اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي

  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 1/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 2/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 3/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 4/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 5/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 6/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 7/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 8/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 9/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 10/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 11/12
  • اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي 12/12

بنى أوتاغاوا هيروشيغي شهرته من خلال تطوير لوحات المناظر الطبيعية، التي كانت تمثل آنذاك نوعا جديدا في فن أوكييو-إي، تاركا وراءه عددا كبيرا من الروائع الفنية.

هل كان ذلك خطوة إلى الوراء بالنسبة لساموراي؟

تركز فن أوكييو-إي في فترة إيدو (1603–1868) بصورة رئيسية على مشاهد من الحياة اليومية المعاصرة، مثل صور ”بيجين (النساء الجميلات)“ وممثلي مسرح الكابوكي. وقد كان الفنانون المنتمون إلى طبقة الحرفيين (شوكونين) ينتجون المطبوعات الخشبية والكتب الموجهة أساسا لعامة الناس. ولكن أوتاغاوا هيروشيغي (1797–1858) لم يكن ينتمي إلى طبقة العامة، بل كان ابن ساموراي من طبقة ”غوكينين“ منخفضة الرتبة، شغل منصب مراقب لإطفاء الحرائق في خدمة حكومة الشوغون، وكان يؤدي عمله في مركز للإطفاء بالقرب من بوابة باباساكي لقلعة إيدو.

ونظرا لضآلة المخصصات المالية التي كان يتقاضاها أفراد طبقة الغوكينين، كان يسمح لهم ضمنيا بمزاولة أعمال إضافية، وكان هيروشيغي الذي كان يعرف آنذاك باسم ”أندو جويمون“، شديد الميل إلى الفنون. لكنه، وبدلا من السعي وراء فن مدرسة كانو ذي المكانة الرفيعة، الذي كان يحظى بتفضيل الرسامين الرسميين، اختار أن يكرس اهتمامه نحو فن أوكييو-إي بما يتضمنه من صور الجميلات والممثلين وحتى الأعمال الإيروتيكية (شونغا). وكان من غير المألوف أن يدخل ساموراي المنافسة في السوق التجارية مستخدما تقنيات ارتبطت بعامة الناس. وربما يعكس هذا الاختيار التحول في عقليته وتفكيره عقب وفاة والديه عام 1809، وهو العام الذي بلغ فيه الثانية عشرة من عمره. فقد أصبح هيروشيغي آنذاك المعيل الرسمي للأسرة، وعاش مع جده وشقيقاته.

وخلال سنوات شبابه، كان فنانون مثل أوتاغاوا تويوكوني وكاتسوشيكا هوكوساي يحظون بشعبية واسعة بين عامة الناس. وكان هيروشيغي يأمل في أن يصبح تلميذا لتويوكوني، لكنه لم يتمكن من ذلك، فاتجه إلى الدراسة على يد أوتاغاوا تويوهيرو، أحد الأعضاء الأصغر سنا في مدرسة أوتاغاوا. ومنذ مطلع مراهقته، كان يجمع بين أداء مهامه الرسمية في مكافحة الحرائق وبين الدراسة والرسم في أوقات فراغه، واستمر على هذا النهج حتى بعد أن نقل مسؤولية رئاسة الأسرة إلى ابن أخيه عندما كان في منتصف العشرينيات من عمره.

مطبوعة من السلسلة المبكرة ”بيجين فوزوكو أواسي: إيدو شين-يوشيوارا (مقارنة بين الجميلات والأزياء: شين-يوشيوارا في إيدو)“. (بإذن من متحف هيروشيغي للفنون على طريق توكايدو بمدينة شيزوؤكا)
مطبوعة من السلسلة المبكرة ”بيجين فوزوكو أواسي: إيدو شين-يوشيوارا (مقارنة بين الجميلات والأزياء: شين-يوشيوارا في إيدو)“. (بإذن من متحف هيروشيغي للفنون على طريق توكايدو بمدينة شيزوؤكا)

يعتقد أن هيروشيغي قد بدأ مسيرته في فن أوكييو-إي في أواخر العقد الثاني من القرن التاسع عشر وهو في العشرين من عمره تقريبا، متناولا الموضوعات التقليدية الشائعة آنذاك، مثل صور الجميلات والممثلين ورسوم الروايات الشعبية. إلا أن النجاح في مجال المطبوعات التجارية والكتب المصورة كان يعتمد قبل كل شيء على حجم المبيعات. وفي عالم الفن الذي كان يتسم بعدم الاستقرار، كانت المنافسة شديدة، حتى داخل مدرسة أوتاغاوا نفسها، ولم يكن للأعمال المقلدة أي فرصة للنجاح. ويبدو أنه أمضى العقد التالي تقريبا منهمكا في الرسم بحماسة، وهو يستكشف السبل الكفيلة بتطوير أسلوبه الخاص.

