شكرا لقرائتكم خبر عن كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي لحل أزمة الطاقة التي تسبب بها؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم يستخدم الباحثون بشكل متزايد تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل بعض أكبر التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، بما في ذلك – ومن المفارقات – الارتفاع الهائل في الطلب على الكهرباء الناتج عن نماذج اللغة الكبيرة نفسها. فالزيادة الحالية والمتوقعة في استهلاك الطاقة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تدفع موجة من الاستثمارات في بدائل طاقة متقدمة قادرة على توفير كميات ضخمة من الكهرباء الأساسية دون انبعاثات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ومن بين هذه التقنيات التي يُنظر إليها باعتبارها «الحل السحري» المحتمل تكنولوجيا الاندماج النووي، التي حققت تقدماً كبيراً في المختبرات خلال السنوات الأخيرة، بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي جزئياً.
وفي هذا الإطار، يعمل علماء في Ames National Laboratory بمدينة أميس في ولاية آيوا الأميركية على تطوير أداة ذكاء اصطناعي مخصصة لنمذجة كيفية تفاعل المواد المختلفة داخل عمليات الاندماج النووي، بهدف تحسين أساليب البحث وجعل العملية العلمية وأنظمة الاندماج أكثر كفاءة.
وتُعرف الأداة باسم «DuctGPT»، وقد جرى تطويرها استناداً إلى نموذج سابق تابع لـ National Institute of Standards and Technology يحمل اسم «AtomGPT». ويستخدم إصدار «Duct» نماذج اللغة الكبيرة إلى جانب النمذجة الفيزيائية للعثور على مواد مناسبة لتحمل البيئة القاسية داخل مفاعل الاندماج النووي.
ويعتمد الاندماج النووي، وهو العملية التي تمد الشمس بالطاقة، على درجات حرارة فائقة الارتفاع لا تستطيع معظم المواد تحملها. وإلى جانب القدرة على مقاومة درجات حرارة تصل إلى آلاف أو ملايين أو حتى مئات الملايين من الدرجات، يجب أن تحافظ هذه المواد أيضاً على قدر كافٍ من الليونة لتسهيل عمليات التصنيع.
ويشكل العثور على المادة المناسبة عقبة رئيسية أمام الوصول إلى الاندماج النووي التجاري، وفي الوقت نفسه يمثل فرصة ضخمة للفريق العلمي القادر على حل هذا التحدي، ما قد يفتح الباب أمام مصدر شبه غير محدود من الطاقة النظيفة. ويتطلب إيجاد هذه المواد استكشاف ونمذجة نطاق واسع جداً من تركيبات السبائك المحتملة.
وهذا النوع من المشروعات يعد مثالياً لنماذج اللغة الكبيرة. ففي تقرير نشرته صحيفة Financial Times العام الماضي تحت عنوان «كيف قد يوفر الذكاء الاصطناعي طاقة أكثر مما يستهلك»، أشارت الصحيفة إلى أن «العثور على مواد أو محفزات أو عمليات جديدة قادرة على الإنتاج بكفاءة أعلى هو من نوعية مشكلات “البحث عن إبرة في كومة قش” التي يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي».
وتظهر الأداة الجديدة بالفعل نتائج واعدة للغاية في مجال أبحاث الاندماج النووي. إذ أكد الفريق المطور لـ«DuctGPT» أن الزمن اللازم لاكتشاف سبائك جديدة لتجارب الاندماج تقلص من أشهر من العمل البحثي إلى بضع ساعات فقط.
وقال العالم في مختبر أميس Prashant Singh: «الآن عندما تطلب من النظام تصميم مادة للاندماج النووي تمتلك الخصائص الحرجة المطلوبة للمفاعلات، فإنه يقدم لك تركيبات العناصر المناسبة مع خصائصها».
ورغم أن «DuctGPT» يمثل أحد أحدث وأكثر تطبيقات نماذج اللغة الكبيرة الواعدة في مجال أبحاث الطاقة النووية، فإنه ليس الوحيد. فهناك أداة أخرى تحمل اسم «Diag2Diag» تُستخدم للمساعدة في مراقبة والتحكم بالبلازما في تجارب الاندماج النووي، وتحديداً لتجنب ظاهرة تعرف باسم «Edge Localized Mode» أو «ELM».
وتتمثل هذه الظاهرة في حالة من عدم الاستقرار تؤدي بسرعة إلى تآكل المواد المحيطة بالبلازما، ما يسبب مشكلات كبيرة في التجارب الضخمة والمكلفة مثل مشروع ITER الأوروبي ومفاعل EAST الصيني.
وفي United Kingdom، تستثمر الحكومة البريطانية 45 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 60 مليون دولار، لبناء حاسوب فائق يعمل بالذكاء الاصطناعي في حرم UK Atomic Energy Authority في أوكسفوردشير.
ومن المتوقع أن يبدأ الحاسوب، الذي يحمل اسم «Sunrise»، عملياته الشهر المقبل. ووفقاً لتقرير نشره موقع Interesting Engineering في مارس، فإن المسؤولين يقولون إن الجهاز سيساعد العلماء على فهم الفيزياء المعقدة داخل مفاعلات الاندماج النووي بشكل أفضل.
وأضاف التقرير أن الجمع بين الحوسبة المتقدمة ونماذج الذكاء الاصطناعي قد يسمح للباحثين باختبار الأفكار افتراضياً قبل بناء أنظمة تجريبية باهظة التكلفة.
وقد تؤدي هذه الأدوات مجتمعة إلى تسريع كبير في أبحاث الاندماج النووي، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى. فبينما يبقى الاستثمار في تقنيات غير مثبتة رهاناً محفوفاً بالمخاطر، يبدو أن الاندماج النووي بات أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى، مع تسارع وتيرة الاختراقات العلمية واشتداد المنافسة ودخول شركات التكنولوجيا الكبرى بقوة إلى هذا المجال.
فالطلب الهائل وغير المسبوق على الطاقة الذي يخلقه الذكاء الاصطناعي أصبح ضخماً إلى درجة أن الأدوات المستخدمة لمعالجته يجب أن تكون غير مسبوقة أيضاً، وهو ما يفسر لماذا قد تصبح حلول الذكاء الاصطناعي نفسها الوسيلة الوحيدة لحل المشكلات التي تسبب بها الذكاء الاصطناعي.
