يتوافر الميرين في اليابان بأشكال متعددة، بدءًا من ميرين-فو منخفض التكلفة الذي يحاكي خصائص الميرين التقليدي، وصولًا إلى هون-ميرين أو «الميرين الحقيقي». ويُعد هذا المكوّن من الدعائم الأساسية للمطبخ الياباني، إذ يضفي عمقًا وتوازنًا على النكهات، ويمنح الأطعمة المطهية لمعانًا جذابًا، كما يساعد على الحد من الروائح الزفِرة في المأكولات البحرية وإبراز مذاقها الطبيعي.
الحلاوة الخفية للأرز
هون-ميرين هو نوع من التوابل الحلوة يُحضَّر أساسًا من الأرز الدبق (اللَّزِج)، وكوجي الأرز، والكحول. وبسبب احتوائه على نحو 14% من الكحول، يُعامل قانونيًا في اليابان بوصفه مشروبًا كحوليًا وفقًا لقانون ضريبة المشروبات الكحولية. لذلك قد يُعرض في بعض المتاجر ضمن قسم المشروبات الكحولية بدلًا من قسم التوابل، كما قد يتطلب شراؤه التحقق من العمر القانوني للمشتري.
توجد عدة نظريات حول أصل ميرين. فإحدى هذه النظريات ترى أنه تطور من مشروب كحولي حلو يُعرف باسم ”مييرين“ أُدخل إلى اليابان من الصين خلال فترة سينغوكو (1467–1568). بينما تفترض نظرية أخرى أنه نشأ داخل اليابان نفسها، عندما أُضيف الشوتشو إلى مشروبات كحولية تقليدية أقدم مثل نيريزاكى، وهو نوع من الساكى الأبيض الحلو، وشيروزاكى، وهو مشروب ياباني حلو تقليدي، بهدف إطالة مدة حفظها ومنع فسادها. وقد حظيت هذه المشروبات بشعبية بين طبقة الساموراي والتجار الأثرياء الذين كانوا يعدّونها من المشروبات الفاخرة بفضل حلاوتها الرقيقة ومذاقها الأنيق.

رسم توضيحي يعود إلى عصر إيدو، يُصوّر بائع أسماك الأنقليس وهو يعرض طبق أوناغي كاباياكي المحضَّر بصلصة التاري التي يدخل الميرين في تركيبتها، مأخوذ من كتاب ”موريسادا مانكو“ (رسوم موريسادا). (بإذن من مكتبة البرلمان الوطني)
ويبدو أن ميرين بدأ يُستخدم كتابلٍ للطهي ابتداءً من فترة إيدو (1603–1868). فقد شاع بين الطهاة آنذاك أنه يرفع من جودة الأطعمة، إذ إن السكريات الموجودة فيه، إلى جانب الأحماض الأمينية في شويو (صلصة الصويا)، تعزز العطر والنكهة الغنية بالأومامي وتمنح الأطباق لمعانًا شهيًا، ما يرتقي بها إلى مستوى جديد من الإتقان. ويَرِد في كتاب موريسادا مانكو (رسومات موريسادا)، وهو موسوعة توثق الحياة اليومية وعادات عامة الناس في أواخر فترة إيدو، وصفٌ للصلصات التي كان يعدّها باعة الأوناغي (ثعبان البحر)، حيث جاء فيه: ”في إيدو يُمزج شويو بميرين، أما في كيوتو وأوساكا فيُمزج شويو بساكى موروهـاكو“. ومع ذلك، لم يصبح ميرين مكوّنًا شائع الاستخدام في المنازل اليابانية العادية إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حين انتشر استعماله على نطاق واسع في الطهي المنزلي.
في الطريقة التقليدية لصناعة ميرين، يُضاف كوجي وشوتشو إلى الأرز الدبق المطهو على البخار، ثم يُترك المزيج ليتخمّر ببطء لمدة تتراوح بين شهر وشهرين. وبسبب طول هذه العملية، غالبًا ما يزيد سعر 500 مليلتر من الميرين التقليدي على ألف ين. في المقابل، تُنتج الشركات الكبرى هون-ميرين بطريقة أكثر كفاءة، باستخدام كحول التخمير بدلًا من شوتشو وإضافة مواد مُحلِّية مثل شراب النشا لتسريع الإنتاج، ما يتيح طرحه في الأسواق بسعر يقارب 500 ين للزجاجة سعة 500 مليلتر.
يختلف هون-ميرين عن السكر في أن حلاوته الرقيقة تنبع من الأرز نفسه، ما يمنحه طابعًا أكثر نعومة وتوازنًا. كما لا يقتصر دوره على إضفاء لمعان شهي على الأطباق، بل يساعد أيضًا على الحفاظ على تماسك المكونات أثناء الطهي، ويخفف من الروائح الزفِرة للحوم والأسماك. وإضافةً إلى ذلك، يعزز الكحول الذي يحتويه امتصاص النكهات، مما يضفي على الأطباق مذاقًا أغنى وأكثر انسجامًا.
تُعرف منطقتا ميكاوا في محافظة آيتشي وناغارياما في محافظة تشيبا منذ زمن طويل بوصفهما من أبرز مراكز إنتاج هون-ميرين في اليابان. ولا تزال بعض المصانع التقليدية في هاتين المنطقتين تواصل إنتاجه بالاعتماد على أساليب التصنيع الموروثة التي حافظت على جودته ونكهته المميزة عبر الأجيال.
غير أن ميرين الموجود في العديد من المنازل اليابانية ليس في الواقع هون-ميرين، بل ”ميرين-فو“، وهو بديل اقتصادي يحاكي ميرين التقليدي. وتُباع الزجاجة البلاستيكية سعة لتر واحد منه مقابل بضع مئات من الين فقط. ويُنتج هذا النوع من خلال مزج مواد مُحلِّية مثل الغلوكوز وشراب النشا مع مواد مُحمِّضة ومنكهات ومحسنات نكهة صناعية، لذا فهو يحتوي على قدر ضئيل جدًا من الكحول أو يكاد يخلو منه تمامًا. وبينما يتشابه مع هون-ميرين في المظهر والمذاق، فإنه لا يوفر جميع الخصائص التي تجعل هون-ميرين مكوّنًا مميزًا في الطهي الياباني.
كما يتوافر في الأسواق نوع يُعرف بميرين الطهي، ويُباع بسعر أقل من هون-ميرين. ورغم احتوائه على نسبة كحول تقارب 14%، وهي نسبة مماثلة تقريبًا لساكى الطهي، فإن إضافة الملح إليه تجعله غير مناسب للاستهلاك كمشروب. وبما أنه لا يُصنَّف قانونيًا ضمن المشروبات الكحولية الخاضعة للضريبة، فإنه يُطرح في الأسواق بسعر أكثر انخفاضًا من هون-ميرين.
فيما يلي بعض الأمثلة على الطرق التي يُستخدم بها ميرين، ولا سيما هون-ميرين، في المطبخ الياباني.
مزيج ثلاثي من النكهات: شويو، ميرين، وداشي
تعتمد كثير من الأطباق اليابانية المحببة على المزيج الكلاسيكي من شويو (صلصة الصويا) وهون-ميرين، الذي يجمع بين الملوحة والحلاوة في توازن متناغم. وعند إضافة مرق داشي إلى هذا المزيج، تزداد النكهة عمقًا وغنىً، لينتج عنه مذاق ياباني أصيل يميز عددًا كبيرًا من الأطباق التقليدية.
تيرياكي
صلصة لامعة أساسها شويو وميرين، تُستخدم لدهن مختلف الأطعمة أثناء الشواء. وعندما تبدأ بإصدار أزيزها المميز أثناء الغليان والتركيز، فذلك علامة على أن الصلصة بلغت القوام المثالي وأصبحت جاهزة لإضفاء نكهتها الغنية ولمعانها الشهي على الطعام.

