انت الان تتابع خبر مطالب نيابية بتوحيد الموقف الخارجي: "العراق أولاً" في خارطة الطريق الدبلوماسية والان مع التفاصيل
ملف مهم
وقالت النائب عن كتلة الحسم النيابية، زليخة بكار، إن "ما تضمنته فقرات المنهاج الحكومي، ولا سيما ما يتعلق بالسياسة الخارجية، يعدُّ من الملفات الحساسة والمهمة التي تحظى باهتمام واسع داخل مجلس النواب نظراً لارتباطها المباشر بمسار الاستقرار الأمني والاقتصادي وانعكاساتها على مكانة العراق الإقليمية والدولية".
وأوضحت بكار، أن "المرحلة الحالية تتطلب بلورة سياسة خارجية متوازنة تقوم على مبدأ حماية السيادة الوطنية أولاً وعدم الانخراط في أي محاور سياسية على حساب مصالح العراق العليا، مع ضرورة الانفتاح المدروس على الدول العربية والإقليمية والمجتمع الدولي وبما يعزز فرص التعاون المشترك في مجالات الاقتصاد والاستثمار والأمن ومكافحة الإرهاب".
وأضافت، أن "عدداً من النواب يؤكدون أهمية أن تتبنى الحكومة الجديدة نهجاً دبلوماسياً فاعلاً يقوم على مبدأ (العراق أولاً) بما يضمن إعادة تموضع العراق بشكل إيجابي في محيطه الإقليمي والدولي ويعزز قدرته على لعب دور توازني في القضايا الإقليمية بعيداً عن التوترات والصراعات".
وبينت، أن "مجلس النواب ينظر بإيجابية إلى أي توجه خارجي يخدم المصلحة الوطنية، لكنه في الوقت نفسه يحرص على ممارسة دوره الرقابي الدستوري في متابعة أداء الحكومة لضمان التزامها بالثوابت الوطنية وعدم الانحراف عن المسار الذي يحفظ سيادة العراق ووحدة قراره السياسي".
وأكدت بكار، أن "نجاح السياسة الخارجية المقبلة مرهون بقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والعلاقات الدولية وبما ينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي والخدمي ويعزز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها".
ركيزة أساسية
من جهته، قال النائب عن كتلة الأساس النيابية، مصطفى عبد الهادي إن "أعضاء مجلس النواب يولون اهتماماً كبيراً لفقرات المنهاج الحكومي المتعلقة بالسياسة الخارجية، نظراً لما تمثله من ركيزة أساسية في رسم ملامح دور العراق في محيطه الإقليمي والدولي وانعكاساتها المباشرة على الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية".
وأضاف، أن "هناك نقاشات موسعة داخل أروقة البرلمان بشأن طبيعة التوجهات التي سيتبناها رئيس الوزراء علي الزيدي ولا سيما في ما يتعلق بسياسة الانفتاح وبناء علاقات دولية متوازنة"، مبيناً أن "هذه التوجهات يجب أن تبنى على أساس المصالح الوطنية العليا وبما يحفظ سيادة العراق ويعزز استقلالية قراره السياسي بعيداً عن أي ضغوط أو محاور".
وأشار، إلى أن "دعم مجلس النواب لهذه الرؤية مرهون بمدى وضوحها وقابليتها للتطبيق على أرض الواقع، فضلاً عن قدرتها على تحقيق توازن في العلاقات مع مختلف الدول بما يسهم في جذب الاستثمارات وتطوير التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للشراكات الدولية دون التفريط بالثوابت الوطنية".
وأكد عبد الهادي، أن "المرحلة الحالية تتطلب سياسة خارجية ناضجة ومرنة في آن معاً، قادرة على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية واستثمار موقع العراق الجغرافي والسياسي ليكون جسراً للتواصل لا ساحةً للصراع"، مشدداً على أن "البرلمان سيواصل دوره الرقابي لضمان التزام الحكومة بهذه المسارات وتحقيق تطلعات الشعب العراقي".
توجه براغماتي
ويرى الباحث في الشأن السياسي، حازم الباوي، أن "فقرات السياسة الخارجية في المنهاج الحكومي لرئيس الوزراء علي الزيدي تعكس توجهاً براغماتياً واضحاً يقوم على مبدأ التوازن والانفتاح"، مشيراً إلى أن "هذا التوجه يهدف إلى إعادة تموضع العراق إقليمياً ودولياً عبر الابتعاد عن سياسة المحاور، والعمل على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف بما يعزز من دوره كحلقة وصل لا ساحة صراع".
وأوضح، أن "المنهاج الحكومي يتضمن مؤشرات إيجابية نحو تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية من خلال فتح قنوات تعاون أوسع مع الدول الشريكة واستقطاب الاستثمارات، فضلاً عن تعزيز الحضور في المحافل الدولية بما يسهم في استعادة الثقة بالدور العراقي وإبراز مكانته كلاعب دبلوماسي فاعل وشريك اقتصادي موثوق".
وبيّن الباوي، أن "نجاح هذا التوجه يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الحكومة على ترجمة هذه المبادئ إلى سياسات عملية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتشابكة"، لافتاً إلى أن "تحقيق التوازن في العلاقات الخارجية يتطلب إدارة دقيقة للملفات الحساسة وتجنب الانخراط في صراعات المحاور التي أثقلت كاهل السياسة الخارجية العراقية خلال السنوات الماضية".
وفي ما يتعلق بموقف مجلس النواب، أكد الباوي، بأن "هذا التوجه سيحظى بدعم نيابي مشروط، إذ إن أغلب الكتل السياسية تدرك أهمية انتهاج سياسة خارجية متوازنة تحفظ مصالح العراق العليا لكنها في الوقت نفسه تتحفظ على أي خطوات قد تمسُّ توازن النفوذ الداخلي أو تتقاطع مع مصالحها السياسية".
وأشار، إلى أن "الملفات المرتبطة بالعلاقات مع القوى الإقليمية والدولية ستبقى الأكثر حساسية داخل البرلمان وقد تشهد نقاشات معمقة خصوصاً في ما يتعلق بطبيعة الشراكات الإستراتيجية والاتفاقيات الاقتصادية والأمنية ومدى انسجامها مع مبدأ السيادة الوطنية".
وأكد الباوي، أن "المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً عالياً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لضمان تمرير رؤية خارجية متماسكة قادرة على تحقيق التوازن بين الانفتاح الخارجي وحماية القرار الوطني، بما يخدم استقرار العراق ويعزز من حضوره الإقليمي والدولي".
