انت الان تتابع خبر "الأخبار" اللبنانية: الفصائل الرافضة لـ"حصر السلاح" تنتظر موقف المرجعية الدينية والان مع التفاصيل
وفي هذا السياق، أكد القيادي في "العصائب"، أحمد عدنان، أن موقف الحركة من حصر السلاح وفكّ الارتباط بين العملَين السياسي والعسكري، لا يأتي استجابة لضغوط أميركية أو دعوة خارجية، بل ينطلق من رؤية عراقية خالصة تستند إلى توجيهات المرجعية الدينية، ومتطلّبات القرار الوطني الداخلي وتنظيم عمل السلاح ضمن مؤسسات الدولة".
ويشير عدنان، إلى أن "فكرة فكّ الارتباط ليست جديدة داخل الحركة"، مضيفاً أن الأخيرة "أعلنت في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية استعدادها للمضيّ في خطوات تنظيمية لفك الارتباط"، مبيّناً أن "ما يجري اليوم يأتي في إطار استكمال مسار سبق أن طُرح داخل مؤسسات الحشد الشعبي والقوى السياسية المنضوية فيه، وبما ينسجم مع متطلّبات المرحلة الحالية وتعزيز سلطة الدولة".
في المقابل، أكد فصيلان رئيسان هما "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" رفضهما القاطع تسليم السلاح في الوقت الراهن. وأوضح القيادي في "النجباء"، فراس الياسر، أن الحركة لا تنظر إلى ملفّ السلاح بوصفه قضية تنظيمية أو إدارية، بل باعتباره مرتبطاً بمستقبل العراق وسيادته".
ويشير إلى أن "العراق جزء من الجغرافيا التي تستهدفها واشنطن، وقد استُبيحت سماؤه خلال الحرب الأخيرة وتعرّض الحشد الشعبي للاستهداف"، معتبراً أن "خطوة الإطار التنسيقي تتعلّق أساساً بفكّ الارتباط السياسي والحزبي بألوية الحشد، وليس بسلاح المقاومة".
ويضيف أن الحركة ترى أن "الظروف الحالية حرجة داخلياً وإقليمياً، وهناك ضغوط أميركية واضحة تستهدف كلّ من شارك في الحرب الأخيرة"، محذّراً من أن "بعض الملفات لا تزال تُدار تحت تأثير هذه الضغوط".
ويشدّد على أن "سلاح الحركة عقائدي ويتعلّق بمصير العراق لا بمصير الحركة"، لافتاً إلى أن "النجباء" تنتظر ضمانات تتعلّق بخروج القوات الأجنبية وحماية السيادة العراقية، كما تنتظر موقف المرجعية الدينية في النجف قبل مناقشة أيّ خطوة تخص السلاح.
وتعكس هذه المواقف حجم الانقسام القائم داخل الإطار التنسيقي، بين تيّار يرى أن المرحلة الإقليمية الجديدة تتطلّب إعادة تموضع الفصائل داخل مؤسسات الدولة، وآخر يعتقد أن التخلّي عن السلاح سيؤدي إلى إضعاف "محور المقاومة" في العراق والمنطقة.
وفي خلفية هذا المشهد، يبرز العامل الأميركي بوصفه أحد أبرز محرّكات الانقسام، فمنذ أشهر، تمارس واشنطن ضغوطاً متصاعدة على بغداد لإعادة تنظيم الحشد الشعبي وتقليص نفوذ الفصائل داخل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع اشتراطات سياسية وأمنية تتعلّق بشكل الحكومة المقبلة ومستقبل القوى المسلّحة المنخرطة في العملية السياسية، بحسب ما نقلت الصحيفة.
ويبدو أن تعيين برّاك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا – بحسب الصحيفة - جاء في السياق المشار إليه تحديداً. فالرجل المقرّب من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا يُنظر إليه داخل الأوساط السياسية العراقية بوصفه دبلوماسياً تقليدياً، بل باعتباره مسؤولاً مكلّفاً بإدارة مرحلة إعادة ترتيب النفوذ الأميركي في العراق، بعد الحرب الإقليمية الأخيرة. ولذا، لم يكن مفاجئاً أن يبادر برّاك إلى الترحيب العلني بقرار "العصائب" و"كتائب الإمام علي"، واصفاً إيّاه بأنه "يمثّل تقدماً مهماً نحو استعادة السيادة وترسيخ الاستقرار"، وذلك في رسالة فُهمت على نطاق واسع بأنها تعكس حجم الرهان الأميركي على إنجاح المسار الذي تدفع في اتجاهه واشنطن.
ويرى مراقبون أن واشنطن لا تنظر إلى الملف من زاوية السلاح فقط، بل من زاوية إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في العراق، بما يقلّص نفوذ الفصائل المرتبطة بـ"محور المقاومة".
ويقول الباحث في الشأن الأمني، ضرغام الحمداني، إن "ما يجري اليوم يمثّل مرحلة انتقالية شديدة الحساسية في بنية النظام الأمني العراقي"، موضحاً أن "القضية لا تتعلّق بمجرّد تسليم أسلحة أو نقل مقرّات، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة التي نشأت خلال ظروف استثنائية فرضتها الحرب على الاحتلال الأميركي ثمّ مواجهة تنظيم داعش".
ويعتقد أن "نجاح المشروع مرهون بوجود رؤية متكاملة تتضمّن ضمانات قانونية ومؤسساتية لجميع الأطراف، إلى جانب توفير مسارات واضحة لإعادة تنظيم أوضاع المقاتلين، والحفاظ على الاستقرار الأمني، ومنع أيّ فراغ قد تستفيد منه الجماعات المتطرفة أو القوى الخارجية".
