ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع في المعصية، وهو الشعور الذي يجعل القلب يستحي من نظر الله إليه في موطن لا يرضيه. ومن جميل ما قيل: «من كثر من الله حياؤه انقبضت نفسه عن مجاهرته بالعصيان»، وهي كلمة تختصر حقيقة تربوية عظيمة أكدها القرآن الكريم في مواضع كثيرة. فالقرآن يربّي المؤمن على استحضار رقابة الله تعالى في السر والعلن، قال سبحانه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: 14]. فإذا امتلأ القلب بهذا اليقين نشأ فيه حياء صادق يمنعه من التجرؤ على حدود الله، ويجعله يتردد قبل أن يخطو خطوة في طريق المعصية. ولذلك كان الحياء من ثمار المعرفة بالله؛ فكلما ازداد العبد معرفة بربه وأسمائه وصفاته، ازداد حياءً منه وتعظيمًا لأمره.
ومن أخطر ما يفسد القلوب سقوط حاجز الحياء، إذ تتحول المعصية من زلة عابرة إلى سلوك يُجاهر به صاحبه ويفتخر به أحيانًا. وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى حين ذم الذين يحبون إشاعة الفاحشة في المجتمع، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 19]. فالمؤمن لا يكتفي بترك المعصية، بل يستحي من ذكرها ونشرها والترويج لها.
والحياء من الله ليس ضعفًا ولا انطواءً، بل هو قوة داخلية تدفع الإنسان إلى الاستقامة والثبات. إنه شعور يجعل صاحبه يراقب كلماته ونظراته وتصرفاته، ويزنها بميزان الشرع قبل أن يقدم عليها. فإذا أخطأ عاد سريعًا إلى باب التوبة، مستشعرًا تقصيره بين يدي ربه، لا متباهياً بخطئه ولا مستخفًّا بذنبه.
وفي زمن أصبحت فيه وسائل التواصل ساحة مفتوحة لإظهار كل شيء، تزداد الحاجة إلى إحياء هذا الخلق القرآني العظيم. فليس النجاح الحقيقي في أن يراك الناس، بل في أن تستحي من الله حين لا يراك أحد من الخلق. ومن امتلأ قلبه حياءً من ربه، ضاقت نفسه عن المعصية، ونفر منها طبعه، وأصبح أقرب إلى الطاعة وأبعد عن أسباب الغفلة.
إن الحياء من الله نورٌ في القلب، ومن رزقه الله هذا النور فقد وُفِّق إلى باب عظيم من أبواب الهداية والصلاح.
د. فاطمة سعد النعيمي – الشرق القطرية
اسماء عثمان
محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
كانت هذه تفاصيل خبر حياءٌ يردع الخطايا لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
