اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | سوني تتشيبا… النجم الذي مهّد طريق أفلام الأكشن اليابانية إلى العالم

  • اليابان | سوني تتشيبا… النجم الذي مهّد طريق أفلام الأكشن اليابانية إلى العالم 1/4
  • اليابان | سوني تتشيبا… النجم الذي مهّد طريق أفلام الأكشن اليابانية إلى العالم 2/4
  • اليابان | سوني تتشيبا… النجم الذي مهّد طريق أفلام الأكشن اليابانية إلى العالم 3/4
  • اليابان | سوني تتشيبا… النجم الذي مهّد طريق أفلام الأكشن اليابانية إلى العالم 4/4

كان تشيبا شينيتشي، المعروف عالميًا باسم سوني تشيبا، أحد الرواد اليابانيين في أفلام الحركة والفنون القتالية. صنع لنفسه مكانة بارزة في صناعة السينما اليابانية بفضل حضوره القوي ومهاراته القتالية الأصيلة، قبل أن يوسّع شهرته عالميًا من خلال مشاركته في أعمال لاقت صدى واسعًا، من بينها فيلم Kill Bill. ولم يقتصر تأثيره على الشاشة فحسب، بل ظلّ ملتزمًا بتدريب ورعاية الأجيال الجديدة من الممثلين وفناني الحركة، مساهمًا في نقل خبرته وإرثه إلى نجوم المستقبل.

نجم ياباني يلمع في سماء هوليوود

رحل الممثل الياباني تشيبا شينيتشي، المعروف عالميًا باسم سوني تشيبا، في 19 أغسطس/آب 2021. وحظي نبأ وفاته بتغطية واسعة في الولايات المتحدة، حيث نشرت كل من نيويورك تايمز ولوس أنجلوس تايمز، إلى جانب صحف أمريكية كبرى أخرى، نعي مطوّل استعرض مسيرته وإرثه الفني. وأشادت تلك التغطيات بمكانته المؤثرة في السينما الغربية، بوصفه ممثلًا سخّر مهاراته في الكيوكوشين كاراتيه لتقديم أفلام حركة اتسمت بالقوة والصدق.

وفي السياق ذاته، نشر متحف الأكاديمية الأمريكية لفنون السينما عبر حسابه الرسمي على منصة إكس أن «سوني تشيبا مزج بين القوة والعمق في أفلامه». كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عنه قوله: «الفنون القتالية جزء من الدراما، إنها أداء… إنها وسيلة للتعبير عن المشاعر». ويعكس هذان الاقتباسان إدراكًا واضحًا لموهبته الاستثنائية وقدرته على تحويل مشاهد القتال إلى تعبير درامي متكامل.

وقدّمت شبكة سي إن إن قراءة تحليلية أعمق، مشيرة إلى أنه رغم أن المقارنات مع نجم الفنون القتالية بروس لي كانت «حتمية»، فإن أسلوب تشيبا القتالي كان مختلفًا تمامًا. فقد اتسم أداؤه بشراسة مباشرة وقوة واضحة في توجيه الضربات، ما أضفى على معاركه السينمائية طابعًا واقعيًا خفّف من الإحساس بالتصميم الاستعراضي للحركات.

وُلد تشيبا، واسمه الحقيقي مايدا ساداهو، في مدينة فوكوؤكا في 22 يناير/كانون الثاني 1939. وبرز اسمه على نطاق واسع في الغرب من خلال فيلم المقاتل الشرس عام 1974، إضافة إلى جزأيه اللاحقين ضمن سلسلة ساتسوجينكين. وقد حظيت أعماله بإعجاب عدد من نجوم وصنّاع السينما في هوليوود، من بينهم كيانو ريفز وصامويل إل جاكسون وجوناثان نولان، الذين عبّروا عن تقديرهم له خلال حياته وبعد رحيله.

وفي عام 2015، وخلال الترويج لفيلمه جون ويك في اليابان، قال كيانو ريفز: «أستطيع أن أؤدي الكونغ فو في الأفلام، لكن سوني تشيبا كان يؤديه بالفعل بشغف». ويعكس هذا التصريح حجم التأثير العميق الذي تركه تشيبا في أجيال متعاقبة من نجوم السينما العالمية.

تارانتينو وتشيبا: إعجاب متبادل

كان المخرج الأمريكي الشهير كوينتين تارانتينو من أشد المعجبين بالممثل الياباني تشيبا شينيتشي. فبعد مشاهدته الدراما التاريخية اليابانية «محاربو الظل»، لم يكتفِ تارانتينو بالإعجاب بأدائه، بل أعرب عن أمله في التعاون معه يومًا ما. وقد تحقق ذلك الحلم أخيرًا عام 2003 في فيلمه الرابع كيل بيل: الجزء الأول. وقبل ذلك بسنوات، حمل فيلم رومانسية حقيقية — الذي كتب تارانتينو السيناريو الخاص به — إشارات واضحة إلى أفلام تشيبا، في تكريم سينمائي يعكس التأثير العميق الذي تركه النجم الياباني في خيال المخرج الأمريكي وإلهامه للسينما الغربية عمومًا.

