليب المصلحة العامة وتعزيز وحدة الصف.

دعوة للانتقالي: إلقاء السلاح والانخراط في مسار الدولة

ودعا العليمي عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح والانخراط في مسار الدولة وفق إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، محذراً من تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي لما يشكله من تعطيل لمرفق سيادي وإضرار مباشر بالمدنيين.

وصدرت توجيهات رئاسية بتسريع استئناف الرحلات عبر مطار سيئون وتأمين الخدمات العامة، لتخفيف معاناة السكان وضمان استمرار الحياة الطبيعية.

خلافات داخلية حادة تهز قيادة الانتقالي

في موازاة ذلك، كشفت مصادر خاصة لموقع "العربية" عن خلافات حادة بين قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، على خلفية ما وُصف بـ"توجيهات تصعيدية ومتهورة" صدرت عن الزبيدي.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الخلافات قد تؤثر على قدرة الانتقالي على الحفاظ على تماسكه الداخلي، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من الحكومة الشرعية والتحالف العربي لاستعادة السيطرة على المناطق والمعسكرات التي يسيطر عليها الانتقالي.

انسحابات "مشكوك فيها" من حضرموت

على الأرض، بدأ المجلس الانتقالي انسحابات جزئية من بعض المواقع في محافظة حضرموت، في خطوة وصفها مراقبون بـ"المشكوك فيها"، إذ يرى البعض أنها "مراوغة لكسب الوقت"، فيما يقرأها آخرون كـ"مرحلة أولى ستتبعها مراحل"، بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الانتقالي سلّمت منطقة ثمود الحدودية إلى اللواء الأول "درع الوطن"، كما انسحبت من مواقع متفرقة في منطقة رماة بحضرموت، لكنها لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من وادي حضرموت ومواقع استراتيجية في محافظة المهرة شرقي البلاد.

السفير السعودي: الزبيدي يتحمل مسؤولية الأجندات الضارة

وكان السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قد حمّل الزبيدي، في تغريدة على منصة "إكس" يوم الجمعة، "مسؤولية تنفيذ أجندات أضرت بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية"، مشيراً إلى أن إغلاق مطار عدن أمام طائرة تقل وفداً سعودياً يوم الخميس يعكس "إصرار عيدروس على التصعيد ورفض التهدئة".

تحذير حكومي: عملية شاملة قد تكون الخيار

من جهته، دعا وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان إلى "عملية عسكرية شاملة ضد المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة"، متهماً الانتقالي بـ"تحدي سيادة الدولة والتحالف العربي"، بحسب ما نقله "التلفزيون العربي".

سفينتان إماراتيتان بدون تصاريح

في سياق متصل، كشف موقع "العربية" عن وصول سفينتين إماراتيتين من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا بحضرموت، حملتا أسلحة وعربات قتالية بدون تصاريح من التحالف العربي، حيث عطّل طاقم السفن أنظمة التتبع أثناء الإبحار، في مؤشر على استمرار الدعم اللوجستي للانتقالي رغم الانسحاب المعلن للقوات الإماراتية.

بدء تفكيك المنشآت الإماراتية

في المقابل، أفادت صحيفة "الشرق الأوسط" بأن الإمارات بدأت فعلياً تفكيك أجهزة الاتصالات في معسكر مُرّة بمحافظة شبوة، وسحبت مصفحات ومدرعات من ميناء بلحاف النفطي، في إشارة إلى انسحاب تدريجي قد يستغرق أياماً أو أسابيع.

الحوثيون يعرضون الوساطة

في تطور لافت، أعلن محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء (التي يسيطر عليها الحوثيون)، "استعداد صنعاء لرعاية السلام" بشأن الأوضاع في الجنوب، في إشارة إلى محاولة استغلال الأزمة لتعزيز موقف الحوثيين كطرف سياسي فاعل، بحسب ما أوردته وكالة "الصحافة اليمنية".

خريطة السيطرة الحالية

بحسب مصادر ميدانية، تسيطر قوات "درع الوطن" حالياً على:

  • منطقة ثمود الحدودية (شمال حضرموت)

  • معسكر اللواء 37 بالخشعة

  • مواقع في منطقة رماة

بينما يحتفظ المجلس الانتقالي بالسيطرة على:

  • العاصمة المؤقتة عدن

  • أجزاء من وادي حضرموت

  • مواقع في محافظة المهرة

  • محافظات لحج وأبين وشبوة (جزئياً)

إلى أين يتجه المشهد اليمني؟

تضع التطورات المتسارعة اليمن أمام مفترق طرق حاسم: إما العودة إلى طاولة الحوار ضمن اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة، كما تطالب الحكومة الشرعية والسعودية، أو الانزلاق نحو صراع جديد قد يؤدي إلى تقسيم البلاد بشكل لا رجعة فيه.

الخلافات الداخلية في الانتقالي، والانسحابات الجزئية، والضغوط السعودية المتصاعدة، كلها عوامل قد تدفع نحو تهدئة تدريجية. لكن استمرار إغلاق مطار عدن، ووصول أسلحة جديدة، واستمرار السيطرة على مواقع استراتيجية، قد يعني أن المجلس الانتقالي يلعب على الوقت، منتظراً تطورات إقليمية أو دولية قد تغير ميزان القوى.

Advertisements

قد تقرأ أيضا