منافس قوي

يعتقد أن هيروشيغي قد بدأ العمل في رسم المناظر الطبيعية في أوائل ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وذلك من خلال مجموعته ”أماكن شهيرة في العاصمة الشرقية“. وقد صورت هذه المجموعة أشهر معالم مدينة إيدو (طوكيو حاليا)، مع دمج مشاهد للحياة اليومية والعادات

لوحة ”ريوغوكو نو يويزوكي (قمر السماء عند جسر ريوغوكو)“ من سلسلة ”توتو مييشو (أماكن شهيرة في العاصمة الشرقية)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)
لوحة ”ريوغوكو نو يويزوكي (قمر السماء عند جسر ريوغوكو)“ من سلسلة ”توتو مييشو (أماكن شهيرة في العاصمة الشرقية)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)

لوحة ”سوميداغاوا هازاكورا نو كيي (أشجار الكرز المورقة على نهر سوميدا)“ من سلسلة ”توتو مييشو (أماكن شهيرة في العاصمة الشرقية)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)
لوحة ”سوميداغاوا هازاكورا نو كيي (أشجار الكرز المورقة على نهر سوميدا)“ من سلسلة ”توتو مييشو (أماكن شهيرة في العاصمة الشرقية)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)

كان فن أوكييو-إي قد استعار أساليب المنظور الغربية لإبراز الإحساس بالبعد، وذلك في مطبوعات عُرفت باسم ”أوكي-إي“ والتي شهدت موجتين من الرواج. إلا أن هيروشيغي تجاوز في مجموعته ”العاصمة الشرقية“ مجرد الاستخدام البسيط للمنظور، فابتكر تقنيات جديدة مثل إبراز العناصر في مقدمة المشهد وخلق مساحة واسعة للسماء عبر خفض خط الأفق. ويرجح أن يكون قد استلهم هذه الأساليب من دراساته لمدرسة ”ماروياما-شيجو“ في كيوتو أواخر عشرينيات القرن التاسع عشر. كما أن تركيز السلسلة على المناظر الطبيعية شهد أول ظهور لما أصبح يعرف باسم ”أزرق هيروشيغي“، وهي الدرجة اللونية التي استخدمها بكثرة في تصوير السماء والأنهار والبحر. وعلى الرغم من جهود هيروشيغي، توقفت السلسلة بعد عشر مطبوعات فقط، إذ وجد نفسه في مواجهة منافسا قويا.

كان هوكوساي آنذاك أسطورة في فن أوكييو-إي. ففي السبعينيات من عمره، أصدر سلسلته الشهيرة ”ستة وثلاثون منظرا لجبل فوجي“ بالتزامن تقريبا مع مجموعة هيروشيغي، فحظيت باستقبال جماهيري حافل. وقد صورت هذه السلسلة الجبل المقدس بأساليب فنية مبتكرة، واستحوذت على قلوب الناس من خلال صور غير تقليدية وجذابة عكست رغبة الفنان في إمتاع جمهوره. وهذا ما جعل مجموعة هيروشيغي عاجزة عن منافستها.

تطوير أنواع فنية جديدة

مثلت أعمال الفنانين في تلك الفترة بداية لنشوء نوع جديد من فن أوكييو-إي يختص بتصوير الأماكن الشهيرة (مييشو-إي). واصل هوكوساي بعد ذلك إنتاج سلاسل من المناظر الطبيعية تناولت موضوعات مثل الشلالات والجسور والبحر. أما هيروشيغي فقد علق آماله على نجاح سلسلة ”محطات طريق توكايدو الثلاث والخمسون“، التي صورت المناظر الساحلية الممتدة على طول طريق توكايدو الرابط بين إيدو وكيوتو. ووفقا لرواية دونها هيروشيغي الثالث، أحد تلاميذ الفنان، بعد سنوات طويلة، فإن هيروشيغي نفسه سافر عبر هذا الطريق عام 1832، إلا أن صحة هذه المعلومة لا تزال موضع جدل. وقد حققت سلسلة هيروشيغي ”المحطات الثلاث والخمسون“ التي نشرتها دار هوئيدو ابتداء من عام 1833، نجاحا هائلا، وساهمت في ترسيخ مكانته وهو لا يزال في منتصف الثلاثينيات من عمره.

