اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | من بلد باهظ إلى وجهة ميسورة: كيف تغيّرت صورة اليابان السعرية عالميًا؟

  • اليابان | من بلد باهظ إلى وجهة ميسورة: كيف تغيّرت صورة اليابان السعرية عالميًا؟ 1/4
  • اليابان | من بلد باهظ إلى وجهة ميسورة: كيف تغيّرت صورة اليابان السعرية عالميًا؟ 2/4
  • اليابان | من بلد باهظ إلى وجهة ميسورة: كيف تغيّرت صورة اليابان السعرية عالميًا؟ 3/4
  • اليابان | من بلد باهظ إلى وجهة ميسورة: كيف تغيّرت صورة اليابان السعرية عالميًا؟ 4/4

بأسلوبٍ شيّق وسردٍ سلس بعيد عن الرتابة، يصحبنا الكاتب في رحلة شخصية إلى الولايات المتحدة، لا يكتفي خلالها بوصف تفاصيل السفر، بل يفتح نافذة واسعة على ملامح الحياة اليومية والمجتمع هناك. ومن خلال ملاحظات دقيقة وتجارب معيشة مباشرة، يقدّم معلومات قيّمة ويعقد مقارنات لافتة بين الأسعار وأنماط الاستهلاك في أمريكا واليابان. في هذه المقالة، ندعوكم لاكتشاف أبرز الفروقات بين المجتمعين الأمريكي والياباني في زمننا الحاضر، كما رآها الكاتب بعينه وعايشها عن قرب، في قراءة تجمع بين المتعة والفائدة.

كعكة بيغل بسعر 7000 ين!

خلال رحلة عمل قمت بها مؤخرًا إلى الولايات المتحدة، صُدمتُ -وليس للمرة الأولى في السنوات الأخيرة- من فروق الأسعار بين اليابان والولايات المتحدة. كما اعتدتُ، استيقظتُ باكرًا في صباح اليوم التالي لوصولي إلى نيويورك في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، وتوجهتُ بحماس إلى بارني غرينغراس، وهو متجر عريق وشهير لبيع الخبز المحلى (البيغل) معروف بأسعاره المعقولة ومذاقه اللذيذ.

أول ما لفت انتباهي أنا وزميلي في العمل هو أجرة المترو البالغة 2.90 دولارًا. وباستخدام سعر الصرف البالغ 154 ين للدولار الواحد، يكون المبلغ حوالي 450 ين، أي ما يعادل ضعف سعر تذكرة المترو لمسافة قصيرة في طوكيو مرتين ونصف.

كعكة بيغل بالسلمون المدخن والجبن الكريمي. (© كاتو إيزورو)
كعكة بيغل بالسلمون المدخن والجبن الكريمي. (© كاتو إيزورو)

عندما وصلنا إلى المطعم، كان هناك طابور طويل. وبعد انتظار دام 15 دقيقة، طُلب منا الجلوس على طاولة على الرصيف. بعدها قمنا بطلب نفس ما يطلبه الزبائن المحليون المعتادون، لنحصل في النهاية على كعكة بيغل بالسلمون المدخن والجبن الكريمي، وبيض مخفوق مع سمك سلمون، وفطائر لاتكس (فطائر بطاطا على الطريقة الأوروبية الشرقية)، وقهوة.

بالطبع كنا راضين عن الجودة والمذاق، لكن بعد إضافة الإكرامية والضريبة بنسبة 20%، بلغت قيمة الفاتورة ما يعادل أكثر من 7000 ين ياباني، وهو سعر بوفيه إفطار في الطابق العلوي في فندق من الدرجة الأولى في طوكيو. ومع رائحة عادم الشاحنات الخفيفة التي كانت تهب علينا ونحن نجلس في الخارج، لم تكن هذه تجربة طعام فاخرة على الإطلاق. لكن للأسف، كانت الأسعار هنا توازي أسعار المطاعم الفاخرة، وهو ما لقيناه أيضاً في العديد من المطاعم المحلية الأخرى في نيويورك التي كانت أسعارها معقولة في السابق.

