الاقتصاد

تراجع أسعار النفط مع وصول ترامب إلى الصين وسط جمود في ملف إيران

تراجع أسعار النفط مع وصول ترامب إلى الصين وسط جمود في ملف إيران

شكرا لقرائتكم خبر عن تراجع أسعار النفط مع وصول ترامب إلى الصين وسط جمود في ملف إيران والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم من المقرر أن يفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ قمة تحظى بمتابعة عالمية في بكين، في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى تثبيت هدنة اقتصادية هشة، بالتوازي مع المناورة حول ملفات إيران وتايوان والسيطرة على سلاسل الإمداد الحيوية.

ويصل ترامب، الذي زار الصين آخر مرة عام 2017، مساء 13 مايو، على أن يعقد يومي 14 و15 مايو سلسلة من الاجتماعات والفعاليات العامة مع شي. وتمثل الزيارة أول لقاء مباشر بين الزعيمين منذ أكثر من ستة أشهر، في محاولة لتحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات المتوترة بسبب الرسوم الجمركية وقيود تصدير المعادن والخلافات الأخرى.

ورغم أن الاجتماع المرتقب سيغطي مجموعة واسعة من القضايا الاقتصادية والجيوسياسية — من صادرات فول الصويا الأمريكية إلى علاقة الصين بروسيا — فإن الحرب الإيرانية ستكون أيضًا على جدول الأعمال، بحسب ما أكده مسؤولون أمريكيون كبار للصحفيين خلال إحاطة في 10 مايو.

وقال أحد المسؤولين إن “الرئيس الأمريكي تحدث عدة مرات مع الأمين العام شي جين بينغ بشأن إيران”، مضيفًا أن ترامب يتوقع “ممارسة ضغوط” على بكين، التي تعتمد على النفط الإيراني منخفض التكلفة ضمن علاقتهما القائمة على المصالح، من أجل المساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي دخلت شهرها الثالث.

ورغم أن تداعيات الحرب الإيرانية، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، ستلقي بظلالها على القمة، فإن مسؤولين أمريكيين ومحللين يرون أن التوترات التجارية ستكون محور المحادثات عندما يجلس ترامب وشي معًا في قاعة الشعب الكبرى.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة ناتيكسيس الفرنسية، إن “الرئيس شي يريد تقليص الدعم الأمريكي لتايوان، خصوصًا عبر الضغط لتأخير أو الحد من مبيعات الأسلحة الأمريكية”. وأضافت أن بكين تسعى أيضًا إلى تخفيف قيود التصدير الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة وحماية موقعها في سلاسل الإمداد العالمية.

بحثًا عن هدنة تجارية

ومن المتوقع أيضًا أن يوقع الجانبان سلسلة من الاتفاقيات تشمل مشتريات لمنتجات زراعية مثل فول الصويا وطائرات بوينغ، إلى جانب إجراء محادثات بشأن إنشاء أطر جديدة لتسهيل التجارة والاستثمار المتبادل.

وكانت إدارة ترامب قد فرضت رسومًا جمركية مرتفعة على الصين في مطلع عام 2024 مع بداية ولايته الثانية، لكن حدة التوترات التجارية تراجعت لاحقًا بعدما قيدت المحكمة العليا الأمريكية بعض الرسوم واعتبرت أخرى غير قانونية خلال الأشهر الماضية. كما توصل ترامب وشي في أكتوبر 2025، خلال لقاء في كوريا الجنوبية، إلى اتفاق خفف التوترات عبر تقليص بعض قيود التصدير، بما في ذلك شحنات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن بكين ستحاول استغلال سيطرتها على إمدادات المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة — وهي مجموعة تضم 17 عنصرًا أساسيًا لصناعة كل شيء من الهواتف الذكية إلى الطائرات المقاتلة — لتحسين موقعها التفاوضي.

وقال مايكل كلارك، الباحث في سياسات الصين بمركز التقدم الأمريكي في واشنطن، إن الولايات المتحدة “أصبحت تدرك أن الصين تمتلك أوراقًا يمكنها استخدامها متى شاءت، لأنها تهيمن على إنتاج ومعالجة هذه المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الضرورية تقريبًا لكل شيء”.

وتمثل الصين أكثر من 70% من عمليات التعدين العالمية للمعادن الأرضية النادرة، و90% من عمليات فصلها ومعالجتها، و93% من تصنيع المغناطيسات المرتبطة بها.

وفي أكتوبر 2025، كشفت الصين عن إطار قانوني يسمح لها بمنع تصدير المعادن الأرضية النادرة ومكونات مزدوجة الاستخدام إلى أي دولة، وهو ما عزز القيود التي فرضتها قبل ذلك بأشهر على سبعة معادن نادرة مهمة للصناعات الدفاعية.

وفي المقابل، علّق لقاء ترامب وشي في كوريا الجنوبية بعض تلك القيود مقابل تخفيف واشنطن بعض الرسوم الجمركية واستئناف الصين واردات فول الصويا الأمريكية.

وقال رانا ميتر، أستاذ العلاقات الأمريكية الآسيوية بجامعة هارفارد، إن “كلا الجانبين يدرك أنه يمتلك عنصرًا يمكن أن يسبب ضررًا بالغًا للطرف الآخر”، مضيفًا أن هذا أحد أسباب استمرار الهدنة التجارية الحالية، التي يُفترض أن تستمر حتى أكتوبر على الأقل وربما تُمدد من الجانب الأمريكي.

الحرب الإيرانية تخيم على القمة

ورغم أن المفاوضات التجارية ومراسم الزيارة الرسمية ستتصدر المشهد، فإن الحرب الإيرانية ستلقي بظلال ثقيلة على القمة.

وقبل أسبوع من وصول ترامب إلى بكين، استعرضت الصين علاقاتها الوثيقة مع طهران عبر استضافة وزير الخارجية الإيراني.

كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرًا عقوبات على خمس مصافٍ نفطية صينية خاصة، بينها واحدة من أكبر المصافي في البلاد، بسبب معالجتها النفط الإيراني الخام. وردت بكين بتحدٍ علني غير مسبوق، حيث طلبت من الشركات تجاهل العقوبات الأمريكية، رغم أن الجهات التنظيمية المالية نصحت البنوك الحكومية الكبرى سرًا بتعليق القروض الجديدة للمصافي المدرجة على القائمة السوداء.

وفرضت وزارة الخارجية الأمريكية أيضًا عقوبات على أربع كيانات صينية في 8 مايو، متهمة إياها “بتوفير صور أقمار صناعية ساعدت الضربات العسكرية الإيرانية ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط”، وهو ما رفضته الخارجية الصينية بشدة.

ولدى الصين والولايات المتحدة مصلحة اقتصادية واستراتيجية مشتركة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية قبل الحرب، لكن محللين يقولون إن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت بكين مستعدة للضغط على طهران، وما الذي ستطلبه مقابل ذلك من واشنطن.

وقال كلارك: “الصين لن تساعد ترامب على فتح مضيق هرمز ما لم يقدم لها شيئًا ذا قيمة كبيرة للغاية”، مشيرًا إلى أن ذلك قد يشمل تخفيف القيود الأمريكية على صادرات التكنولوجيا المتقدمة مثل رقائق الذكاء الاصطناعي ومعدات تصنيع الرقائق ومحركات الطائرات النفاثة.

ماذا عن تايوان؟

ومن الملفات التي يُتوقع أن تسعى بكين للحصول على تنازلات بشأنها قضية تايوان.

فالصين تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها وتعهدت بإخضاعها لسيطرتها في نهاية المطاف، بالقوة إذا لزم الأمر، كما تشعر بقلق من مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي، وقد تسعى لدفع إدارة ترامب إلى إعلان معارضتها لاستقلال تايوان.

وكانت واشنطن قد وافقت في ديسمبر على حزمة مبيعات أسلحة قياسية لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، وتعمل حاليًا على حزمة أخرى قد تتجاوز 14 مليار دولار، لكنها أرجأت — بحسب تقارير — إخطار الكونغرس بها لتجنب التأثير على القمة.

وقال ترامب للصحفيين في 11 مايو إن مبيعات الأسلحة لتايوان ستكون ضمن القضايا المطروحة خلال لقائه مع شي.

كما صعدت بكين في السنوات الأخيرة من ضغوطها “الرمادية” على تايوان عبر تدريبات تحاكي فرض حصار، وهجمات إلكترونية واسعة، وحملات متزايدة من حرب المعلومات.

وقال ميتر: “الصين تريد أن توضح خلال القمة أنها تعتبر الدعم الأمريكي لتايوان مشكلة جوهرية من وجهة نظرها”، مضيفًا أن محاولة تغيير الموقف الأمريكي من هذه القضية ستكون هدفًا رئيسيًا وربما أكثر وضوحًا من أي حديث عن إيران.

الأسلحة النووية والذكاء الاصطناعي وروسيا

ويتضمن جدول الأعمال أيضًا قضايا الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية ودعم الصين لروسيا خلال الحرب في أوكرانيا.

لكن لا يزال من غير الواضح مدى عمق الحوار بشأن هذه الملفات خلال القمة.

فبكين أبدت ترددًا في الانخراط في محادثات موسعة حول الأسلحة النووية، وقد تحاول تجنب نقاشات جوهرية بشأنها. كما قالت إدارة ترامب إنها تعتزم إثارة مسألة الدعم المالي الصيني لروسيا، إضافة إلى إنشاء “قناة تواصل” لتجنب النزاعات المرتبطة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وقالت غارسيا هيريرو إن “القمة قد تنتج هدنة قصيرة الأجل تساعد على استقرار الأسواق مؤقتًا، لكنها على الأرجح لن تحل التنافس الهيكلي العميق بين القوتين في مجالات التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والأمن”.

Advertisements

قد تقرأ أيضا