منذ أن أُطلق عليه اسم ”خط يامانوتي“ في عام 1909، ظلّ خط السكك الحديدية هذا يُعرف بأنه ”الشريان الحيوي للعاصمة طوكيو“، ولعب دورًا محوريًا في دعم تنميتها. واليوم، يضم هذا الخط ثلاثين محطة، وعند البحث عن أصل اسم كل محطة من هذه المحطات، نجد أنفسنا أمام كنز من التاريخ المجهول. وفي الحلقة السابعة والعشرين من هذه السلسلة سنقوم بكشف أسرار شين-أوكوبو، ذلك الحيّ الذي يضجّ بالحياة بفضل مطاعمه العالمية المتنوعة وعلى رأسها المطبخ الكوري. وتحمل المحطة الرقم ”JY16“ بحسب ترقيم شركة جي آر شرق اليابان.
أقدم محطة تحمل حرف الكانجي ”新، شين“ (جديد) ضمن محطات شركة جي آر
في الثلاثين من يوليو/تموز عام 1912، توفي الإمبراطور ميجي، وتولى ولي العهد الأمير يوشيهِيتو العرش، لتبدأ صفحة جديدة في التاريخ الياباني تحت اسم حقبة تايشو (1912–1926).
وفي الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 1914، أي بعد عامين من بدء عهد تايشو، افتُتحت محطة شين-أوكوبو، لتكون أول محطة على خط يامانوتِي يتم إنشاؤها خلال تلك الحقبة. أما محطة أوغويسوداني، فكانت قد افتتحت في 11 يوليو/تموز 1912، أي قبل بدء عهد تايشو، وبالتالي تسبقها زمنيًا.
شُيّدت محطة شين-أوكوبو كمنشأة مرتفعة بين محطتي شينجوكو وتاكادانوبابا، وتفصلها عن الأولى مسافة 1.3 كيلومتر، وعن الثانية 1.4 كيلومتر. وكان موقعها آنذاك في ”مقاطعة توشيما، هياكونين-ماتشي، أوازا ناكادوري“.
ولأن محطة أوكوبو التابعة لشركة سكك حديد كوبو (خط تشوأو حاليًا) كانت قد افتُتحت عام 1895 على بُعد نحو 300 متر إلى الغرب، أُضيف حرف الكانجي 新 (شين) إلى اسم المحطة الجديدة لتمييزها عنها. ووفقًا للباحث في الجداول الزمنية للقطارات، واتانابي ماسافومي، فإن أقدم محطة تحمل الكانجي ”شين“ في اسمها هي شين-إيسيساكي التابعة لشركة توبو في محافظة غونما، والتي افتُتحت في مارس/آذار 1910. أما على خطوط شركة جي آر، فتُعدّ شين-أوكوبو أقدم محطة تحمل هذا الحرف في اسمها.

جسر سكة القطار المعلقة كما تتم مشاهدتها من الحي التجاري أمام محطة شين-أوكوبو حوالي عام 1965. المصدر: كتاب ”المدينة التجارية شينجوكو“، أرشيف مكتبة البرلمان الوطنية.
منذ أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، ازدهرت مطاعم المطبخ الكوري وغيرها على خلفية انتشار الدراما الكورية ووصولها لذروتها مثل دراما ”أغاني الشتاء“، فأصبح المكان منطقة سياحية، وصارت محطة شين-أوكوبو تعجّ بالزوار باعتبارها الأقرب إلى أكبر حيّ كوري في طوكيو. وبعد ذلك، ومع عودة انتشار موسيقى البوب الكورية (K-POP) والدراما الكورية، توافدت الشابات إلى متاجر مستحضرات التجميل الكورية والمنتجات الخاصة بالعارضات. وفي السنوات الأخيرة، ازدادت متاجر البلدان الآسيوية غير الكورية، فأصبح الحيّ ذا طابع دولي.
هل تدل كلمة ”久保، كوبو“ على ”窪، كوبو“ أي الأرض المنخفضة؟
تعود تسمية منطقة أوكوبو إلى الروايات الأربع التالية، وكلّها واردة في كتاب ”تاريخ مقاطعة تويوتاما“
- كان أحد الأشخاص الذي يحمل لقب ”أُوكوبو“، من حاشية أوتا شينروكورو، وهو أحد أعوان عائلة هوجو اللاحقة التي كانت تحكم منطقة كانتو في القرن السادس عشر، يسيطر على هذه الأرض.