لوحة ”نيهونباشي، أسا نو كاي (نيهونباشي: مشهد الصباح)“، من سلسلة ”توكايدو غوجوسانتسوغي نو أوتشي (محطات طريق توكايدو الثلاث والخمسون)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)
لوحة ”نيهونباشي، أسا نو كاي (نيهونباشي: مشهد الصباح)“، من سلسلة ”توكايدو غوجوسانتسوغي نو أوتشي (محطات طريق توكايدو الثلاث والخمسون)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)

لوحة ”كانبارا، يورو نو يوكي (كانبارا: ثلوج المساء)“، من سلسلة ”توكايدو غوجوسانتسوغي نو أوتشي (محطات طريق توكايدو الثلاث والخمسون)“ .(بإذن من متحف المتروبوليتان للفنون)
لوحة ”كانبارا، يورو نو يوكي (كانبارا: ثلوج المساء)“، من سلسلة ”توكايدو غوجوسانتسوغي نو أوتشي (محطات طريق توكايدو الثلاث والخمسون)“ .(بإذن من متحف المتروبوليتان للفنون)

كانت المناظر الطبيعية التي رسمها هيروشيغي واضحة وسهلة الفهم وواقعية، أشبه ببطاقات البريد المصورة في عصرنا الحالي. وقد وظف عناصر الطقس مثل المطر والثلوج لإضفاء أجواء غنية. ورغم أن جمهور إيدو كان قد أعجب سابقا بتكوينات هوكوساي المبالغ فيها وغير التقليدية، إلا أن ظهور مطبوعات هيروشيغي الهادئة التي تصور طريق توكايدو أحدثت تحولا في الذوق العام. وربما أسهمت الأوضاع الاجتماعية المضطربة التي صاحبت اندلاع مجاعة تينبو الكبرى في الاستقبال الحافل الذي حظي به الفنان الصاعد آنذاك هيروشيغي وبأعماله الفنية الرقيقة والأنيقة. واستجابة لطلب الجمهور، أنجز هيروشيغي سلسلة متواصلة من مطبوعات مناظر الطرق والمشاهد الشهيرة في إيدو وسائر أنحاء اليابان، حتى أصبح يهيمن فعليا على سوق مطبوعات المناظر الطبيعية.

ورغم أن هوكوساي وهيروشيغي اشتهرا بتنافسهما في تطوير نوع لوحات المشاهد الشهيرة، فقد تنافسا أيضا في مجال رسوم الطيور والزهور (كاتشوغا)، الذي كان يعتبر سابقا من الفنون الثانوية. وقد قدم كل منهما أعمالا تعكس أسلوبه الإبداعي الخاص.

وقد تفوق هيروشيغي في هذا المجال أيضا، إذ أبدى جمهور إيدو تفضيلا لمطبوعاته الغنية بالتعبير، والتي نفذ كثير منها على هيئة ”تانزاكو-بان“ وهو تنسيق طويل وضيق يشبه قصاصات الورق المستخدمة في كتابة القصائد. ولم يكن ذلك لأن أعمال هوكوساي المخضرم كانت أقل جودة، بل لأن أذواق الجمهور كانت قد تغيرت. فقد شهد فن أوكييو-إي تحولا جوهريا، إذ انتقل التركيز من صور الجميلات والممثلين التي كانت تملأ المتاجر في السابق، إلى المناظر الطبيعية ورسوم الطيور والزهور.

لوحة ”سيتشو آشي ني كامو (بطة برية قرب شاطئ تكسوه الثلوج)“ (بإذن من متحف المتروبوليتان للفنون)، على اليسار، لوحة ”كاراسو أوري ني ميجيرو (القرع الثعباني وطائر العين البيضاء الياباني)“ مع لوحة ”شاكوياكو ني كوتوري (طائر صغير وزهور الفاوانيا)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)
لوحة ”سيتشو آشي ني كامو (بطة برية قرب شاطئ تكسوه الثلوج)“ (بإذن من متحف المتروبوليتان للفنون)، على اليسار، لوحة ”كاراسو أوري ني ميجيرو (القرع الثعباني وطائر العين البيضاء الياباني)“ مع لوحة ”شاكوياكو ني كوتوري (طائر صغير وزهور الفاوانيا)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)

في دليله لتعليم الرسم ”إيهون تيبيكيغوسا“، وصف هيروشيغي أسلوبه بأنه ”رسم من واقع الحياة مع إضافة لمسات فنية“. وقد أنجز كل من هيروشيغي وهوكوساي سلسلة أعمال تعرف بالإنجليزية باسم ”مائة منظر لجبل فوجي“. ففي سلسلة هيروشيغي”فوجيمي هياكوزو“، انتقد تصوير هوكوساي للقمة الشهيرة واصفا إياه بأنه ”يركز في المقام الاول على براعة التكوين“، وفي المقابل وصف أعماله بأنها ”دراسات واقعية أصيلة“ تستند إلى ”الملاحظة المباشرة“. وكان يرى أن موهبته الفطرية تكمن في الواقعية والأصالة، وهما السمتان اللتان أرستا الأساس للشعبية الواسعة التي حظيت بها مطبوعاته التي تصور المناظر الطبيعية ورسوم الطيور والزهور.