صدمتي في الأسعار لا تنتهي

مشروبي المتواضع، بسعر باهظ للغاية. (© كاتو إيزورو)
مشروبي المتواضع، بسعر باهظ للغاية. (© كاتو إيزورو)

كانت المفاجأة الثانية غير السارة بالنسبة لي في مقهى الخدمة الذاتية داخل متحف المتروبوليتان للفنون. فمع شعوري بالإرهاق وتشوش الذهن بسبب الرحلة الجوية الطويلة، قررت تناول مشروب دايت كوك ودفعت ثمنه إلكترونيًا دون النظر إلى السعر. لكن عندما جلستُ، ونظرتُ أخيرًا إلى الفاتورة: 5.44 دولارًا (أكثر من 800 ين)!

يوجد فرع لسلسلة مطاعم أوتويا اليابانية بالقرب من ميدان تايمز سكوير في نيويورك. وتشتهر هذه السلسلة في اليابان بتقديم وجبات teishoku (وجبات منزلية)، فقررتُ تجربتها لأول مرة منذ مدة. طلبتُ shima-hokke (سمك الماكريل أتكا) ضمن وجبة، مع يام مبشور (تورورو) كطبق جانبي. بعد عناء السفر، كان تناول شيء مألوف مفيدًا جدًا لمعدتي. لكن التكلفة الإجمالية تجاوزت 7000 ين، شاملةً البقشيش والضريبة. رغم أن تكلفة نفس الطلب في مطعم أوتويا بطوكيو هي 1240 ين، أي أنها هنا أغلى بـ 5.8 مرات.

وبالنظر حولي، لم أرَ أيًا من المقيمين اليابانيين وعائلاتهم الذين اعتادوا التردد على أوتويا بأعداد كبيرة سابقًا. بدلًا من ذلك، كان المكان يعجّ بالمقيمين غير اليابانيين، وكان مكتظًا تقريبًا.

ماذا إذن عن الأنشطة الشهيرة الأخرى في نيويورك، مثل برودواي؟ بالاطلاع على أسعار التذاكر على الموقع الرسمي، وجدت أن أفضل المقاعد في عرض مسائي لمسرحية ”الأسد الملك“ في عطلة نهاية الأسبوع أواخر ديسمبر/كانون الأول (موسم الذروة) تتكلف حوالي 65000 ين. في حين أن أغلى المقاعد لنفس العرض في طوكيو أرخص بخمس مرات، بسعر 13000 ين.

بعد مغادرة نيويورك، اشتريت من متجر لبيع مختلف السلع (drugstore) في واشنطن العاصمة شطيرة ديك رومي عادية الحجم على خبز العجين المخمر. كان هذا الساندويتش أكبر قليلاً من حجم الساندويتش المعتاد في اليابان، والذي قد يصل سعره إلى حوالي 400 ين في متاجر الكومبيني، أما هنا فكان سعره 10.60 دولار (1600 ين).

وجبتي من مطعم أوتويا (يسار) وساندويتش الديك الرومي الذي ابتعته من واشنطن العاصمة. (© كاتو إيزورو)
وجبتي من مطعم أوتويا (يسار) وساندويتش الديك الرومي الذي ابتعته من واشنطن العاصمة. (© كاتو إيزورو)

بعد ذلك، دخلتُ متجرًا صغيرًا للهدايا التذكارية، يُرجّح أنه يُدار بشكل مستقل. سرعان ما سألني صاحبه: ”هل أنت ياباني؟“ كان قد عاد لتوه في ذلك الصباح من أوساكا بعد رحلة استغرقت أسبوعين إلى اليابان.

وقد أخبرني أنه استمتع بوقته كثيرًا: ”اليابان رائعة! الجميع لطيفون للغاية، ولا يوجد مشردون. كما أن الأسعار رخيصة بشكل لا يُصدق. لم أصدق أن غداءً شهيًا كلّفني خمسة أو ستة دولارات فقط! أريد بالتأكيد زيارتها مرة أخرى!“

لا شك أن سماع الثناء على اليابان أمرٌ جميل، لكن من الواضح أن العديد من الدول تنظر إلى اليابان الآن على أنها ”رخيصة“. مما يجعلني أتساءل، ربما نبيع المنتجات الثقافية اليابانية عالية الجودة بأسعار زهيدة للغاية؟

انخفاض حاد في قيمة الين

يُعدّ التضخم المستمر في الولايات المتحدة أحد الأسباب الرئيسية لهذا التفاوت الكبير في مستويات الأسعار. فبحسب تقديرات موقع GOBankingRates، يبلغ الحد الأدنى للدخل السنوي اللازم للعيش برفاهية في نيويورك 28.4 مليون ين، بينما يبلغ 24.33 مليون ين في واشنطن العاصمة. أما أعلى مستوى فهو 40.8 مليون ين في سان خوسيه، كاليفورنيا، قلب وادي السيليكون.

وربما يكون السبب الآخر، والأكثر أهمية، هو ضعف الين الشديد. فإذا نظرنا إلى القوة الشرائية للين والدولار مقارنةً بأسعار الصرف الفعلية، يتضح أن الين الحالي مُقوّم بأقل من قيمته الحقيقية بشكل كبير. في الواقع، لكي نرى مستويات مماثلة من انخفاض القيمة، علينا أن نعود بالزمن إلى الوراء وتحديداً إلى عام 1970، عندما كان سعر الصرف 360 ين للدولار الواحد.

بمعنى آخر، سيُصاب اليابانيون الذين يزورون الولايات المتحدة الآن بالدهشة تمامًا كما أُصيب اليابانيون الذين زاروا الولايات المتحدة قبل أكثر من نصف قرن، عندما كان النقاش لا يزال قائمًا حول ما إذا كان ينبغي اعتبار اليابان دولة متقدمة. في الوقت نفسه، لا تُعتبر عملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الأسترالي مُقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية بنفس القدر الذي يُعاني منه الين الياباني. ولن يرى سائح من أي من هذه الدول أن الأسعار الأمريكية مرتفعة كما يراها اليابانيون.

في نهاية المطاف، يكمن السبب الرئيسي لضعف الين في التراجع طويل الأمد في القدرة التنافسية الاقتصادية لليابان. وقد تفاقم هذا الضعف بسبب السياسات النقدية الأخيرة، ولا سيما معدل الفائدة الرسمي المنخفض للغاية للبنك المركزي الياباني وتردده في تعديله. يبلغ معدل الفائدة الحقيقي للسياسة النقدية -معدل الفائدة الرسمي مطروحًا منه معدل التضخم الإجمالي -0.88% في الولايات المتحدة، بينما يبلغ -2.4% في اليابان. يبدو أن اليابان تسعى جاهدة لخفض قيمة الين.

اليابان دولة تعاني من انخفاض حاد في الاكتفاء الذاتي من الغذاء والطاقة، ولذا فهي تعتمد على الواردات لسدّ النقص. إن السماح ضمنيًا بانخفاض قيمة العملة بهذا الحجم سيؤدي حتمًا إلى معاناة العديد من الأسر والشركات التي تتعامل مع السوق المحلي. وإذا استمر التخفيف من هذه المعاناة من خلال تخفيضات ضريبية أو إعانات أو مدفوعات، فإن الأوضاع المالية ستستمر في التدهور، مما سيزيد من حدة التضخم في المستقبل. كما أن انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية بشكل مفرط يتسبب في تشوهات في أسعار الأصول في بعض قطاعات الاقتصاد، مثل العقارات وسوق الأسهم.

في الوقت نفسه، تعاني معظم الشركات اليابانية في الولايات المتحدة من ارتفاع تكاليف الموظفين المحليين. وكثيرًا ما أسمع شكاوى من تراجع القوة الوطنية لليابان، مثل: ”إذا استمر ضعف الين، فلن نتمكن من استقطاب الكفاءات الجيدة“، و”ستضعف القدرة التنافسية للشركات اليابانية في الخارج بشكل كبير خلال العقد القادم“.

هناك الكثيرون في اليابان، بمن فيهم مسؤولون حكوميون، لا يرغبون في ارتفاع أسعار الفائدة، ورغم أن هذا الأمر مفهوم على المدى القصير، إلا أنه من الضروري إدراك أن الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة بشكل غير متوازن سيؤدي حتماً إلى عواقب وخيمة في المستقبل.

(نُشر النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: ميدان تايمز سكوير، مدينة نيويورك، 10 سبتمبر/أيلول 2025. الصور من © Jimin Kim/SOPA عبر وكالة زوما برس للأخبار/ وكالة أخبار كيودو)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | من بلد باهظ إلى وجهة ميسورة: كيف تغيّرت صورة اليابان السعرية عالميًا؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا