اخبار الخليج / اخبار الإمارات

اليوم الإماراتي للتعليم.. مدرسة متجددة وجامعة أكثر ارتباطاً بسوق العمل

اليوم الإماراتي للتعليم.. مدرسة متجددة وجامعة أكثر ارتباطاً بسوق العمل

ابوظبي - سيف اليزيد - دينا جوني (أبوظبي)

في الثامن والعشرين من فبراير من كل عام، يتجدد الموعد مع «اليوم الإماراتي للتعليم»، مناسبة وطنية تتجاوز الاحتفاء الرمزي لتجسد رؤية دولة في جعل التعليم الركيزة الأولى لبناء الإنسان، وصناعة المستقبل، وتعزيز تنافسية الدولة في عالم يتغير بوتيرة متسارعة. ويأتي الاحتفال هذا العام في سياق تحولات نوعية تشهدها المنظومة التعليمية، سواء على مستوى التعليم المدرسي، أو في ميدان التعليم العالي، بما يعكس انسجاماً واضحاً مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031» ومئوية الإمارات 2071.
ويحمل هذا اليوم دلالات تتصل بتاريخ طويل من الاستثمار في الإنسان، منذ البدايات الأولى لتأسيس الدولة، حين كان التعليم أولوية قصوى في مشروع الاتحاد. واليوم، تقف الدولة على أرضية تعليمية متقدمة، مدعومة ببنية تحتية رقمية، ومناهج حديثة، وأطر تنظيمية تعزز الجودة والحوكمة، وتضع المتعلم في قلب العملية التعليمية.

نقل المعرفة وبناء المهارات
لم تعد المدرسة الإماراتية مساحة لتلقي المعرفة فحسب، بل بيئة لبناء الشخصية، وصقل المهارات، واكتشاف التوجهات، والاستعداد المبكر لمسارات جامعية ومهنية واضحة.
فقد شهد التعليم المدرسي خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في الفلسفة والممارسة. فالمناهج لم تعد تركز على التحصيل المعرفي فحسب، بل أصبحت ترتكز على تنمية المهارات المرنة، وتعزيز التفكير النقدي، والإبداع، والعمل الجماعي، والوعي الرقمي، وهي مهارات تُعد من متطلبات القرن الحادي والعشرين.

التحول الرقمي
لم يكن التحول الرقمي خياراً تكميلياً، بل أصبح جزءاً أصيلاً من بنية التعليم. 
كما توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم المعلمين، سواء في إعداد الخطط الدراسية، أو تحليل بيانات الطلبة، أو تصميم أنشطة مخصصة تراعي الفروق الفردية. 

تمكين المعلم
في اليوم الإماراتي للتعليم، يحضر المعلم بوصفه محور العملية التعليمية. فقد أولت الدولة اهتماماً متزايداً بتأهيل الكوادر الوطنية، ورفع كفاءتها المهنية. 

تعديل سن القبول
وفي إطار تطوير السياسات المنظمة للتعليم المبكر، اعتمد مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع قراراً بتحديث سن القبول في مرحلتي رياض الأطفال والصف الأول، على أن يبدأ تطبيقه اعتباراً من العام الدراسي 2026–2027، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز جاهزية الطلبة قبل الالتحاق بالتعليم النظامي. 

حوكمة 
وبالتوازي مع تطوير التعليم المدرسي، شهد قطاع التعليم العالي في الدولة تحديثات تشريعية وتنظيمية مهمة، عززت وضوح الأدوار بين الجهة المنظمة والمؤسسات الأكاديمية، وألغت ما كان يُعرف بـ «المناطق الرمادية» في الصلاحيات.
القانون الجديد للتعليم العالي أسس لمظلة تشريعية موحدة تعزز الجودة والشفافية، وتُلزم المؤسسات بالحصول على الموافقات المسبقة للبرامج الأكاديمية، وضمان مواءمتها مع احتياجات سوق العمل. كما تم تحديث معايير الاعتماد الأكاديمي، مع التركيز على جودة المخرجات، والبحث العلمي، والشراكات الدولية.
وفي هذا السياق، برز توجه واضح لربط التخصصات الجامعية بالقطاعات الاستراتيجية للدولة، مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المتقدمة، والأمن الغذائي، والاقتصاد الرقمي. وأصبحت الجامعات شريكاً فاعلاً في دعم الابتكار، وريادة الأعمال، ونقل المعرفة.

منصة وطنية للمهارات
تعكس المبادرات المشتركة بين الجهات المعنية بالتعليم وسوق العمل، مثل إطلاق منصة وطنية للمهارات بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، توجهاً استراتيجياً نحو بناء منظومة متكاملة تُرصد فيها احتياجات سوق العمل. هذا الربط يعزز جاهزية الخريجين، ويقلص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات الاقتصاد، بما يسهم في رفع تنافسية الدولة عالمياً.

استدامة التعليم
لا يُنظر إلى التعليم في الإمارات بوصفه قطاعاً خدمياً فحسب، بل باعتباره استثماراً طويل الأمد في رأس المال البشري. ومن هنا، تتكامل السياسات التعليمية مع الخطط الاقتصادية والاجتماعية، في إطار رؤية شاملة تستهدف بناء مجتمع معرفي متماسك، واقتصاد قائم على الابتكار.
وبين مدرسة تعيد تشكيل أدوات التعلم، وجامعة تعيد تعريف علاقتها بسوق العمل، تتكرس في اليوم الإماراتي للتعليم حقيقة راسخة: أن الاستثمار في الإنسان هو الخيار الاستراتيجي الأول للدولة، وأن المعرفة ستظل المحرك الأهم لمسيرتها التنموية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا