
قدم مجموعة من أعضاء الكونغرس الأميركي مشروع قانون في مارس لمنع مراهنات أسواق التنبؤ، وحظرها على الحروب والإرهاب، أو إذا كانت مرتبطة بمعلومات استخباراتية أو حكومية، والقانون مازال قيد النظر، وفيه وجاهة عالية من وجهة نظري، لأن المقامرة بأرواح الناس وبحقهم في الحياة الكريمة جريمة مكتملة الأركان، ولا يمكن التسامح معها على الإطلاق..اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كشف عن أسواق رقمية أميركية وبريطانية تقيم مراهنات على وقائع غير إنسانية، حدث هذا بعدما نشرت صحيفة الـ”واشنطن بوست” الأميركية، وتحديداً في بداية مارس من العام الجاري، تقريراً عن قيام متداولين على منصة: كالشي، بالمراهنة على مغادرة خامنئي الأب لمنصبه في مارس أو في بداية أبريل، ووصل إجمالي المراهنات على ذلك لحوالي 54 مليون دولار، وبعد انتشار أخبار اغتياله، قامت المنصة بتجميد تداولات المراهنين، وأوضحت أنها لا تسمح بمراهنات على الموت، وحتى نفهم، المنصة تم ترخيصها رسمياً في أواخر 2024، وتخضع لرقابة هيئة تداول السلع في أميركا، وتعتبر الأولى في مجال تحويل المراهنات على الأحداث السياسية إلى سوق معترف به، ومراهناتها المرفوضة عن الحرب الإيرانية كلفتها خسائر قدرت بنحو مليونين ومئتي ألف دولار.
هذا النوع من أسواق التنبؤ السياسي، بدأ في جامعة أيوا الأميركية عام 1998، وكان مقصوراً على الانتخابات في أميركا، وفي 2014 تعاونت جامعة فيكتوريا ولينغتون الأميركية مع منصة: بريدكت إت، لإطلاق أول نموذج أكاديمي تجاري للتنبؤ بالأحداث السياسية، وتم فتحه للمراهنات الفردية بما لا يتجاوز 450 دولاراً، وبتصريح من السلطات الأميركية، ما حول التجربة الجامعية إلى سوق كبير يتداول فيه آلاف الأشخاص، وفي 2020 ظهرت منصة: بوليماركت، التي استخدمت في مراهناتها العملات الرقمية، وهو ما أتاح لكل إنسان في العالم، بمن في ذلك سكان الدول العربية، الدخول إلى عالم المراهنات على الأحداث العالمية والحروب، بعيداً عن الرقابة البنكية، ولأنها تصنف في معظم هذه الدول ضمن القمار المحرم شرعاً وقانوناً، وعلى ذمة وكالة الاسوشيتد برس في أبريل 2026، فإن بعض العرب متورطون في المقامرات الحربية على أحداث المنطقة، مع أني من حيث المبدأ، لا أقبل بها، ولا أميل إلى فكرة تسليع الصراعات السياسية، لارتفاع كلفتها البشرية والمالية.الشيء الآخر هو أن ما سبق ليس طارئاً على التاريخ الإنساني، ويمثل تطوراً لنماذج قديمة، فقد كان الرومان في روما القديمة، يراهنون في الساحات على هوية الإمبراطور القادم، وفي إيطاليا القرن السادس عشر الميلادي، كانت هناك أسواق مراهنات منظمة في البنوك الإيطالية، في كل مرة يتم فيها اختيار بابا جديداً للكنيسة الكاثوليكية، وفي القرن الثامن عشر الميلادي، عملت المقاهي في لندن كبورصات غير رسمية للمراهنة على نتائج الحروب الاستعمارية، وسوق المراهنات على الأحداث الجيوسياسية، ربما نافست في دقتها أحياناً تحليلات الخبراء، لأن من يدخلونها يراهنون استناداً لمعلومات مدروسة، أو أنها وصلت إليهم بالصدفة أو بواسطة صديق، أو بحكم طبيعة عملهم، والأخيرة لا تقبل التعميم، ولكنها واردة وقد تحدث.رغم وجود أكثر من منصة مراهنات مهمة، ومنها بخلاف ما ذكر، منصتا: انتراكتيف بروكرز واومين الأميركية، ومنصتا: بيت فير وسماركتس في بريطانيا، إلا أن بوليماركت تستحوذ على الحصة الأكبر في سوق الاحتمالات السياسية، التي يتحول فيه كل سؤال إلى عقد مالي، ويتم فيها تداول أسئلة سياسية وعسكرية واقتصادية للمراهنة عليها، وبلا سقف، ومن الأمثلة واستناداً لما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” أن حجم الرهانات على توقيت قيام واشنطن بعمل عسكري ضد إيران، تجاوزت قيمته 238 مليون دولار، وفي السابع من أبريل 2026 راهن متداولون بمبلغ 950 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط، قبل إعلان وقف إطلاق النار بدقائق، وهو ما حدث.من المراهنات العجيبة الرهان على سفينة إيفرجيفن، التي علقت في قناة السويس المصرية، أواخر مارس 2021، وكانت حول التوقيت الذي سيتم فيه تحريرها، ومن قاموا بالمراهنة وربحوها حددوا الوقت عن طريق حركة المد والجزر، وهو ما لم ينتبه إليه غيرهم، ورهان الاستقالة السريعة لـ ليزا تراس، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، وأنها لن تصمد طويلاً، والذي تم بالفعل، فقد استقالت بعد 45 يوماً من شغلها المنصب، ورهان أكثر الشخصيات بحثاً على غوغل في 2025، ومن ربحه حددهم بشكل دقيق، ووصلت مكاسبه لمليون و200 ألف دولار.شركة الأبحاث والوساطة المالية المعروفة باسم: برنستين، نشرت في أبريل من هذا العام، أن حجم التداول المالي في أسواق التنبؤ وصل إلى 240 مليار دولار، ومن المتوقع أن يكسر حاجز التريليون دولار في 2030، وأبرز مجالات المراهنات السياسة تكون في توقيت الضربات العسكرية، أو في الاغتيالات، أو الصراعات المسلحة حول العالم، أو السياسات النقدية وتقلبات البورصة وأسعار النفط، أو نتائج الانتخابات والمفاوضات، والقائمة تطول، وقد قدم مجموعة من أعضاء الكونغرس الأميركي مشروع قانون في مارس لمنع مراهنات أسواق التنبؤ، وحظرها على الحروب والإرهاب، أو إذا كانت مرتبطة بمعلومات استخباراتية أو حكومية، والقانون مازال قيد النظر، وفيه وجاهة عالية من وجهة نظري، لأن المقامرة بأرواح الناس وبحقهم في الحياة الكريمة جريمة مكتملة الأركان، ولا يمكن التسامح معها على الإطلاق.
د. بدر بن سعود – جريدة الرياض
اسماء عثمان
محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
كانت هذه تفاصيل خبر توقعات مشبوهة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
