شكرا لقرائتكم خبر عن الدولار الكندي يسجل أعلى مستوى في 10 أيام والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم توصل فريق من الباحثين في ألمانيا إلى طريقة عالية الكفاءة لتحويل ضوء الشمس مباشرة إلى وقود الهيدروجين، في إنجاز قد يسهم في معالجة بعض أبرز التحديات التي تواجه قطاع الهيدروجين الأخضر، ويفتح الباب أمام حل واعد لتقليل الانبعاثات في أكثر الصناعات تلويثًا للبيئة.
ويُعد النموذج الأولي الجديد، الذي يعتمد على نوع من الخلايا الشمسية المستخدمة في المركبات الفضائية، إثباتًا للمفهوم يمكن أن يمهد مستقبلًا لإنتاج وقود نظيف بالكامل على نطاق تجاري.
وطور علماء من معهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية في مدينة فرايبورغ بولاية بادن فورتمبيرغ نظامًا جديدًا يجمع بين الخلايا الكهروضوئية وخلايا التحليل الكهربائي ذات غشاء تبادل البروتونات، ما مكنهم من تحويل ضوء الشمس إلى هيدروجين بكفاءة بلغت 31.3%.
وقال فرانك ديمروث، الحاصل على درجة الدكتوراه، إن "الرقم القياسي الجديد الذي حققناه يثبت إمكانية إنتاج الهيدروجين بكفاءة عالية مباشرة من ضوء الشمس."
ويعتمد النموذج على خلايا شمسية من الفئة III-V، والتي تُعد الأكثر كفاءة بين جميع الخلايا الشمسية المنتجة حاليًا.
وأوضح موقع إنترستينغ إنجينيرينغ أن هذه الخلايا تُستخدم منذ سنوات في المركبات الفضائية بفضل أدائها المرتفع ومتانتها الكبيرة.
إنتاج مباشر للهيدروجين من ضوء الشمس قد يغير مستقبل الطاقة النظيفة
لطالما اعتُبر الهيدروجين الأخضر أحد أهم البدائل النظيفة للقطاعات الصناعية التي يصعب خفض انبعاثاتها، مثل صناعة الصلب وقطاع الشحن البحري.
ويتميز الهيدروجين بقدرته على إنتاج درجات حرارة مرتفعة عند الاحتراق، على غرار الفحم الحراري وزيت الوقود الثقيل المستخدمين في هذه الصناعات، إلا أنه لا يخلف عند احتراقه سوى بخار الماء، بدلًا من ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أن نظافة الهيدروجين تعتمد على مصدر الطاقة المستخدم في إنتاجه.
فمعظم الهيدروجين المستخدم حاليًا عالميًا هو الهيدروجين الرمادي، الذي يُنتج باستخدام الوقود الأحفوري، وبالتالي لا يسهم في خفض البصمة الكربونية للصناعات.
أما الهيدروجين الأخضر، الذي يُنتج باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، فقد اعتُبر لسنوات حلًا واعدًا للتحول نحو الطاقة النظيفة، إلا أن التطبيق العملي أثبت أن إنتاجه أكثر تعقيدًا وتكلفة مما كان متوقعًا.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2025 بعنوان "الفجوة بين طموحات الهيدروجين الأخضر وتنفيذها" أن أقل من 10% من مشروعات الهيدروجين الأخضر المخطط لها في عام 2023 دخلت حيز التنفيذ.
ورصدت الدراسة، التي تابعت 190 مشروعًا على مدى ثلاث سنوات ونُشرت في دورية نيتشر إنرجي، أن 7% فقط من القدرات الإنتاجية المعلنة عالميًا أُنجزت وفق الجدول الزمني المحدد.
وفي كثير من الحالات، تكون الاستفادة المباشرة من الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة أكثر كفاءة من استخدامها لإنتاج الهيدروجين.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة قد حذرت في تقرير صدر عام 2022 من "الاستخدام غير المدروس للهيدروجين"، مؤكدة أن التوسع الكبير في إنتاجه قد لا يتوافق مع متطلبات الاقتصاد منخفض الانبعاثات، لأنه يحتاج إلى كميات من الطاقة المتجددة يمكن توجيهها لاستخدامات أكثر كفاءة.
وبعبارة مبسطة، فإن إنتاج الهيدروجين الأخضر لا يزال مرتفع التكلفة ويؤدي إلى فقدان جزء من كفاءة الطاقة.
ويُنظر إلى الابتكار الذي حققه معهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية باعتباره تطورًا قد يغير قواعد اللعبة.
فبدلًا من استخدام الألواح الشمسية لإنتاج الكهرباء أولًا ثم توظيفها في إنتاج الهيدروجين، يقوم النظام الجديد بتحويل أشعة الشمس مباشرة إلى هيدروجين، متجاوزًا خطوة إنتاج الكهرباء بالكامل.
ونظرًا لأن أشعة الشمس مصدر طاقة متجدد وغير محدود، فإن هذه التقنية قد تتيح إزالة الانبعاثات من الصناعات الثقيلة دون استهلاك الكهرباء النظيفة التي تحتاجها قطاعات أخرى.
ورغم ذلك، لا يزال النموذج في مراحله الأولى، ويحتاج إلى مزيد من التطوير قبل أن يصبح منتجًا تجاريًا.
وقال فرانك ديمروث في بيان صحفي مرتبط بالدراسة: "لا يزال التطوير في بدايته، ومن الصعب تحديد المدة التي سنحتاجها للوصول إلى أنظمة قادرة على المنافسة تجاريًا."
وأضاف أن الفريق يسعى حاليًا إلى جذب مستثمرين لدعم الشركة الناشئة المزمع تأسيسها تحت اسم كليرصن إنرجي بهدف تطوير التقنية وتسويقها.
ويأتي هذا التطور في توقيت مناسب، إذ شهد الاهتمام الاستثماري بالهيدروجين الأخضر انتعاشًا جديدًا بعد سنوات من التراجع، مدفوعًا بأزمة الطاقة العالمية الناجمة عن التوترات في مضيق هرمز، والتي أعادت تسليط الضوء على أهمية مصادر الطاقة البديلة والآمنة.