- بما أن المكان كان منخفضًا، تحوّلت كلمة ”窪، كوبو“ (الأرض المنخفضة) إلى ”久保، كوبو“.
- كان الاسم الجبلي القديم لمعبد ”يوفوكوجي“ التابع لطائفة سوتو، والواقع حاليًا في منطقة شينجوكو 7 تشومي، هو ”大窪山، أوكوبوياما“.
- في عصر إيدو، كان المسؤول العام عن جماعة دوشين (رجال الأمن من الطبقة الدنيا) الذين أسكنتهم الحكومة الشوغونية في هذه المنطقة يحمل لقب ”أوكوبو“.
والرواية الأكثر ترجيحًا هي رواية ”الأرض المنخفضة“. وعلى الرغم من وجود استثناءات على ذلك، إلا أنه من الطبيعي أن يعود أصل أسماء الأماكن إلى الشكل الطبوغرافي للأرض.
وتقع أعلى نقطة في خط يامانوتي بين شينجوكو وشين-أُوكوبو، عند جسر يودوباشي المعلق للسكك الحديدية في منطقة شينجوكو كابوكيتشو 1 تشومي، ويبلغ ارتفاعها 41.1 مترًا. وبما أن محطة شين-أُوكوبو تقع على ارتفاع ثلاثين مترًا، فإن ارتفاع الخط ينخفض دفعة واحدة بمقدار 11 مترًا.
بالإضافة إلى ذلك، توجد منطقة منخفضة كبيرة في الجانب الشرقي من شارع ميجي الحالي (شينجوكو 7 تشومي)، عند الحدود بين ”قرية نيشي أوكوبو“ (أوكوبو الغربية) و”قرية هيغاشي أوكوبو“ (أوكوبو الشرقية) الواردتين في خريطة أوائل عصر ميجي التي نشرتها هيئة الأبحاث التقنية الزراعية والغذائية. ووفقًا لكتاب ”السجلات الجغرافية الجديدة لمقاطعة موساشي“، فقد تأسست القريتان الشرقية والغربية في أوكوبو خلال فترة تينشو إلى غينروكو (1573–1688)، وكان يُطلق اسم ”أوكوبو“ على منطقة واسعة نسبيًا في الماضي، كما استمرت القريتان الشرقية والغربية حتى عصر ميجي، لكنّهما لم تعودا موجودتين في وقتنا الحالي.

قريتا أوكوبو الشرقية والغربية في أوائل عهد ميجي كما تظهران في ”نظام عرض البيئة الزراعية التاريخية“ الصادر عن هيئة الأبحاث التقنية الزراعية والغذائية. وتشير علامة ★ إلى محطة شين-أوكوبو الحالية. تمت الإشارة إلى المنطقة المنخفضة الطويلة والضيقة الواقعة على الحدّ الفاصل بين قرية أوكوبو الغربية وقرية أوكوبو الشرقية بتظليل باللون الأحمر.
لقد تم بناء محطة شين-أوكوبو على بُعد نحو كيلومتر واحد إلى الغرب من المنطقة المنخفضة، وفي طرف قرية أوكوبو الغربية. وتوجد في منطقة منخفضة تنخفض 11 مترًا عن شينجوكو، غير أنّ الراكب في القطار لا يلاحظ ذلك. وبالإضافة إلى ذلك، ولأنّها ”منطقة منخفضة كبيرة“ تبعد كيلومتر واحد عن شينجوكو، فإنه يصعب الإحساس بأنها ”منطقة منخفضة“.
إقامة جنود المشاة حملة البنادق في منطقة هياكونين-تشو
تقع محطة شين-أوكوبو الحالية في منطقة هياكونين-تشو 1 تشومي في حي شينجوكو. ويبلغ إجمالي مساحة هياكونين-تشو من 1 تشومي إلى 4 تشومي نحو 0.76 كيلومتر مربع. ويعود أصل الاسم إلى ”فرقة جنود المشاة المئة حملة البنادق“.
وتُعدّ ”فرقة جنود المشاة المئة حملة البنادق“ جماعة من جنود المشاة الذين أُوكِلت إليهم مهمة حماية الجهة الغربية من إيدو تحت قيادة نايتو كيوناري، وذلك عندما دخل توكوغاوا إيياسو إلى إيدو عام 1590، وتم منح كيوناري أرضَ يوتسويا. وتقع بقايا قصر كيوناري اليوم في حديقة شينجوكو غيوئين.
يُسمّى رجال كيوناري التابعون له ”إيغا غومي“ أو ”فرقة الخمسة وعشرين فارسًا“، وقد تكوّنت من 25 فارسًا من ضباط الشرطة ومئة من جنود المشاة، ولذلك سُمِّيت ”فرقة المئة“. وبعد ذلك (يُقال إنه في عام 1602 تقريبًا، لكن التاريخ الدقيق غير معروف)، مُنحت لهؤلاء أماكن إقامة يعيشون فيها بشكل جماعي في أوكوبو، فنشأت ”مقرات إقامة فرقة المئة“.
وعندما تولّى كوزي سانشيرو قيادة فرقة المئة في عام 1634، قام باستصلاح أراضٍ جديدة وأنشأ طريقًا، وقام بتقسيم المنطقة على طول الطريق إلى منطقة الجنوب والوسط والشمال (وفقًا لشرح المعرض الدائم لمتحف تاريخ شينجوكو). وتقع في هذه المنطقة حاليًا مناطق هياكونين-تشو 1 تشومي وحتى 3 تشومي.

يُقرأ اسم ضريح كايتشو إيناري ”مينا أَتارو“، ويحتوي على مقتنيات تدل على إيمان فرقة المئة حملة البنادق. يزوره الشباب اليوم للدعاء من أجل ”الفوز بالتذكرة النادرة“ (© بيكستا)
ومع ذلك، فهذه الأحداث تعود إلى بدايات عصر إيدو. أمّا عندما حلّ السلام، بدأ أفراد فرقة المئة بالمرابطة في نقطة الحراسة عند بوابة أوتي في قلعة إيدو، وتولّوا حماية الشوغون عند زيارته نيكّو أو معبدي زوجوجي وكانئيجي، وقاموا أيضًا بمساعدته في صيد الغزلان. وعلى الرغم من كونهم محاربي ساموراي تابعين مباشرة للشوغون وللحكومة الشوغونية، فقد كانوا من طبقة غوكينين (الأتباع)، وكانت معيشتهم غير ميسورة.
لذلك عمل أفراد فرقة المئة في زراعة زهور الأزاليا في الحقول الواقعة خلف أماكن إقامتهم. وكما كان من المعروف أنّ زراعة زهور أساغاو (نجمة الصباح)، التي بدأها سكان أوكاتشيماتشي كوسيلة لدعم دخلهم، فقد برزت أوكوبو هي الأخرى واشتهرت بوصفها مكانًا معروفًا بأزهار الأزاليا.

أزهار الأزاليا التي زرعتها فرقة المئة كانت محبوبة لدى عامة الناس وتُعرف باسم ”أوكوبو إيسانكو/الأزاليا الحمراء الأرجوانية“. المصدر: ”دليل معالم إيدو المصوَّر“ في أرشيف مكتبة البرلمان الوطنية
”أمر الرحمة بالكائنات الحيّة“ وآثار كويزومي ياكومو
هناك في أوكوبو أيضًا منشأة من طراز غير مألوف. فعندما أصدر الشوغون الخامس توكوغاوا تسونايوشي ”أمر الرحمة بالكائنات الحيّة“، أُنشئت في ناكانو ويوتسويا وأوكوبو وغيرها منشآت لاحتجاز الكلاب الضالّة تُسمّى ”المساكن الخاصة بالكلاب“ (ويُقال لها أيضًا ”بيوت الكلاب“). وكانت منشأة أوكوبو قائمة في أطراف قرية أوكوبو الشرقية، في مكان قريب من محطة واكاماتسو-كاوادا على خط مترو توئي أويدو.
