كنتُ في السقالة، في الواجهة البحريَّة بجدَّة غير، فلفتَ نظري مشهدٌ قلَّما أنْ نراه في العلن، وإنْ كان فيما أعتقدُ يقعُ ويُشاهد كثيرًا في غيرِ العلن -أي في البيوت-، خمس بنات شابَّات يلتففنَ حول رجلٍ واحدٍ، قد ملأ قلبهنَّ عاطفةً، وشغفهنَّ حبًّا، تشعر وأنت تراهن من بعيد، أنَّهنَّ يطلبنَ رضاه، وغير ملتفتِينَ لما سواه، إحداهُنَّ تضعُ رأسَها على كتفه، والأُخْرى عند قدمِهِ، وثالثة تداعبُهُ وتضاحكُهُ، ومنهنَّ مَن تقبِّل رأسَهُ وأُخْرى تُساعدُه في مدِّ رجلِهِ، وهكذَا كأنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ يهمُّها أمرهُ أكثر من الأُخْرى، قلتُ في نفسي: عجبٌ أمر هذه الكوكبةِ من البنات، ما عساهنَّ يطلبنَ من هذا الرَّجل..!! حتَّى قادنِي حبُّ الاستطلاع، ولجنة تحرِّي الحقائق في داخلِي أنْ أتبيَّنَ المشهدَ بالقرب منهم، المشكلةُ الاجتماعيَّة الكبيرة التي نعانِي منها -أحيانًا- أنَّنا نحكمُ على الأمور من بعيد دون تثبُّت، ودرسِي الذي تعلَّمته من هذا المشهد، أنَّه يجبُ التثبُّت من الأمر قبل بثِّه؛ لأنَّه مطلبٌ شرعيٌّ؛ لكَي لا نسيءَ الظنَّ، فكم من أشخاص -رجالًا، أو نساءً- ذهبُوا ضحيَّة سوءِ الظنِّ؛ لأنَّ هناك مَن حكم عليهم من بُعد، ودون تثبُّت ممَّا شاهد، التثبُّت يعنِي التأكُّد والتحقُّق في الأمور، وعدم التعجُّل وهو يأتي بمعنى توثيق المعلومات، وصحة الأخبار قبل نشرها، وهو يندرجُ تحت التَّوجيه القرآنيِّ (فَتَبَيَّنُوا)، فيجب التَّأني، وعدم التعجُّل في أيِّ مشهدٍ يراه الإنسانُ.إن مما يساعد على نشر الإشاعات الكاذبة، هو الحكم على الناس من بعد، أو بث مقاطع غير حقيقية، قبل التأكد منها، خاصَّةً منها ما حبكه الذكاء الاصطناعيُّ، فأنتج فيديوهاتٍ قد تكون غير حقيقيَّة، وتمثِّل أحيانًا أناسًا، أو تصرُّفاتٍ غير واقعيَّة، فتشوِّه السُّمعة، أو تُعطي معلومات مغلوطة.
أعود للرَّجل الذي رأيتُه وحوله خمس بنات، فإذا بي أراهُ شخصًا يقعدُ على كرسيٍّ يتَّسم بطلعةٍ بهيَّةٍ، عمره بين الخمسِين والسِّتِين، يبدُو أنَّه مصابٌ بجلطةٍ أبقت له وجهًا صبوحًا، وأخذت منه يدًا، ورجلًا؛ ممَّا يصعبُ عليه أنْ يحركهما، وبناته الخمس بعضهُنَّ في عمرِ الزُّهور يتحرَّقنَ على خدمته، كلُّ واحدة منهنَّ تحاولُ أنْ تقدِّم له خدمة أفضل من الأُخْرى بقلبِها قبل يدِها، ويفضنَ نحوه وكلهنَّ مشاعر وأحاسيس، وهو يحاول أنْ يشعرَهُنَّ بالارتياح، رأيتهنَّ يرمينَ بكلِّ ما يملكنَ من خدمةٍ عليه، وكل واحدة تبكيه في داخلها، تبكي انكسار قلب أبٍ أطاحت به الجلطة من كلِّ جانب، لطالما اشترى لهنَّ السَّعادة من كلِّ مكان، فواللهِ ليس في الدُّنيا مثل قلب الأب رحمةً وحبًّا، ولا بمثل قلوب البنات حبًّا ورحمةً.
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم- جريدة المدينة
اسماء عثمان
محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
كانت هذه تفاصيل خبر خمس بنات حول «قلب» رجل واحد لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