تبادل المخرج كوينتن تارانتينو (جهة اليسار) والممثل تشيبا شينيتشي عبارات الإعجاب المتبادل خلال مؤتمر صحفي عُقد في طوكيو يوم 2 أغسطس/ آب 2007. (© رويترز)
تبادل المخرج كوينتن تارانتينو (جهة اليسار) والممثل تشيبا شينيتشي عبارات الإعجاب المتبادل خلال مؤتمر صحفي عُقد في طوكيو يوم 2 أغسطس/ آب 2007. (© رويترز)

في مطلع أحداث الفيلم، يلتقي كلارنس، بطل القصة الذي يؤدي دوره كريستيان سلاتر، بامرأة تُدعى لوسي، تجسدها آنا تومسون، داخل إحدى الحانات. وسرعان ما يدعوها إلى الذهاب معه إلى السينما لمشاهدة ثلاثية أفلام (ستريت فايتر) من بطولة سوني تشيبا. وعندما تسأله لوسي باستغراب: ”من هو سوني تشيبا؟“، يرد كلارنس بحسم: ”إنه، بلا منازع، أفضل ممثل يعمل في أفلام فنون القتال اليوم“. ولاحقًا، تظهر ملصقات أفلام تشيبا معلقة على جدران شقة كلارنس، في دلالة بصرية واضحة تعكس حجم الإعجاب والتقدير الذي يكنّه له صانع الفيلم.

ورغم هذا الحضور اللافت، واجه فيلم (ستريت فايتر) قيودًا رقابية صارمة عند عرضه في الولايات المتحدة، إذ صُنّف ضمن فئة الأفلام المخصصة للبالغين فقط بسبب ما تضمنه من مشاهد عنف شديد، ليصبح أول عمل سينمائي ينال هذا التصنيف لهذا السبب. وأسهم هذا القرار في الحد من انتشاره الجماهيري الواسع، لكنه في المقابل عزز مكانته كعمل ذي طابع خاص، وحوله إلى فيلم يحظى بتقدير شريحة محددة من عشاق سينما الحركة الجريئة.

إسهامه في فيلم كيل بيل

في فيلم كيل بيل: الجزء الأول، منح كوينتين تارانتينو شخصية خاصة لـ تشيبا شينيتشي، هي صانع السيوف الأسطوري «هاتوري هانزو» — وهو الاسم ذاته لشخصية النينجا التي جسّدها تشيبا سابقًا في سلسلة «محاربو الظل». وفي مقابلة عام 2003، أوضح تارانتينو أن تلك السلسلة تضم «عدة أجزاء لاحقة… وفي كل مرة يُنتج فيها جزء جديد، يكون هاتوري هانزو مختلفًا، تدور أحداثه في حقبة تاريخية أبعد قليلًا. هاتوري هانزو الثالث، هاتوري هانزو الرابع، وهكذا. والآن يؤدي سوني تشيبا دور هاتوري هانزو المئة، ويواصل تجسيد هذه الشخصية». وهو تصريح يحمل روح الدعابة والحنين، ويمكن للمعجبين القدامى أن يقدّروا دلالاته الرمزية.

وعلى الرغم من أن ظهور تشيبا في الفيلم قصير نسبيًا، فإنه يؤدي دورًا محوريًا في مسار القصة. فـ«العروس» — القاتلة السابقة التي تجسدها أوما ثورمان — تسافر إلى أوكيناوا بحثًا عن صانع السيوف الشهير. وبناءً على طلبها، يكرّس هانزو شهرًا كاملًا لصنع سيف مثالي يمكّنها من مواجهة أعدائها. وبحوارٍ يتنقل بسلاسة بين اليابانية والإنكليزية، تترك شخصية تشيبا أثرًا قويًا في ذاكرة المشاهد. ورغم أنه لا يستعرض مهاراته القتالية جسديًا في الفيلم، فإن حضوره الكاريزمي وثقله الرمزي أضفيا على مشاهد القتال عمقًا خاصًا، وأسهم في ترسيخ البعد الأسطوري للعمل.

أوما ثورمان (جهة اليسار) وسوني تشيبا خلال حوار جمعهما في العرض الأول لفيلم (كيل بيل) في هوليوود، يوم 29 سبتمبر/ أيلول 2003. (© رويترز)
أوما ثورمان (جهة اليسار) وسوني تشيبا خلال حوار جمعهما في العرض الأول لفيلم (كيل بيل) في هوليوود، يوم 29 سبتمبر/ أيلول 2003. (© رويترز/فريد بروسر (FSP))

