ابوظبي - سيف اليزيد - ألقى بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، كلمة رئيسية في الدورة الحادية عشرة من منتدى دلفي الاقتصادي في اليونان، نيابةً عن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية.
وتأتي هذه الزيارة عقب اجتماعٍ عُقد مؤخراً في أبوظبي بين سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ومعالي جورجيوس جيرابيتريتيس، وزير خارجية جمهورية اليونان، حيث بحث الجانبان سُبل تعزيز التعاون الثنائي في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وشهدت أعمال منتدى هذا العام مشاركاتٍ واسعة من رؤساء دول، ووزراء حكومات، ومحافظي بنوك مركزية، وكبار قادة الأعمال من أكثر من ستين دولة، لبحث أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بما في ذلك تعزيز منظومة التجارة في ظلّ التوترات الجيوسياسية، وتعزيز قوة البنية التحتية الحيوية وسلاسل الإمداد، واستشراف مستقبل التعاون بين الشركاء الموثوقين.
وسلّط بدر جعفر في كلمته الرئيسية الضوء على تجربة دولة الإمارات خلال الأسابيع الثمانية الماضية قائلاً: «إن من يتعرض للاستهداف اليوم لا يقتصر على دولة بعينها أو ممر مائي أو منطقة محددة، بل يمتد ليطال الأسس التي يقوم عليها عالمنا الحديث، والتي ينبغي الدفاع عنها لا عبر إغلاق اقتصاداتنا، بل من خلال بنائها على أسس أقوى».
وتركّزت كلمة بدر جعفر على رؤية محورية مفادُها أن الصلابة الاقتصادية لا تبنى بشكل ارتجالي، بل تتشكّل وتترسّخ على مدى عقود من الاستثمار في البنية التحتية، والمؤسسات، والشراكات الموثوقة والموارد البشرية.
واستعرض تجربة دولة الإمارات في هذا الصدد، موضحاً أنه على الرغم من الظروف والتحديات الإقليمية، التي شهدتها الدولة مؤخراً، فقد واصلت قطاعات الطاقة، وسلاسل الإمداد، والأسواق المالية، والاتصالات والرعاية الصحية، وشبكات النقل أداءها بكفاءة عالية ومن دون انقطاع. كما أشار سعادته إلى تفعيل الدولة ممرات تجارية بديلة عبر ميناءي خورفكان والفجيرة المطلّين على المحيط الهندي، فيما حافظ الاقتصاد الإماراتي على الثقة الراسخة التي يحظى بها عالمياً.
ودعا بدر جعفر القادة العالميين إلى التخفيف من حدة الانقسام، قائلاً: «إن توسيع الشراكات التجارية الإماراتية لا يقتصر على الوصول إلى الأسواق فحسب، بل يهدف إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الموثوقين والاستراتيجيين. وفي مواجهة هذه التقلبات، نعمّق هذه العلاقات بدلاً من الانسحاب منها، إذ إن الانقسام لا يُواجَه بالتراجع، بل بتعزيز التعاون والالتزام بالقواعد المشتركة والثقة المتبادلة».
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين دولة الإمارات واليونان، شدّد بدر جعفر على التزام البلدين المشترك بالتعاون الاقتصادي المنفتح والقائم على القواعد، قائلاً: «إن دولة الإمارات واليونان ترتبطان ليس فقط بنمو التجارة والاستثمار فحسب، بل أيضاً بالتزام مشترك بالتعاون القائم على القواعد والانفتاح، باعتباره ركيزةً أساسية لتحقيق الازدهار على المدى الطويل. وهذه قناعةٌ نؤمن بضرورة ترسيخها وترجمتها في واقعٍ عملي».
وعلى هامش المنتدى، عقد سعادة بدر جعفر سلسلة من الاجتماعات مع كبار المسؤولين والهيئات التنظيمية وقادة الأعمال اليونانيين، تناولت سُبل توسيع نطاق الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات واليونان في مجالات الممرات التجارية، والطاقة، والبنية التحتية التقليدية والرقمية، والخدمات المالية.
وعقد لقاءات مع معالي هاريس ثيوهاريس نائب وزير خارجية جمهورية اليونان، وجيكاس هاردوفيليس رئيس مجلس إدارة البنك الوطني اليوناني، وثيودور بيلاجيديس نائب محافظ بنك اليونان، ومارينوس جيانوبولوس الرئيس التنفيذي لمؤسسة إنتربرايز غريس، ويوانيس تساكيريس نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار، ونيكوس ستاثوبولوس الرئيس الأوروبي في «بي سي بارتنرز»، والسفير جيفري آر. بايات، زميل متميز في مركز الطاقة العالمي التابع لمجلس الأطلسي، والسفير أليكسيس كونستانتوبولوس الممثل الخاص لليونان في الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا.
وقد شهدت العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات واليونان نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي وُقّعت في نوفمبر 2020، وكذلك من خلال صندوق الاستثمار المشترك بين البلدين، الذي أُعلن عنه في مايو 2022 بقيمة إجمالية قدرها 4 مليارات يورو.
وتتوزّع الاستثمارات الإماراتية في اليونان حالياً على قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والبنية التحتية الرقمية، حيث تجاوزت الاستثمارات الإماراتية المباشرة الهدف المحدد لعام 2022 البالغ 4.3 مليار دولار، كما نما حجم التجارة الثنائية غير النفطية بنسبة 80% خلال السنوات الخمس الماضية، وسجّل الربع الأول من عام 2025 نمواً سنوياً تجاوز 40%.
