
على امتداد ثلاثة أعوام، عاش السودان واحدة من أكثر الحروب قسوة وتعقيدًا، بعد أن أشعلت المليشيا المتمردة حربًا خلّفت دمارًا واسعًا طال البنية التحتية والمؤسسات الخدمية والتعليمية والدينية، وأثقلت كاهل المواطنين بمعاناة إنسانية غير مسبوقة.
ولم تتوقف آثار الحرب عند حدود الخراب المادي، بل امتدت لتضرب منظومة القيم والتعايش والسلم المجتمعي، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الإنسانية.
وكانت دور العبادة وخلاوى تحفيظ القرآن الكريم من بين أبرز المؤسسات التي طالتها الاعتداءات، رغم ما تمثله من رمزية دينية واجتماعية، وكونها مؤسسات يفترض أن تحظى بالحماية وفق القوانين الدولية. فقد تعرضت مساجد وكنائس لهجمات وانتهاكات متكررة، كما سقط مدنيون أثناء أداء الشعائر الدينية، في مشاهد مؤلمة هزّت وجدان المجتمع السوداني.
وفي ولاية الجزيرة، التي عُرفت بالأمن والاستقرار، برزت مأساة مجمع ود الفادني التعليمي لتحفيظ القرآن الكريم، بوصفها واحدة من أكثر الصور إيلامًا لما تعرضت له المؤسسات الدينية والتعليمية خلال الحرب.
وفي حديثه لوكالة السودان للأنباء، روى الطالب إيهاب عبدالله تفاصيل ما جرى داخل خلاوي ود الفادني، التي تُعد من أعرق الصروح الدينية والعلمية بالمنطقة، وظلت لعقود منارة لتحفيظ القرآن الكريم ونشر قيم التسامح والتعايش.
وأوضح إيهاب أن المجمع كان يضم طلابًا من مختلف ولايات السودان، إلى جانب طلاب من دول أفريقية وعربية، بينها موريتانيا ونيجيريا وكينيا والكونغو وتونس وإثيوبيا، في نموذج فريد للتنوع والتآخي.
وأن المجمع كان يوفر بيئة تعليمية متكاملة تشمل السكن والرعاية والتعليم والدعم الاجتماعي، وسط أجواء يسودها الاستقرار والتكافل المجتمعي، قبل أن تمتد إليه يد الحرب.
ويقول إيهاب إن المنطقة تعرضت في العام 2024 لهجوم من قبل المليشيا المتمردة، وأن عناصرها دخلوا القرية في اليوم الأول وقاموا بترويع المواطنين تحت تهديد السلاح، كما استولوا على نحو 85 سيارة من ممتلكات الأهالي، الأمر الذي نشر حالة من الخوف والذعر بين السكان.
وأضاف أن المليشيا الإرهابية عادت في اليوم التالي مدعية أنها جاءت لتأمين المواطنين، لكنها بقيت في المنطقة قرابة خمسة وعشرين يومًا، ارتكبت خلالها انتهاكات واسعة بحق الأهالي والشباب،
وأن عددًا من شباب القرية تعرضوا لتعذيب قاسٍ، شمل إجبارهم على النزول إلى المياه الراكدة داخل الحفر والبقاء فيها لفترات طويلة، إلى جانب جلدهم وسحبهم على الطرق المسفلتة لمسافات ممتدة.
وقال أن تلك الانتهاكات أسفرت عن مقتل الشاب هاشم الوداعة، أحد حفظة القرآن الكريم، بعد تعرضه للجلد حتى الموت إثر رفضه المشاركة في تلك الممارسات.
وأكد إيهاب أن الأهالي عاشوا خلال تلك الفترة حالة من انعدام الأمن الكامل، في ظل استمرار عمليات نهب السيارات والمواشي بصورة يومية، إلى جانب ممارسات وصفها بالمهينة والغريبة بحق السكان.
وواصل ايهاب انه عندما خرج بعض الأهالي لصيد السمك، تم تهديدهم بخيارين: إما أكل السمك على حالته دون طهي، أو إعادته إلى الماء.”
وأضاف أن المليشيا المتمردة صعّدت من عمليات النهب والسلب بعد تحرير مدينة مدني بأسبوع، حيث تعرض المواطنون للسرقة حتى أثناء محاولتهم مغادرة المنطقة.
“ وتابع ايهاب ان الجميع تعرض للنهب، حتى الخليفة محمد تمت سرقة سيارته، واضطر إلى مغادرة القرية سيرًا على الأقدام.”
وأشار إلى أن سكان القرية نزحوا إلى منطقة فداسي، بينهم أطفال وكبار سن، دون أن يتمكنوا من حمل ممتلكاتهم، فيما غادر بعضهم بالملابس التي كانوا يرتدونها فقط.
ويقول إيهاب، بصوت يعتصره الألم، إن الحرب أدت إلى توقف الدراسة بالمجمع الديني وتشرد الطلاب، إلى جانب إغلاق المدارس وتعطل العملية التعليمية بصورة كاملة، مما فاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية بالمنطقة.
وعن الأوضاع بعد إجلاء قوات المليشيا المتمردة، أوضح أن المنطقة تشهد حالة من الهدوء الحذر، غير أن آثار الحرب لا تزال حاضرة بقوة، في ظل ضعف الخدمات الأساسية وتعثر عودة الحياة إلى طبيعتها.
ويرى أن أبرز التحديات الراهنة تتمثل في إعادة الإعمار، وعودة النازحين، وتوفير الأمن والاستقرار، ودعم العملية التعليمية، إلى جانب إعادة تأهيل المسيد والمجمع الديني لاستعادة دورهما التربوي والدعوي.
وناشد إيهاب الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل لدعم الأهالي عبر توفير الاحتياجات الأساسية وإعادة الخدمات والاهتمام بالتعليم.
“ ويقول رغم الألم، نحن متمسكون بالأمل.، وان أهل القرية لديهم إرادة قوية للعودة والبناء، ونؤمن بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل إذا توفرت الإرادة والدعم، فالحياة لا بد أن تستمر.”
وتعكس مأساة مجمع ود الفادني، وغيرها من المناطق المتضررة، حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين والمؤسسات التعليمية والدينية خلال الحرب، بما يشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والقيم الإنسانية، ويؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة إعمار هذه المؤسسات ودعم رسالتها في ترسيخ السلام والتماسك المجتمعي في السودان.
سونا
هبة علي
محررة بكوش نيوز تهتم بشتى جوانب الحياة في السودان والاقليم، تكتب في المجال الثقافي والفني، معروفة بأسلوبها السلس والجاذب للقارئ.
كانت هذه تفاصيل خبر حكاوي من داخل أرض المعركة دور العبادة وخلاوى القرآن في مرمى الحرب لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
