ابوظبي - سيف اليزيد - استضاف نادي دبي للصحافة جلسة حوارية بعنوان «مستقبل العلاقات الإقليمية بعد العدوان الإيراني»، تحدث خلالها معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، وذلك بحضور منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ومريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، إلى جانب نخبة من القيادات الإعلامية وصنّاع المحتوى والمهتمين بالشأنين السياسي والإعلامي.
وتناول معاليه، خلال الجلسة، أبرز التحولات التي تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على مسار العلاقات الإقليمية، في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات وفرص على المستويين الإقليمي والدولي.
خلال الجلسة، أكد معالي الدكتور علي راشد النعيمي أن دولة الإمارات تقوم على أسس ومبادئ وقيم راسخة، مشيراً إلى أن الحرب العدوانية المفروضة على الإمارات والخليج كشفت عن قوة ورصانة عمل المؤسسات الإماراتية، وتكامل أدوارها في الدفاع عن الوطن وحماية منجزاته، لافتاً إلى أن العالم تفاجأ بقوة هذه المؤسسات، والمستوى العالي من التنسيق بين مختلف الجهات التي أدت دورها على أكمل وجه.
وأضاف معاليه أن الإمارات تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، مستشهداً بكيفية تعامل الدولة مع آلاف المسافرين الذين تقطعت بهم السبل في المطارات خلال تلك الظروف، حيث تم احتضانهم وتأمين إقامتهم ومعيشتهم، بما يعكس القيم الإنسانية الراسخة التي تقوم عليها الدولة.
وشدد معالي الدكتور علي راشد النعيمي على أهمية الدور الإعلامي، مؤكداً أنه لا يقل أهمية عن الدور العسكري أو الأمني أو دور العاملين في حماية الاقتصاد الوطني، معتبراً أن ما يقدمه الإعلاميون يمثل رسالة وصوت الوطن، مشيراً إلى أن التحديات التي شهدتها المرحلة لم تكن عسكرية فقط، بل امتدت لتشمل أبعاداً إعلامية متعددة تتطلب وعياً ومهنية عالية في التعامل معها، وهو ما قام به الإعلام الوطني على أكمل وجه.
وقال معاليه «كما كانت الإمارات قادرة على إبهار العالم وتقديم نموذج دفاعي متميز يصون الوطن ومنجزاته خلال هذه الحرب المفروضة علينا. سنبهر العالم بإنجاز سياسي، وبإنجاز اقتصادي، وبإنجاز في إعادة بناء البوصلة في العلاقات الإقليمية والدولية».
وأوضح أن الإمارات ستعمل على إعادة ترتيب أولوياتها الوطنية بناءً على المعطيات الجديدة، مؤكداً أن المصالح الوطنية يجب أن تكون في صدارة الأولويات، وأنه لن يتم تقديم مصالح الآخرين على حساب مصالح الشعب والمقيمين على أرض الإمارات.
وأضاف أن الدولة تتجه نحو بناء شراكات حقيقية قائمة على مصالح حقيقية، بعيداً عن المجاملات أو الشعارات، بما يعزز استدامة العلاقات ويخدم الأهداف الاستراتيجية.
وقال معاليه إن «الإمارات، خلال هذه الحرب التي فرضها النظام الإيراني على دولتنا والمنطقة، تعلّمت دروساً كثيرة واكتشفت أموراً لم تكن متوقعة، من بينها اكتشاف خلية إرهابية تتبع للنظام الإيراني كانت تخطط لزعزعة أمن واستقرار الدولة»، مثنياً على دور الأجهزة الأمنية الواعية والمبادِرة التي تمكنت من اختراق هذه الخلية وتفكيكها والقبض على جميع عناصرها، وصون مقدرات الوطن من المخططات التي كانت تستهدفها.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع إيران، أكد معالي الدكتور علي راشد النعيمي أهمية التفريق بين النظام الإيراني القائم والشعب الإيراني، مشيراً إلى أن أكبر ضحية لهذا النظام هو الشعب الإيراني. ولفت إلى أن الإمارات لا تسيس علاقتها مع الجالية الإيرانية المقيمة على أرضها، حيث يتم التعامل معهم ضمن إطار من الاحترام الكامل، ومنحهم الحقوق ذاتها التي تتمتع بها بقية الجاليات، لكونهم يؤمنون بالحلم والإنجاز الإماراتي.
وحذر معاليه من وجود سرديات إعلامية مضللة يتم الترويج لها على مستويات مختلفة، مؤكداً أهمية الوعي بها والتعامل معها بحذر. ولفت إلى أن خيار الإمارات هو الانتصار، ولا شيء غيره.
كما استعرض معاليه أهمية قراءة المشهد الإقليمي برؤية متوازنة تستند إلى فهم عميق لمجريات الأحداث، مع التأكيد على ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وترسيخ أسس التعاون المشترك.
ويواصل نادي دبي للصحافة، من خلال هذه الجلسات، ترسيخ دوره منصةً رائدة للحوار وتبادل الرؤى، بما يعزز مكانة دبي كمركز إقليمي وعالمي لصناعة الإعلام واستشراف المستقبل.