(© بيكستا)
تشيكوزين-ني ونيكوجاغا
يُستخدم هون-ميرين في إعداد هذين الطبقين الشتويين التقليديين: تشيكوزين-ني، الذي يجمع بين الخضروات الجذرية المطهية على نار هادئة، ونيكوجاغا، وهو مزيج شهي من اللحم والبطاطس. ولإضفاء مزيد من اللمعان والنكهة عليهما، يمكن إضافة قليل من هون-ميرين في المرحلة الأخيرة من الطهي ثم تركه يغلي سريعًا، مما يمنح الطبق بريقًا جذابًا ومذاقًا أكثر عمقًا.

تشيكوزين-ني (على اليسار) ونيكوجاغا (© PhotoAC)
نيزاكانا
يؤدي هون-ميرين دورًا مهمًا في هذا الطبق التقليدي من السمك المطهو على نار هادئة؛ فهو يخفف من الرائحة النفاذة للسمك ويساعد على بقاء اللحم متماسكًا أثناء الطهي. ولذلك يُنصح باستخدام هون-ميرين الحقيقي في هذه الوصفة بدلًا من ميرين-فو، إذ لا يستطيع البديل الاقتصادي تقديم التأثيرات نفسها.

(© PhotoAC)
بوتا كاكوني
استمتع بتحضير هذا الطبق الياباني الشهير في منزلك كما لو كان من إعداد طاهٍ محترف؛ فما عليك سوى طهي قطعة من لحم الخنزير المسلوق مسبقًا على نار هادئة في مزيج من شويو وهون-ميرين، لتكتسب نكهة عميقة وقوامًا طريًا يذوب في الفم.

(© PhotoAC)
تينتسويو ومينتسويو
يكفي تغيير نسب شويو وهون-ميرين وداشي للحصول على استخدامات متعددة لهذا المزيج؛ فقد يصبح صلصةً للتمبورا، أو مرقًا غنيًا للسوبا والأودون، أو حساءً صافياً خفيفًا. ولهذا يُنظر إليه بوصفه أحد أهم وأشهر توليفات التتبيل في المطبخ الياباني، إذ يشكل أساس نكهة عدد لا يحصى من الأطباق التقليدية.

(© PhotoAC)
ميرينبوشي
في هذه الطريقة، يُنقع السمك أولًا في مزيج من شويو وسكر وميرين، ثم يُجفف قبل الطهي. ويمنحه هذا التحضير حلاوة خفيفة ومتوازنة تجعله من المأكولات التقليدية المحببة مع الأرز، كما يجعله وجبة خفيفة مثالية تُقدَّم إلى جانب المشروبات الكحولية.

(© PhotoAC)
(المقالة الأصلية نشرت باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. النص من تأليف إيكرافت صورة العنوان © بيكستا)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | هون-ميرين.. المكوّن الخفي الذي يمنح الأطباق اليابانية نكهتها المميزة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