لوحة ”سونشو ميهو نو ماتسوبارا (غابات الصنوبر في ميهو بمقاطعة سوروغا)“ من سلسلة ”فوجيمي هياكوزو (مائة منظر لجبل فوجي)“. (بإذن من متحف المتروبوليتان للفنون)
لوحة ”سونشو ميهو نو ماتسوبارا (غابات الصنوبر في ميهو بمقاطعة سوروغا)“ من سلسلة ”فوجيمي هياكوزو (مائة منظر لجبل فوجي)“. (بإذن من متحف المتروبوليتان للفنون)

واصل هيروشيغي إنتاج سلسلة من مطبوعات طريق توكايدو والمناظر الشهيرة في إيدو بالتعاون مع عدد من دور النشر، محافظا بذلك على مكانته بوصفه أحد أكثر الفنانين شعبية في اليابان. ولا سيما بعد وفاة هوكوساي عام 1849، أصبحت مدرسة أوتاغاوا القوة المهيمنة في عالم أوكييو-إي. وضمت فنانين مثل كونيسادا (الذي اتخذ لاحقا اسم تويوكوني الثالث)، واشتهر في رسم الجميلات والممثلين بأسلوب كلاسيكي. وكونييوشي المعروف بمطبوعاته التي تصور المحاربين. وهيروشيغي، الذي اشتهر ببراعته في تصوير الأماكن الشهيرة. وقد دفعت شهرته الواسعة كثيرين إلى تكليفه بأعمال خاصة. ومن أشهر هذه الأعمال الستائر الضخمة التي رسمها في موقعها خصيصا لمهرجان دوسوجين في مقاطعة كاي (محافظة ياماناشي حاليا)، إضافة إلى الكثير من اللفائف المعلقة التي كلفته بها إقطاعية تيندو في مقاطعة ديوا (محافظتا ياماغاتا وأكيتا حاليا) لتقدمها كهدايا المزارعين الأثرياء الذين كانت الإقطاعية قد استعانت بهم سابقا لتوفير أموال الطوارئ عند الحاجة. وتؤكد هذه الأعمال المكانة الرفيعة التي حظي بها هيروشيغي بين فناني عصره.

اللفائف المعلقة التي كلف هيروشيغي برسمها من قبل إقطاعية تيندو وهي ”تاتسوتاغاوا نو موميجي (أوراق الخريف عند نهر تاتسوتا)“ على اليسار، و”يوشينو نو ساكورا ( أزهار الكرز في يوشينو)“. (بإذن من متحف هيروشيغي للفنون)
اللفائف المعلقة التي كلف هيروشيغي برسمها من قبل إقطاعية تيندو وهي ”تاتسوتاغاوا نو موميجي (أوراق الخريف عند نهر تاتسوتا)“ على اليسار، و”يوشينو نو ساكورا ( أزهار الكرز في يوشينو)“. (بإذن من متحف هيروشيغي للفنون)

مواساة سكان إيدو عقب الزلزال

حتى في سنواته الأخيرة، واصل هيروشيغي تجاربه الفنية في مجال المناظر الطبيعية. فقد انتقل من التنسيق الأفقي الذي استخدمه على نطاق واسع إلى التكوينات الرأسية، كما أبدع في رسم مناظر لأماكن لم يزرها قط مستعينا بأعمال فنانين آخرين. وتعد سلسلة ”أماكن شهيرة في المقاطعات الستين ونيّف“ من أبرز الأمثلة على ذلك، في حين شكلت السلسلة الضخمة ”مائة منظر شهير في إيدو“ ذروة إنجازاته في سنواته الأخيرة.

