الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من موسكو: أرسلت روسيا غواصة وقطعاً بحرية أخرى لمرافقة ناقلة نفط تابعة لها، في خطوة تهدف إلى حمايتها من محاولة أميركية للاستيلاء عليها قبالة السواحل الفنزويلية، ما فتح فصلاً جديداً من التوتر بين موسكو وواشنطن.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، الثلاثاء، عن مسؤول أميركي أن الناقلة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم "بيلا 1"، أصبحت بؤرة توتر جديدة في العلاقات بين البلدين، بعدما حاولت التهرب من الحصار الأميركي المفروض على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات قرب فنزويلا منذ أكثر من أسبوعين.
وبحسب الصحيفة، فشلت السفينة في الرسو داخل الموانئ الفنزويلية لتحميل النفط، ورغم كونها فارغة وقديمة، واصل خفر السواحل الأميركي ملاحقتها حتى المحيط الأطلسي، في إطار مساعٍ للحد من نشاط أسطول ناقلات يُشتبه في تورطه بنقل نفط غير مشروع حول العالم، بما في ذلك النفط الذي تبيعه روسيا في السوق السوداء.
وكان طاقم الناقلة قد تصدى في ديسمبر الماضي لمحاولة أميركية للصعود إلى متنها، قبل أن يبحر بها نحو المحيط الأطلسي. وخلال المطاردة، أقدم الطاقم على رسم علم روسي بشكل بدائي على جانب السفينة، وتغيير اسمها إلى "مارينيرا"، ثم تسجيلها رسمياً في روسيا.
وذكر ثلاثة مسؤولين أميركيين أن موسكو طلبت من واشنطن التوقف عن ملاحقة السفينة، فيما أفادت وكالة ريا نوفوستي الرسمية بأن وزارة الخارجية الروسية تتابع الوضع المحيط بالناقلة بقلق بالغ.
وفي المقابل، واصل خفر السواحل الأميركي تعقب السفينة في شرق المحيط الأطلسي، بينما بثّت قناة آر تي الروسية مقطع فيديو يُظهر زورقاً أميركياً وهو يلاحق الناقلة. وذكرت القناة في منشور منفصل أن الولايات المتحدة تحاول اعتراض سفينة مدنية متجهة إلى مدينة مورمانسك الروسية، رغم وضعها القانوني الواضح.
وقال الأدميرال الأميركي المتقاعد فريد كيني، المدير السابق للشؤون القانونية والعلاقات الخارجية في المنظمة البحرية الدولية، إن تسجيل السفينة بشكل قانوني يمنحها حماية العلم وفق القانون الدولي، موضحاً أن "هذا الإجراء لا يسري بأثر رجعي، ولا يمكن اعتبار السفينة بلا جنسية بعد تسجيلها رسمياً".
ويرى خبراء أن أي محاولة أميركية لاقتحام السفينة بالقوة قد تفتح الباب أمام ردود فعل من روسيا وحلفائها، وعلى رأسهم إيران. وفي هذا السياق، قال ويليام بومغارتنر، المدعي العام العسكري السابق وكبير مستشاري خفر السواحل الأميركي: "إذا بدأت روسيا بالتدخل لحماية هذا الأسطول غير الرسمي بشكل متكرر، فإن ذلك قد يقوض الحجة القائلة بوجود صلات مشروعة لها بهذه السفن".
وأضاف بومغارتنر أن تكرار مثل هذه الحالات يثير تساؤلات حول ما إذا كان تغيير تسجيل السفن يتم بصورة قانونية، أم أنه يجري لأسباب خبيثة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الدولية.
