شكرا لقرائتكم خبر عن الصين تحقق إنجازًا قياسيًا في الطاقة المتجددة… لكن الفحم لا يزال جزءًا رئيسيًا من مزيج الطاقة والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم حققت الصين إنجازًا تاريخيًا في قطاع الطاقة، إذ أصبحت تمتلك لأول مرة على الإطلاق قدرة توليد كهرباء من مصادر الطاقة النظيفة أكبر من قدرتها من الوقود الأحفوري، بفضل طفرة استمرت عقدًا كاملًا في استثمارات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وبحسب بيانات تتبعها منصة Global Energy Monitor، فإن 52% من قدرات توليد الكهرباء التشغيلية في الصين تأتي من مصادر غير أحفورية حتى فبراير 2026، بينما تعتمد 48% من القدرات المركبة على الوقود الأحفوري.
ولسنوات، قادت الصين — أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية عالميًا — استثمارات الطاقة النظيفة عالميًا، حيث قامت بتركيب قدرات طاقة شمسية ورياح أكثر من بقية دول العالم مجتمعة.
وتشهد قدرات الطاقة النظيفة في الصين، بما في ذلك الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية، نموًا قياسيًا مع سعي ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى الاعتماد على مصادر طاقة محلية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، مستفيدة من سلسلة توريد ضخمة لصناعة الألواح الشمسية والبطاريات.
رغم التحول الأخضر… الفحم لا يزال مهيمنًا
لكن بكين تواصل الاعتماد على الفحم أيضًا، إذ سجلت إضافات قدرات محطات الفحم في عام 2025 أعلى مستوى لها منذ عقد.
وتملك الصين أكبر أسطول لمحطات الفحم في العالم، وتمثل وحدها 71% من إجمالي قدرات الفحم قيد التطوير عالميًا، وفق بيانات المنظمة.
وتتصدر الصين النمو في قطاعي الطاقة المتجددة والفحم في الوقت نفسه لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، ما يعني أن طفرة الطاقة النظيفة لم تجعل قطاع الفحم غير ذي أهمية.
وترجع هذه الاستراتيجية جزئيًا إلى مخاوف أمن الطاقة، حيث تستمر الصين في بناء محطات الفحم لتجنب انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق المصانع خلال فترات الذروة أو خلال مواسم انخفاض الأمطار التي تؤثر على توليد الطاقة الكهرومائية.
وبحسب البيانات، فإن الصين لديها ما يصل إلى 674 غيغاواط من قدرات الطاقة غير الأحفورية قيد الإنشاء، مقابل 237 غيغاواط من قدرات الوقود الأحفوري قيد الإنشاء.
ومن إجمالي الطاقة غير الأحفورية تحت الإنشاء، تتفوق الطاقة الشمسية على جميع مصادر الطاقة الأخرى، حيث تبلغ قدرة مشاريع الطاقة الشمسية على مستوى المرافق 234 غيغاواط — وهي قدرة أكبر من بقية دول العالم مجتمعة.
الفحم ما زال حاضرًا بقوة في مزيج الطاقة الصيني
رغم هيمنة الطاقة النظيفة على التوسع الجديد، ما زال الفحم عنصرًا رئيسيًا في توليد الكهرباء لضمان استقرار الشبكات ومنع انقطاع الكهرباء خلال فترات الطلب المرتفع أو أثناء مواسم الجفاف التي تقل فيها كفاءة الطاقة الكهرومائية.
ووفق بيانات يناير 2026، تمتلك الصين 1243 غيغاواط من قدرة توليد الكهرباء من الفحم قيد التشغيل، بينما يوجد 501 غيغاواط أخرى قيد التطوير، رغم أنه ليس من المتوقع تنفيذ كل هذه المشاريع.
وخلال العقد الماضي، أضافت الصين 362 غيغاواط من قدرات الفحم التشغيلية.
وسجلت دورة بناء محطات الفحم في الصين العام الماضي أعلى مستوياتها، حيث جرى تشغيل 78 غيغاواط من طاقة الفحم في 2025 — وهو أعلى رقم سنوي خلال عقد — رغم انخفاض توليد الكهرباء من الفحم، إذ وفرت الطاقة النظيفة كامل الزيادة الصافية في الطلب على الكهرباء.
كما ارتفعت مقترحات مشاريع الفحم الجديدة والمعاد إحياؤها إلى مستوى قياسي بلغ 161 غيغاواط، ما يمثل 13% من القدرة التشغيلية الحالية.
وحذر محللون من أن تنفيذ هذه المشاريع قد يلتزم الصين بسنوات إضافية من التوسع في الفحم بما يتجاوز نمو الطلب على الطاقة ومتطلبات المناخ.
الصين تقود استثمارات التحول الطاقي عالميًا
وتشكل الصين أكبر سوق لاستثمارات التحول الطاقي، إذ بلغت استثماراتها نحو 800 مليار دولار من إجمالي 2.3 تريليون دولار عالميًا في عام 2025، وفق تقرير صادر عن BloombergNEF.
وأضاف التقرير أن الصين لا تزال تمثل غالبية استثمارات سلاسل توريد الطاقة عالميًا، ومن المتوقع استمرار هذا الوضع خلال السنوات الثلاث المقبلة على الأقل.
وفي المحصلة، لا تتخلى الصين عن مصدر طاقة لصالح آخر، بل تعتمد على توسع صناعاتها المحلية لتعزيز الطاقة المتجددة مع الاستمرار في استخدام الفحم كطاقة أساسية لضمان استقرار الشبكات الكهربائية.