وعندما تولّى الحكم الشوغون السادس إيينوبو، تم إلغاء ”أمر الرحمة بالكائنات الحيّة“، وأُزيلت كذلك ”المساكن الخاصة“، وعادت أرض أوكوبو إلى أراض زراعية. وهناك لافتة في الوقت الحاضر تُظهر أنّ ”بيوت الكلاب“ كانت موجودة في هذا المكان.

المخطّط المبسّط لـ ”المساكن الخاصة بالكلاب“ في ناكانو. يُقال إنّ بيوت الكلاب في أوكوبو كانت أصغر حجمًا من هذا المخطّط. المصدر: كتاب ”الجغرافيا التاريخية لمنطقة موساشينو، الجزء الثاني“ في أرشيف مكتبة البرلمان الوطنية
من جهة أخرى، عند السير من محطة شين-أوكوبو شرقًا نحو ستمئة متر على طول شارع أوكوبو ثم الانعطاف يمينًا، سنجد ”حديقة كويزومي ياكومو التذكارية“.
والاسم الحقيقي لياكومو هو لافوكاديو هيرن. وهو رجل بريطاني من مواليد اليونان، قَدِم إلى اليابان عام 1890، وعمل معلّمًا للغة الإنجليزية في مدينة ماتسوئي في محافظة شيماني. وتزوّج امرأة يابانية، ثم حصل على الجنسية اليابانية، واتّخذ اسم كويزومي ياكومو كاسم له. وقد نشر للعالم قصص الرعب اليابانية بعد أن ترجمها، مثل ”هوئيتشي بلا أذنين“، و”امرأة الثلج“.

نُصب تذكاري حجري كُتب عليه ”مكان وفاة كويزومي ياكومو“ يوجد بالقرب من حديقة كويزومي ياكومو التذكارية (© بيكستا)
وقد انتقل للعيش في كوماموتو وكوبي قبل أن يستقر في طوكيو، وتُوفِّي عام 1904، وكان مكان وفاته في أوكوبو.
وتم افتتاح الحديقة في أوكوبو عام 1989، احتفاءً بعلاقة الأُخوّة بين حي شينجوكو وجزيرة ليفكادا اليونانية، مسقط رأس ياكوموتو. وتُزيِّن المكان أعمدة حجرية بيضاء على الطراز اليوناني، ويوجد فيه تمثال نصفي لياكومو، وتم نقش سيرة حياته على النُصب التذكاري، ليتم نقل أثر رجل أحبَّ اليابان. ويُعدّ مكان وفاة كويزومي ياكومو القريب من الحديقة موقعًا تاريخيًا مُسجّلًا في حي شينجوكو.
【معلومات محطة شين-أوكوبو】
- الافتتاح: 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1914
- متوسط عدد الركاب اليومي: 46,726 راكبًا (المرتبة 25 من بين 30 محطة وفقًا لإحصاءات شركة جي آر شرق اليابان للسكك الحديدية للسنة المالية 2023)
- الخطوط التي تمر عبر المحطة: لا يوجد
【المراجع】
- ”تاريخ مقاطعة تويوتاما“، تحرير مقاطعة تويوتاما في محافظة طوكيو، دار ميتشو للنشر
- دليل المعرض الدائم لمتحف شينجوكو التاريخي
- ”معجم أصول أسماء الأماكن في طوكيو“، تحرير تاكيؤتشي ماكوتو، دار طوكيودو للنشر
- ”مقدمة في دراسة أسماء المحطات“، إماؤ كيسوكي، دار تشوكو شينشو كلاري للنشر
- ”أسرار أسماء المحطات المرتبطة بالجغرافيا في منطقة طوكيو“، أوتشيدا سوجي، دار جيتسوغيو نو نيهونشا للنشر
- ”جولة حول خط يامانوتي في إيدو“، أندو يوئيتشيرو، دار شيو للنشر
(المقالة الأصلية نُشرت باللغة اليابانية،صورة العنوان الرئيسي: محطة شين-أوكوبو بين عامي 1965 و1974. المصدر: ”جميع مباني محطات السكك الحديدية الوطنية بالصور“، أرشيف مكتبة البرلمان الوطنية)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | محطة شين-أوكوبو (JY16): من أرض منخفضة إلى واحد من أكثر أحياء طوكيو تنوّعًا وحيوية لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