لوحة ”أوا ناروتو نو فوهـا (دوامات ناروتو في مقاطعة أوا)“ على اليسار، ولوحة ”هـوكي أونو دايسن إنبو (منطقة أونو في مقاطعة هـوكي: منظر بعيد لجبل دايسن). وكلتاهما من سلسلة ”روكوجويو شو مييشو زوي (أماكن شهيرة في المقاطعات الستين ونيّف)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)
لوحة ”أوا ناروتو نو فوهـا (دوامات ناروتو في مقاطعة أوا)“ على اليسار، ولوحة ”هـوكي أونو دايسن إنبو (منطقة أونو في مقاطعة هـوكي: منظر بعيد لجبل دايسن). وكلتاهما من سلسلة ”روكوجويو شو مييشو زوي (أماكن شهيرة في المقاطعات الستين ونيّف)“. (بإذن من متحف الفنون الجميلة في بوسطن)

يمكننا أن نتخيل أن هيروشيغي، بوصفه سيد رسم المناظر الطبيعية، رأى في تصوير مدينة إيدو بصورتها المثالية بعد الزلزال المدمر الذي ضربها عام 1855، رسالة شخصية تهدف إلى بث الشجاعة في نفوس سكان المدينة الذين عانوا من آثار الكارثة. ولا شك أن المناظر التي رسمها معتمدا التنسيق الرأسي الذي فضله في سنواته الأخيرة، لوسط المدينة وضواحيها التي كان يعرفها حق المعرفة، قد منحت سكان إيدو شعورا بالسكينة والمواساة. ولم يكن لهذا الإنجاز المذهل المتمثل في نشر أكثر من 100 لوحة مطبوعة كبيرة الحجم خلال ثلاث سنوات فقط، أن يتحقق لولا الدعم الكبير الذي حظي به الفنان من المشترين والرعاة.

لوحة ”هوريكيري نو هاناشوبو (حديقة السوسن في هوريكيري)“ إلى اليسار، و”ريوغوكو نو هانابي (الألعاب النارية في ريوغوكو)“، وكلاهما من سلسلة ”مييشو إيدو هياكّيي (مائة منظر شهير في إيدو)“. (بإذن من ColBase)
لوحة ”هوريكيري نو هاناشوبو (حديقة السوسن في هوريكيري)“ إلى اليسار، و”ريوغوكو نو هانابي (الألعاب النارية في ريوغوكو)“، وكلاهما من سلسلة ”مييشو إيدو هياكّيي (مائة منظر شهير في إيدو)“. (بإذن من ColBase)

لوحة هيروشيغي ”كاميئدو أوميياشيكي (حديقة البرقوق في كاميدو)“، وهي جزء من سلسلة ”مائة منظر شهير في إيدو“ على اليسار، (بإذن من ColBase). أعيد رسمها من قبل فان غوخ في لوحته الشهيرة ”بستان البرقوق المزهر (عن هيروشيغي)“. (بإذن من متحف فان غوخ)
لوحة هيروشيغي ”كاميئدو أوميياشيكي (حديقة البرقوق في كاميدو)“، وهي جزء من سلسلة ”مائة منظر شهير في إيدو“ على اليسار، (بإذن من ColBase). أعيد رسمها من قبل فان غوخ في لوحته الشهيرة ”بستان البرقوق المزهر (عن هيروشيغي)“. (بإذن من متحف فان غوخ)

وما إن بلغت السلسلة عددها المخطط، وهو مئة مطبوعة، وكانت توشك على الاكتمال، حتى أصيب هيروشيغي بحسب ما ترويه المصادر، بمرض الكوليرا خلال إحدى موجات تفشيه، وتوفي على إثره عام 1858.

وحين شعر هيروشيغي بدنو أجله، ترك تعليمات مفصلة لعائلته بشأن كيفية سداد ديونه، وهو ما يكشف عن صعوبة وضعه المالي رغم شهرته الواسعة كفنان، ويرجح أن ذلك يعود إلى انخفاض أجور التكليفات الفنية التي كان يتقاضاها، إضافة إلى العدد الكبير من التلاميذ الذين كان يتولى تعليمهم. ولا تزال وصيته وسيفه القصير وبعض مقتنياته التذكارية الأخرى محفوظة حتى اليوم، كما أن المطبوعة التذكارية التي أنجزها صديقه تويوكوني الثالث (وهي صورة العنوان في هذه المقالة) تنقل إحساسا بحكمته ودماثة خلقه، وتمنحنا لمحة عن شخصيته خلال حياته.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية في 17 يوليو/تموز 2026. الترجمة من الإنجليزية. صورة العنوان: صورة شخصية لأوتاغاوا هيروشيغي رسمها أوتاغاوا تويوكوني الثالث. بإذن من ColBase)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | أوتاغاوا هيروشيغي.. سيد المناظر الطبيعية في فن أوكييو-إي لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا