اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | الإسلام في اليابان… هل ينجح نموذج التعايش متعدد الثقافات؟

اليابان | الإسلام في اليابان… هل ينجح نموذج التعايش متعدد الثقافات؟

وجهة نظر

مجتمع 02/02/2026

عند العيش في اليابان، قد لا يكون من السهل ملاحظة ذلك بوضوح، لكن في أجزاء واسعة من العالم لا يزال الدين عنصرًا جوهريًا في الحياة اليومية للناس، يوجّه سلوكهم، ويمنحهم معنى وهوية. ومن البديهي أن محاولة فهم ثقافات أو أديان المجتمعات الأخرى من خلال معايير بلدنا الأم وحدها غالبًا ما تقود إلى سوء الفهم. ويشير الكاتب الياباني شيبا ريوتارو إلى هذه المفارقة بدقة حين يقول ”عند محاولة التعرّف على الدول الأخرى، إذا لم يمتلك الإنسان ذلك اللطف النبيل الذي يرى البشر جميعًا متشابهين، فلن يفهم شيئًا. ولكن إذا اكتفى بهذا اللطف وحده، فإنه سيقع في الخطأ“. فهنا، لا يدعو شيبا إلى إنكار الاختلاف، ولا إلى الذوبان في تعميمٍ سطحي للإنسانية، بل إلى موازنة دقيقة بين التعاطف والفهم النقدي. إن إدراك التشابه الإنساني شرطٌ للفهم، لكن الاعتراف بالاختلاف شرطٌ لعدم الوقوع في الوهم. وربما تكون هذه المعادلة الصعبة إحدى السنن الثابتة في التجربة البشرية، حيث لا يُفهم الآخر إلا بين حدّي القرب والمسافة.

في السنوات الأخيرة، ترتفع على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها الأصوات السلبية تجاه المسلمين الذين يعيشون في اليابان، ويتم تناقل عبارات مثل ”هنا اليابان“، والمثل الذي يقول ”عندما تكون في روما، افعل كما يفعل الرومان“ عند الحديث عن ممارسات دينية كالأطعمة الحلال أو عادات الدفن. على الرغم من أنّ معظم المسلمين داخل اليابان يعيشون مندمجين في مجتمعاتهم المحلية، ويعملون بجد، ويقضون حياتهم بهدوء، كما أن عدد الجرائم بينهم منخفض للغاية، ولا يمكن اعتبارهم تهديدًا للمجتمع. ومع ذلك، لا يمكن التغاضي عن الواقع المتمثل في ظهور ردود فعل إقصائية قائمة على الأحكام المسبقة.

ويعلمنا التاريخ أنّ الجهل بالدين أو الثقافة يولّد الخوف والتمييز، ويصعب في المجتمع الياباني الإحساس بالدور الذي يؤديه الدين في الحياة اليومية. ولكن هناك الكثير من الناس في العالم الذين يعتبرون الإيمان ركنًا أساسيًا في حياتهم. وإذا تمّ النظر إلى الثقافات والديانات المختلفة بمعايير البلد الأم، فلن يكون من الممكن فهمها بسهولة. ولفهم الآخر لا بدّ، كما قال شيبا، من امتلاك ”اللطف النبيل“، غير أن اللطف وحده لا يقود إلى الحقيقة، إذ يجب الجمع بين اللطف والصرامة معًا.

وما يلفت الانتباه هو اختلاف الانطباع الذي تحمله كلمة ”الدين“ نفسها في الحياة اليومية. ففي دراسة أُجريت في إحدى الجامعات تبيّن أن 110 طلاب من أصل 120 يحملون صورة سلبية عن الدين. وكانت هناك آراء تقول ”يبدو من لا يستطيع العيش من دون شيء يؤمن به شخصًا ضعيفًا“، وهو ما يدل على أن كلمة ”دين“ في اللغة اليابانية لا تُفهم بوصفها ”نظامًا إيمانيًّا“ بقدر ما تُفهم على أنها تشير إلى التبعية أو إلى جماعات خاصة ومغلقة.

في المقابل، يُقصد بمصطلح ”الدين“ المستخدم في الإسلام مفهوم لا يقتصر على الإيمان أو الطقوس فحسب، بل يشمل حياة الإنسان بأكملها بوصفه إطارًا أخلاقيًا، ودليلًا لأسلوب العيش، ويشكّل هذا الاختلاف الجذري في المعنى حاجزًا يعرقل التفاهم المتبادل.

وهنا أتساءل عن ”الأصل الإسلامي“ لمعنى الدين، قاصدًا بذلك السعي إلى إزالة الطبقات الخارجية عنه، والتي تراكمت بسبب الممارسات السياسيّة أو العادات، والعودة إلى الجوهر الروحي القائم على القرآن ككتاب مقدس. والقيام بمواجهة هذا الأصل مباشرة لا يعني إبعاد الدين بوصفه ”ثقافة الآخر“، بل يمثّل أيضًا فعلًا لإعادة النظر إليه باعتباره ممارسة إنسانية كونية.

وتُشير دراسة تحت عنوان ”عدد المسلمين في اليابان“، والتي أجراها فريق بحثي بقيادة تانادا هيروفومي الأستاذ الفخري في جامعة واسيدا، إلى أنّ عدد المسلمين المقيمين في اليابان يُقدَّر بنحو 420 ألف شخص حتى نهاية عام 2024، من بينهم نحو أربعين ألف مسلم ياباني، وهو ما يشكّل قرابة 0.3 % من إجمالي عدد سكان اليابان.

وقد يكون التعمق في البحث في شتى أوجه سوء الفهم وحالات عدم التلاقي والاحتكاك الثقافي التي تنشأ بين اليابانيين والمسلمين، والنظر فيها من زوايا متعددة والتفكير فيها معًا، هو الخطوة الأولى للتقارب. وفي ظل المجتمع المعاصر الذي تعبث به العولمة وتدفّق المعلومات، سيكون من الأفضل الانتقال في العلاقة بين اليابان والعالم العربي من مجرد ”التفاهم المتبادل“ إلى ”التعارف المعرفي المتبادل (إدراك الحقيقة بقوة المعرفة)“.

ومن أجل تحقيق تعايش حقيقي متعدد الثقافات في المجتمع الياباني ربما يجب التخلّي عن النظر إلى الدين بوصفه ”شيئًا خاصًا“. حيث يُعدّ الإيمان معيارًا نفسيًا يضبط به الإنسان نفسه، ويُظهر من خلاله احترامه للآخرين. ومن دون هذا الفهم سيبقى ترديد شعار ”التعايش“ مجرّد شعار فارغ. إذ يبدأ تقبّل الثقافات المختلفة من الإصغاء إلى البنية التي يقوم عليها العالم الذي يؤمن به الطرف الآخر، كما أنّ الجهود المبذولة لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام هي أيضا بمثابة اختبار حقيقي لنضج المجتمع الياباني.

(النص الأصلي باللغة اليابانية. صورة العنوان الرئيسي: جامع طوكيو الواقع في حي شيبويا بطوكيو، أبريل/نيسان 2024 (تصوير قسم التحرير في nippon.com)

اليابان الإسلام ثقافة

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | الإسلام في اليابان… هل ينجح نموذج التعايش متعدد الثقافات؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا