اخبار العالم

مسؤول سابق بـ«البنتاجون» لـ«الاتحاد»: ممارسات إيران في «هرمز» انتهاكات صارخة للقوانين الدولية

مسؤول سابق بـ«البنتاجون» لـ«الاتحاد»: ممارسات إيران في «هرمز» انتهاكات صارخة للقوانين الدولية

ابوظبي - سيف اليزيد - عبدالله أبو ضيف (القاهرة)

أكد مدير شؤون الخليج السابق في وزارة الحرب الأميركية «البنتاجون»، ديفيد دي روش، أن الاعتداءات الإيرانية على دول شكّلت انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، خاصة أن هذه الدول لم تشارك في أي أعمال عدائية ضد طهران.
وأوضح روش، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استهداف دول محايدة، إلى جانب ضرب البنية التحتية المدنية، لا سيما منشآت الطاقة، يُعد عملاً غير قانوني يتعارض مع قواعد قانون النزاع المسلح، التي تشترط التناسب والتمييز في العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن مزاعم إيران بشأن حقها في التدخل في ممرات الملاحة بمضيق هرمز تفتقر إلى الأساس القانوني، لكون هذه الممرات تقع ضمن المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، مما يجعل هذا السلوك انتهاكاً إضافياً للقانون الدولي، موضّحاً أن استمرار الهجمات الإيرانية يعكس نمطاً لا يرتبط برد فعل عسكري مؤقّت، بل بمحاولة فرض واقع جديد في المنطقة.
وفيما يتعلق بطبيعة الاستراتيجية الإيرانية، أوضح دي روش أن ما يجري لا يمثّل تحوّلاً بقدر ما يكشف عن النهج الحقيقي لطهران تحت الضغط، مشيراً إلى ما يُعرف داخل الخطاب الإيراني باستراتيجية «الفسيفساء»، التي تقوم على توزيع القدرات العسكرية وتفعيلها عند الضرورة.
وأفاد المسؤول الأميركي السابق بأن تنفيذ هذه الاستراتيجية، عبر استهداف منشآت مدنية في دول لم تشارك في النزاع، يعكس غياب احترام سيادة دول الخليج العربي، ويشير إلى أن طهران تتعامل مع هذا السلوك باعتباره حقاً دائماً وليس إجراءً استثنائياً، موضحاً أن أهداف إيران تتجاوز مجرد الردع، لتشمل إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، عبر فرض هيمنة سياسية وأمنية على دول المنطقة، بما يعزّز تصوراً إقليمياً تسعى من خلاله إلى تكريس نفوذها على محيطها الحيوي.
وحول تداعيات غياب ردع دولي فعّال، أشار دي روش إلى أن ذلك يكشف عن ازدواجية في مواقف بعض المؤسسات الدولية، التي تُبدي اهتماماً أكبر بإدانة أطراف بعينها، بينما تتراجع في مواجهة الانتهاكات التي تستهدف دول الخليج، وهذا الغياب يُضعف منظومة الأمن الإقليمي، ويمنح طهران مساحة لمواصلة اعتداءاتها.
وشدّد دي روش على ضرورة أن تُعيد دول مجلس التعاون تقييم أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية، بما في ذلك سياسات الاستثمار، وتوظيفها كوسائل ضغط تعكس حجم التهديد، داعياً إلى تحرُّك دولي أكثر تنسيقاً يجمع بين الأدوات السياسية والاقتصادية، معتبراً أن الاعتماد على ردٍّ عسكري منفرد لن يكون كافياً لتحقيق استقرار دائم.
ونوّه روش إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بناء موقف دولي متماسك يرفض محاولات فرض السيطرة على ممرات الملاحة الدولية أو تقويض سيادة الدول، محذراً من أن غياب هذا التحرك قد يعزّز روايات تستهدف شرعية دول المنطقة، في وقت يشهد فيه الإقليم محاولات لإعادة تشكيل توازناته تحت ضغوط متزايدة.

Advertisements