تحدثت لوسي ليو، التي جسدت شخصية أو-رين إيشي، خصم الشخصية الرئيسية، في برنامج حواري بعد عرض الفيلم في الولايات المتحدة، واصفةً نصائح المبارزة التي كان تشيبا يشاركها معها ومع زميلاتها في التمثيل ثورمان، وفيفيكا إيه فوكس، وداريل هانا. قالت: ”كان يُظهر لنا حركة رائعة، ثم يقول: ’حان دوركم الآن‘. وبعد ذلك، كنا نؤديها كلٌ على حدة... وبعدها، كان يقول: ’أتقنتموها تقريبًا!‘. لذا لم تكن إهانةً في الحقيقة، بل نوعًا من التشجيع... إنها عادة يابانية بامتياز، لأنها مهذبة.“

كان ظهور تشيبا التالي في هوليوود من خلال فيلم الحركة ”السرعة والغضب: طوكيو دريفت“، وهو الجزء الثالث من السلسلة، والذي تدور أحداثه في طوكيو. في الفيلم، يؤدي تشيبا دور كاماتا، زعيم عصابة ياكوزا. ومرة ​​أخرى، لم يشارك تشيبا في مشاهد الحركة.

في عام 2012، ظهر في فيلم ”فتاة السوشي“ ذي الميزانية المنخفضة. رغم عرضه في عدد من المهرجانات السينمائية، لم يحظَ الفيلم بشهرة واسعة، ولم يُصدر على أقراص DVD في الولايات المتحدة. في عام 2018، شارك في الفيلم الأسترالي القصير ”شكسبير في طوكيو“. وكان فيلمه الأخير ”رابطة العدالة: كيزونا“، الذي صدر عام 2024. لم يحظَ أيٌّ من هذه الأفلام باهتمام يُذكر، مما يُشير مجدداً إلى محدودية شعبية تشيبا في الولايات المتحدة خارج نطاق جمهوره المُخلص.

تطلعاته لا تزال حية

حرص تشيبا شينيتشي طوال مسيرته على نقل أسلوبه المميز في أفلام الحركة إلى الأجيال اللاحقة. ففي عام 1970، أسّس «نادي الحركة الياباني» (Japan Action Club) لتدريب ورعاية نجوم أفلام الحركة ومؤدي المشاهد الخطرة، وكان من بين أبرز أعضائه لاحقًا الممثل العالمي سانادا هيرويوكي. وتعكس مهارات المبارزة واللياقة القتالية التي علّمها تشيبا لسانادا وغيره مدى تفانيه في صقل المواهب الشابة.

وقد انتقل أسلوبه البهلواني الدقيق والمتقن إلى كثيرين، لكن سانادا ظلّ أبرز تلاميذه. ففي عام 2024، عُرض المسلسل التلفزيوني شوغون، الذي شارك سانادا في إنتاجه وقام ببطولته، وحقق نجاحًا عالميًا لافتًا. ورغم أن معظم حواراته جاءت باللغة اليابانية، حصد المسلسل 18 جائزة جوائز إيمي برايم تايم، إضافة إلى عدد كبير من الجوائز المرموقة الأخرى.

نال سانادا هيرويوكي جائزة إيمي عن أدائه في المسلسل الدرامي التلفزيوني (شوغون)، وذلك خلال الحفل الذي أُقيم في لوس أنجلوس يوم 15 سبتمبر/ أيلول 2024. (© رويترز/ ماريو أنزوني)
نال سانادا هيرويوكي جائزة إيمي عن أدائه في المسلسل الدرامي التلفزيوني (شوغون)، وذلك خلال الحفل الذي أُقيم في لوس أنجلوس يوم 15 سبتمبر/ أيلول 2024. (© رويترز/ ماريو أنزوني)

سار سانادا هيرويوكي على خطى أستاذه تشيبا، منتقلًا من اليابان إلى هوليوود، حيث تمتد مسيرته الفنية لأكثر من عقدين. ومع انطلاقته اللافتة في المسلسل الدرامي (شوغون)، لم يحقق سانادا طموحاته الشخصية فحسب، بل جسّد أيضًا الحلم الذي لطالما راود تشيبا، والمتمثل في إيصال أفلام الساموراي اليابانية إلى جمهور عالمي واسع.

وفي هذا السياق، نقلت وسائل الإعلام اليابانية نعي سانادا لأستاذه الراحل، حيث قال: ”إن مواصلة طموحات تتشيبا هو ردّ جميل له وتحمل لمسؤولية تجاهه“. ومع النجاح الكبير الذي حققه مسلسل (شوغون)، يعمل القائمون عليه حاليًا على إنتاج موسم ثانٍ، من المتوقع أن يوفّر أدوارًا متعددة للممثلين اليابانيين، ويمنحهم مساحة أوسع لاستعراض مهاراتهم المتقدمة في المبارزة. وبهذا، تبدو طموحات تتشيبا ماضية في تحقيق ثمار جديدة عبر مسيرة سانادا المتواصلة.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان الرئيسي: تشيبا شينيتشي على شاطئ وايكيكي في هاواي، يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2005، خلال وجوده في هونولولو لتسلّم جائزة مافريك من مهرجان الفيلم. © رويترز/ لوسي بيموني)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | سوني تتشيبا… النجم الذي مهّد طريق أفلام الأكشن اليابانية إلى العالم لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements